كان بيرقص

ليلى مرجعتش التجمع، راحت على مكتب محاماة قديم في وسط البلد، “الأستاذ شاكر”، راجل من ريحة الزمن الجميل وكان صاحب والدها الله يرحمه.
​”يا شاكر بيه، أنا مش عايزة أطلق.. أنا عايزة أمحيهم من الوجود قانونياً.”
​قعدت معاه ٦ ساعات، كشفت فيها إنها كانت دايماً بتسيب “ثغرة” في كل عقد بتمضيه لآدم من باب الاحتياط المهني، مش الشك. اكتشفت إن آدم عشان يزور إمضاها، استخدم نسخة قديمة من “توكيل عام” هي كانت لغيته من سنتين بس هو ميعرفش.
​ليلى بدأت تلعب “شطرنج” مع آدم وهو فاكر إنه بيلعب “طاولة”.
رجعت البيت، دخلت الحمام، غسلت وشها بمية ساقعة، ورسمت الابتسامة المثالية. لما آدم رجع بليل، لقت ريحة برفان “سلمى” لسه في لبسه.
​”عملت إيه في السخنة يا حبيبي؟” سألته وهي بتعدله الكرافتة.
​آدم بتوتر: “المستثمرين متعبين يا ليلى، بس خلاص، المشروع الجديد بكرة هيمضي وهنبقى في حتة تانية خالص.”
​ليلى ببرود: “فعلاً يا آدم.. هنبقى فى حتة تانية خالص
​مر أسبوع، ليلى كانت فيه زي النسمة. جهزت حفلة كبيرة في الفيلا بمناسبة “توقيع عقود مرسى علم”. عزمت فيها كل الحيتان، كل رجال الأعمال، والصحافة، وطبعاً “نادية” كانت جاية وفاردة ريشها، و”سلمى” جاية بصفتها المساعدة المجتهدة، ولابسة فستان واسع يداري بطنها.
​في وسط الحفلة، آدم وقف يلقي كلمته:
​”أنا بشكر شريكة حياتي ليلى، بس النهاردة بنعلن إن الإدارة الكاملة للمجموعة هتنتقل ليا رسمياً بناءً على العقود الجديدة…”
​فجأة، الشاشات الكبيرة اللي كان المفروض تعرض صور المشروع، بدأت تعرض حاجة تانية خالص.
تسجيل فيديو “صوت وصورة” من شاليه السخنة.. نفس اللحظة اللي آدم كان بيبوس فيها إيد سلمى، ونادية وهي بتقول على ليلى “الأرض البور”.
​الصمت نزل على الحفلة زي الصاعقة. آدم وشه بقى أزرق، ونادية كأن حد ضربها بالقلم.
​الفصل الرابع: الضړبة القاضية
​ليلى طلعت على المسرح، مسكت المايك بكل ثبات:
​”مساء الخير يا جماعة. الفيديو ده مجرد ‘برومو’ للي هيحصل. يا آدم، العقود اللي أنت مضيتها النهاردة الصبح مع البنك، مكنتش عقود قرض.. دي كانت عقود ‘تنازل نهائي’ عن كل أسهمك في الشركة لصالح مؤسسة خيرية للأطفال

موقع أيام نيوز
الأيتام.. أنا اللي بديرها.”
​آدم صړخ: “أنتِ اټجننتي؟ أنا معايا توكيل!”
ليلى ضحكت بمرارة: “التوكيل اللي استخدمته ملغي من سنتين يا آدم. والقرض اللي أنت أخدته بضمان الفيلا دي؟ البنك رفضه لإن الفيلا أصلاً مسجلة باسمي ‘هبة’ من والدي، وأنت كنت بتمضي على ورق مزور.. يعني ببساطة، أنت دلوقتي متهم بتزوير رسمي، واستيلاء على أموال غيرك.”
​في اللحظة دي، دخل “الأستاذ شاكر” ومعاه قوة من الشرطة.
​”يا آدم بيه، مطلوب القبض عليك پتهمة التزوير وتبديد أموال الشركة.”
النهاية المستحقة
​نادية حاولت تتدخل وتزعق: “أنتِ فاكرة إنك كدة كسبتي؟ ابني هيخرج، والبت دي في بطنها حفيدنا اللي هيورث كل حاجة!”
​ليلى قربت منها وهمست في ودنها قدام الكل:
​”الحفيد اللي فرحانة بيه ده يا نادية هانم، يا ريت تسألي سلمى هو ابن مين بالظبط؟ لإن آدم عنده ‘مشكلة صحية’ من ٧ سنين تمنعه من الإنجاب، وأنا كنت ساكتة ومغطية عليه عشان منظره قدام الناس.. بس سلمى مكنتش تعرف المعلومة دي وهي بتنصب عليه.”
​سلمى وشها جاب ألوان، ووقعت من طولها. آدم بص لسلمى پصدمة، واكتشف إنه كان “الضحېة” لضحېة تانية، والكل كان بياكل في بعضه.
​الخاتمة: مدينة الأمل
​بعد سنة..
في “مرسى علم”، افتتحت ليلى أكبر منتجع بيئي في الشرق الأوسط. مكنش اسمه “إمبراطورية آدم”، كان اسمه “مدينة ليلى”.
آدم لسه بيقضي عقوبته في السچن، ونادية باعت كل دهبها عشان تدفع ديونه، وعايشة في شقة إيجار في منطقة شعبية، وسلمى اختفت بعد ما اتفضح أمرها.
​ليلى وقفت قدام البحر، الهوا بيطير شعرها، بصت للسما وقالت:
“الأرض البور هي اللي مبيطلعش منها غير الشوك.. وأنا أرضي كانت دايماً طرحة، بس كان لازم أنضفها من السوس.”
​تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *