ليلة فرحي

شهقت أمه وقالت بذهول: «يعني إيه مش هنا؟ هي طارت؟! أومال راحت فين؟!»
وفي اللحظة دي، تليفون أحمد رن بصوت عالي خضهم هما الاتنين. فتح السبيكر وإيده . جه صوت راجل رزين وحاد: «الكاميرا اللي بتدور عليها مع مرتك يا أحمد.. بس اطمن، مش هي لوحدها اللي بتسجل. أنا مصوركم من لحظة ما دخلتم الفندق، ومعايا تسجيل صوت وصورة لكل كلمة عن والورق اللي عايزين تجبروها تمضيه.»
أحمد اتجمد في مكانه، وأمه اتوترت وصرخت بصوت خافت: «انت مين يا جدع انت؟! وعايز إيه؟!»

رد الراجل ببرود: «أنا المحامي بتاع أبو مريم. أبوها الله يرحمه كان فيك وفي من أول يوم، وقبل ما أتابعك وأراقب خطواتك خطوة بخطوة. ومريم دلوقتي هتقف من ، ولو حاولت تلمس منها شعرة، التسجيلات دي كلها هتكون على مكتب خلال خمس دقائق في الابتزاز .»

خرجت من ورا الستايرة بثبات، وبصيت في عين أحمد وأنا ماسكة الكاميرا الصغيرة بين صوابعي. الملامح اللي كانت زالت، وحل مكانها قوة ما كنتش أعرف إنها جوايا. بصيت للوش المصدوم بتاعه وبتاع أمه، وقلت بصوت هادي : «ورقة طلاقي توصلني الصبح يا أحمد.. ولا تحب نكمل كلامنا مع المحامي وفي القسم؟»

أحمد اتلجم ولسانه ما نطقش كلمة، وأمه اتسندت على الحيطة وهي مش مصدقة إن اللعبة عليهم في لحظة. مسكت شنطتي وخرجت من الفندق وأنا الراس، وعرفت إن الحق عمره ما بيضيع، وإن الليلة اللي كانت مفروض ، كانت هي بداية حياتي الحقيقية.
خرجت من بوابة الفندق، وهوا الفجر الساقع في وشي كأنه بيصحيني من طويل. كانت رجلي بالعافية، بس قلبي كان متحجر وثابت على موقفه. حسيت إن الهوا النضيف اللي بتنفسه بره القاعة أرحم مليون مرة من والرخس اللي كنت هعيش فيهم.

وفجأة، سمعت صوت خطوات سريعة بتجري ورايا، وصوت أحمد وهو بينادي بلهفة ورعب: «مريم! استني بس يا مريم.. اسمعيني وحياتك عندي!»

سحبت إيدي منه بجمود، وبصيت في عينه وقُلت بصلابة: «اللي يحب حد يا أحمد، ما يتعاملش معاه كأنه صيد ورخيصة، ولا يحطله كاميرات يبتزه بيها! بيتنا اتخرب من اللحظة اللي فكرت فيها تتآمر عليا.. من قبل ما ندخله أصلاً.»
ركبت العربية اللي كان باعتها الأستاذ مراد المحامي، وقفلت الباب في وشه. المراية واقف ، وأمه نزلت وراه بتحاول تستوعب ، بس خلاص.. اللعبة انتهت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *