صدمه العمر

​وقفت في ممر المستشفى، الموبايل في إيدي بيرتعش، وصوت “أحمد” جوزي لسه بيتردد في ودني زي الفحيح: «اطلبي البوليس يا سمر!». بصيت له وأنا مش فاهمة حاجة، هل أحمد اټجنن؟ ده لسه شايف ابن أختي، حتة لحمة حمراء لا حول له ولا قوة!

​قلت له بصوت مكتوم: «بوليس إيه يا أحمد؟ إنت عارف إنت بتقول إيه؟ دي أختي ليلى، وده ابنها أدهم! إنت شفت إيه جوه رعبك كدة؟»

​أحمد سحبني بعيد عن باب الأوضة خالص، وعينه كانت بتلف في الممر يمين وشمال كأنه خاېف حد يسمعنا، وقال بصوت متقطع:

«سمر.. ركزي معايا.. الطفل اللي جوه ده مش أدهم.. مش ابن ليلى!»

​ضحكت بمرارة وقلت له: «مش ابنه إزاي؟ إحنا في مستشفى محترم، وليلى لسه والدة الصبح، الممرضة هي اللي جابته من الحضانة!»

​هنا أحمد مسك إيدي بقوة وقال الجملة اللي نزلت عليا زي الصاعقة:

«أنا كنت شغال “فني بصمات” قبل ما أسيب الخدمة وأفتح المكتب يا سمر.. وأنا ببص للطفل وبدقق في ملامحه، لفت نظري “كارت التعريف” اللي مربوط في رجله.. الكارت مكتوب عليه (أدهم حسن)، لكن الطفل اللي في السرير.. مختوم على كعب رجله ختم “أزرق” باهت جداً مبيتمسحش، الختم ده مبيتحطش غير في مراجيح المواليد بتوع “ملاجئ الأيتام الكبيرة” أو حالات العثور على أطفال مجهولي النسب عشان ميتلخبطوش!»

​وقفت مكاني مذهولة، كمل أحمد وهو بيبلع ريقه بصعوبة:

«والأدهى من كدة.. الطفل ده عنده “وحمة” صغيرة جداً ورا ودنه، شفتها لما الممرضة عدلت لفته.. الوحمة دي أنا شفت صورتها النهاردة الصبح في نشرة “الأطفال المفقودين” على جروب المباحث.. الطفل ده مخطۏف يا سمر! ابن أختك الحقيقي اتبدل، أو اتسرق، والطفل ده محطوط مكانه تمويه!»

​لحظة الانفجار
​محستش بنفسي غير وأنا بضغط على رقم النجدة.. دقائق وكان المستشفى عبارة عن خلية نحل. البوليس وصل، والممرضات بدأوا يجروا في كل حتة. ليلى أختي فاقت على الدوشة، ولما عرفت إن ابنها ممكن يكون مش هو اللي في حضنها، صړخت صړخة شقت جدران المستشفى.. صړخة “أم” حست فجأة إن قطعة من قلبها ضاعت.

​الظابط طلب “كاميرات المراقبة”.. وهنا كانت الصدمة الكبرى!
في الكاميرات، ظهرت ممرضة لابسة كمامة، دخلت أوضة الحضانة الساعة ٤ العصر، وكانت شايلة “شنطة هدايا” كبيرة.. دخلت بالشنطة، وطلعت منها وهي شايلة طفل، وحطت طفل تاني مكانه في هدوء قاټل، وخرجت من باب الطوارئ الخلفي!

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *