أبويا بص لجواب قبولي

أبويا بص لجواب قبولي في الجامعة وزقه لي تاني على التربيزة. في نفس اللحظة، دفع مصاريف أختي التوأم وقال لي ببرود: “هي تستاهل الاستثمار، لكن أنتِ لا.”
بعد أربع سنين، أهلي دخلوا حفلة التخرج ومعاهم ورد ليها وحجزوا كراسي في أول صف. مكنش عندهم أي فكرة اسم مين اللي هيزلزل الملعب كله دلوقتي.
الليلة اللي أبويا قال لي فيها إني “استثمار خسران”، أختي “كلير” كانت قاعدة بتضحك. هو كان قاعد وماسك في إيد جواب قبولها في مدرسة خاصة غالية، وفي الإيد التانية جواب قبولي في جامعة حكومية بسيطة.
قال لي: “احنا هندفع لـ ريدوود هايتس، كل المصاريف علينا.” وبعدين زق لي الجواب بتاعي وقال: “مش هندفع لك قرش. أختك عندها مستقبل، لكن أنتِ لا. هي اللي تستاهل الفلوس.”
لما سألته المفروض أعمل إيه، رد ببساطة: “اتصرفي، أنتِ طول عمرك معتمدة على نفسك.” مكنش فيه حتى كلمة اعتذار، هو كان خلاص قرر إن مستقبلي ملوش لازمة وميستاهلش مساعدته.
ليلتها، بدأت أدور على منح دراسية.
قضيت التلات شهور اللي بعدهم وأنا بنقل في بيت إيجار صغير ورخيص وببني حياتي لوحدي. كنت بصحى الساعة 4:30 كل يوم عشان ألحق شغلي في كافيه، وبعدين أروح المحاضرات، وبعدين أذاكر، وفي الويك إيند كنت بنضف بيوت. عرفت بالظبط الواحد ممكن يعيش قد إيه على “الإندومي” والكرامة.
في عيد الشكر كلمت البيت، سمعت صوت أبويا في الخلفية، بس أمي قالت لي إنه “مشغول”. بليل، كلير نزلت صورة للعشا، كان فيه تلات كراسي بس على التربيزة.. هي وبابا وماما.
الموقف ده كان المفروض يكـ,ـسر قلبي، بس الحقيقة إنه خلاني أعاند وأشتغل أكتر.
في الترم التاني، دكتور الاقتصاد “إيثان هولواي” طلب يشوفني بعد المحاضرة. بص لورقة إجابتي اللي كانت مقفلة الدرجات وسألني: “مين اللي قالك تفكري في الصغير؟ ده مش شغل طالبة عادية.”
حكيت له إن أبويا قال لي إني “مش مستاهلة الاستثمار”.
دكتور هولواي أداني فايل لمنحة “ستيرلينج”، ودي من أصعب المنح في البلد ومصاريفها كاملة. كنت بشتغل على التقديم في كل ثانية فاضية، حتى في الأتوبيس كنت بتدرب على الإنترفيو. مكنتش بنام.
وفعلاً، كسبت المنحة.
المنحة كانت بتسمح لي كمان إني أحول لجامعة تانية في آخر سنة ليّ.. “ريدوود هايتس” اللي أبويا قال إني مستهلهاش كانت من ضمن القائمة. قدمت ورقي ومقولتش لحد في البيت.
لما وصلت الجامعة، كلير شافتني في المكتبة واتصدمت: “إيه اللي جابك هنا؟ بابا وماما مقالوش حاجة.”
رديت عليها: “عشان هما ميعرفوش.”
بعدها تليفوني ميسكتش من مكالمات ورسايل بابا، رديت أخيراً، فقال لي: “أختك بتقول إنك في ريدوود! هتدفعي مصاريفها منين؟”
قلت له: “منحة ستيرلينج.”
سكت فترة وبعدين قال: “ده شيء مبهر فعلاً.. عموماً أنا ومامتك هنكون موجودين في حفلة تخرج كلير، نبقى نتكلم وقتها.”
عشان “كلير”.. مش عشاني أنا.
يوم التخرج كان الجو شمس وجميل، والملعب كان مليان أهالي وبالونات وورد. أنا دخلت من بوابة خاصة، لابسة الروب الأسود ووشاح الشرف الدهبي وميدالية خاصة في رقبتي.
شفتهم فوراً في أول صف. بابا كان مجهز الكاميرا، وماما ماسكة بوكيه ورد أبيض كبير لكلير.. كان باين عليهم الفخر والثقة.
المزيكا بدأت، والدكاترة طلعوا على المسرح. قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت حاسة إنه هيقف. رئيس الجامعة وقف قدام المايك وماسك في إيده كارت.
أبويا رفع الكاميرا ناحية المكان اللي قاعدة فيه أختي، وماما مالت لقدام وهي ماسكة الورد.
وفجأة رئيس الجامعة قال: “تفضلوا بالترحيب بطالبة “الأولى على الدفعة” والحاصلة على أعلى مرتبة شرف…”
صلي على الحبيب

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *