لماذا امر النبي الزوجين بضرورة الاستحمام معا و لو لمرة واحدة فى العمر و ما الحكمة من ذالك؟ ستنصدم جدا من شدة الاجابة! اول تعليق👇
هذا الكلام المنتشر بصيغة: “أمر النبي الزوجين بالاستحمام معًا ولو مرة واحدة في العمر” ليس حديثًا صحيحًا ولا يوجد في كتب السنة الموثوقة بهذا اللفظ أو بهذا المعنى الإلزامي. لذلك من المهم أولًا تصحيح الفكرة: لم يَرِد عن النبي ﷺ أنه أمر بذلك كتشريع واجب أو سنة مؤكدة يجب فعلها ولو مرة واحدة.
لكن الثابت في السنة هو شيء مختلف تمامًا، وهو أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك أحيانًا مع زوجاته، وليس على سبيل الأمر. فقد ورد في الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ كان يغتسل هو وزوجته من إناء واحد، كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها. وهذا يدل على الجواز، وليس الوجوب.
إذن ما الحكمة من هذا الفعل؟
يمكن فهم الحكمة من خلال التأمل في طبيعة العلاقة الزوجية في الإسلام:
أولًا، الإسلام دين يوازن بين الروح والجسد، ويعترف بالحاجة العاطفية والجسدية بين الزوجين. فمثل هذا الفعل يعزز الألفة والمودة، ويكسر الحواجز النفسية، ويقوي العلاقة الحميمة بين الزوجين في إطار مشروع ومحترم.
ثانيًا، هذا السلوك يعكس بساطة النبي ﷺ وتواضعه في حياته الخاصة. فهو لم يكن متكلفًا أو متشددًا في أمور الفطرة، بل كان يعيش حياة طبيعية مليئة بالمودة والرحمة مع زوجاته، وهو ما يُعتبر نموذجًا يُحتذى به في حسن المعاشرة.
ثالثًا، فيه تعليم غير مباشر بأن العلاقة الزوجية ليست فقط قائمة على الواجبات، بل أيضًا على المشاركة واللطف والانسجام. فالاغتسال معًا قد يكون وسيلة لزيادة القرب العاطفي، وليس مجرد فعل مادي.
رابعًا، يدل هذا الفعل على جواز الانفتاح بين الزوجين في حدود ما أباحه الله، وأن الحياء لا يعني التكلف أو الحرج داخل العلاقة الزوجية، بل لكل مقامٍ أدبُه وحدودُه.
لماذا ينتشر هذا الكلام بصيغة “ستُصدم”؟
غالبًا يتم تضخيم بعض الأمور أو تحريفها لجذب الانتباه، خصوصًا على وسائل التواصل الاجتماعي. فيتم تحويل فعل عادي أو مباح إلى “أمر عظيم مخفي” لإثارة الفضول، رغم أنه في الحقيقة لا يوجد أي إلزام أو سر صادم كما يُشاع.
الخلاصة
لا يوجد حديث صحيح يأمر الزوجين بالاستحمام معًا ولو مرة في العمر.
الثابت هو أن النبي ﷺ فعل ذلك أحيانًا، مما يدل على الجواز وليس الوجوب.
الحكمة تدور حول تعزيز المودة، وكسر الحواجز، وإظهار بساطة العلاقة الزوجية في الإسلام.



