قبل فرحي بدقائق

وفي المدخل… الست الغلبانة واقفة تاني.
بس المرة دي… مش لوحدها.
وراها كان في شخص تاني… لابس بدلة سوداء… ووشه مألوف بشكل يخوف.
وشبهه كان… شبه رامي.
بس مش رامي اللي قدامي.
اللي في المدخل ابتسم وقال: “جاهزين نكمل العقد؟”وقفت مكاني، وكل اللي جوايا كان بيقول إني مش في يوم فرحي… أنا في مكان تاني خالص، مكان مفيهوش رجوع.
رامي اللي في الصالة اتجمد، وبص للراجل اللي في المدخل وقال بصوت واطي: “إنت المفروض ما تظهرش دلوقتي.”
الست الغلبانة قربت خطوة لقدّام، وقالت لأول مرة بصوت واضح وقاطع: “كفاية لعب. البنت مش هتكون جزء من اللعبة دي.”
سكتوا كلهم لحظة.
وبعدين الراجل اللي في المدخل رفع ملف تاني غير اللي على الترابيزة، وقال: “العقد الأساسي بيسقط لو العروسة رفضت تمضي في أول 24 ساعة.”
بصيت لهم كلهم، وقلبي بيرتجف. “يعني إيه عقد؟ إنتوا بتتكلموا عني كإني ورقة؟”
رامي اتنفس ببطء وقال: “مش ورقة… ضمان.”
وقتها الست الغلبانة قربت مني، وحطت إيديها على دراعي للمرة التانية… بس المرة دي كانت دافية.
وقالت بهدوء: “اسمعيني كويس… لو
مضيتي، هتفضلي هنا طول عمرك. بس لو رفضتي… الباب اللي وراهم ده هيتفتح.”
بصيت ناحية الباب المفتوح.
الضلمة بره كانت أعمق من أي ضلمة شفتها قبل كده.
وبصيت لرامي… وبصيت للراجل شبهه… وبصيت للورق.
وسكتت ثانيتين.
وبعدين خدت القرار اللي محدش فيهم كان متوقعه.
مسكت القلم… ورفعت الورقة… ومزقتها بالنص قدامهم.
الصمت وقع على المكان زي انفجار.
رامي صرخ: “إنتِ عملتي إيه؟!”
الست الغلبانة ابتسمت لأول مرة.
والراجل في المدخل قال بهدوء: “يبقى كده العقد انتهى… والهروب يبدأ.”
وفجأة… النور ضرب في الشقة كلها.
والباب اللي وراهم اتفتح لوحده على آخره.
والهوا شدني ناحية الباب كأني بتسحب من عالم تاني.
آخر حاجة سمعتها… صوت رامي بيصرخ باسمي.
بس الصوت كان بيبعد…
وبيختفي.
وأول خطوة خدتُها بره الباب…
الشقة كلها قفلت ورايا كأنها ما كانتش موجودة أصلاً.
وقفت في الشارع… الفجر طالع…
والست الغلبانة واقفة جنبي، وبتهمس: “دلوقتي… إنتِ نجوتي.”
وبصيت حواليّا…
مفيش قاعة فرح.
مفيش رامي.
ولا أي حاجة من اللي حصل.
بس في إيدي… كان لسه فيه أثر قلم حبر…
مش راضي يختفي.
وكأن اللي حصل… ما انتهيش فعلاً.
بل… لسه بيبدأ. بالجزء الأخير



