خـ,ـيـ,ـا.نه زوج حكايات انجي الخطيب

لي لا ده إحنا نغير الكوالين والقلب وكل حاجة فوراً.
الساعة ٥١٠ الصبح مكنش فيه ولا مفتاح في ميدالية محمود يقدر يفتح باب الشقة، والساعة ٨٢٠ صحيت على رزع على الباب كأن فيه زلزال، افتكرته هو راجع بشنطة هدومه ووشه في الأرض، بس لما بصيت من العين السحرية لقيت المفاجأة اللي مكنتش على البال.. لقيت اتنين عساكر شرطة ومعاهم حماتي، الست كريمة، واقفة في نص السلم وبتصوت بعلو صوتها ولمت علينا الجيران إلحقوني يا ناس! الست دي طردت ابني من شقته وعايزة تسرق شقاه وشقاي! وفجأة الموبايل بدأ يزن بجنون والرسائل بدأت تنزل زي المطر، بس الصدمة الحقيقية مكنتش في حماتي، الصدمة كانت في المكالمة اللي جاتلي في اللحظة دي من رقم محمود نفسه، بس اللي كان بيكلمني مكنش هو، ده كان شخص بيقول لي البقاء لله يا فندم، صاحب الموبايل ده عمل حادثة على طريق السخنة ومعاه واحدة..
صوت الراجل في التليفون كان بارد وناشف، والموجة اللي بره لسه بتخبط على الباب، وصوت حماتي كريمة بيعلّي في السلم افتحي يا مريم، لو فاكرة إنك هتلهفي الشقة تبقى عبيطة!.. أنا كنت في دنيا تانية، ماسكة الموبايل وإيدي بتترعش لأول مرة، سألت الراجل بصوت مخنوق يعني إيه؟ هو فين؟، رد عليا يا مدام العربية اتقلبت بيهم وهما راجعين من السخنة، هو والمدام اللي معاه نقلوهم المستشفى العام، بس الأستاذ محمود اتوفى قبل ما يوصل، والمدام حالتها حرجة.. إحنا لقينا رقمك آخر حد مكلمه.
قعدت على الأرض وضحكت.. ضحكت لدرجة إن دموعي نزلت، الضحك اللي بيبقى طعمه مر. محمود مات وهو لسه باعت لي بيقول لي إني مملة وبايخة، مات وهو فاكر إنه كسرني.. فتحت الباب فجأة،
وحماتي كانت لسه بتزعق وأول ما شافتني جاية تتهجم عليا، حطيت الموبايل في وشها وهو لسه على الخط خدي يا طنط، ردي على الحكومة، ابنك اللي باعتني عشان يلحق يتجوز نيرمين، عمل حادثة وهو راجع بيها ومات.
السكوت اللي حل في المكان كان مرعب، الست كريمة وشها بقى أزرق والموبايل وقع من إيدها، والعساكر اللي كانوا جايين يعملوا محضر طرد بصوا لبعض بذهول.. بس الصدمة مكنتش هنا، الصدمة كانت لما دخلت نيرمين في الموضوع تالت يوم العزاء، لما لقيتها جاية لي البيت بكرسي متحرك، ووشها كله جروح، وماسكة في إيدها ورقة وبتقول لي بمنتهى البرود أنا عارفة إنك غيرتي الكوالين، بس أنا دلوقتي ماليش مكان أروح فيه، ومحمود قبل ما يموت كتب لي الشقة دي بيع وشرا ومضى عليها في الشهر العقاري من أسبوع، يعني إنتي اللي لازم تطلعي من هنا يا مريم.. وبالذوق.
بصيت للورقة وبصيت لعين نيرمين اللي كان فيها غل مش طبيعي، وفجأة افتكرت حاجة محمود نسيها تماماً وهو بيخطط لكل ده.. محمود نسي إني كنت فاتحة ال Cloud بتاعه وبنقل كل ملفاته على اللاب توب بتاعي قبل ما يوصل البيت.. مديت إيدي في جيبي وطلعت فلاشة، وقولت لها بابتسامة أرعب منها الشقة تشرفك يا نيرمين، بس يا ترى عقد الشقة ده، أهم ولا الفيديوهات اللي متصورة لمحمود وهو بيختلس من حسابات الشركة بمساعدتك، واللي هبعتها للنيابة كمان خمس دقايق؟
وش نيرمين جاب ألوان، وبدأت تترعش، بس قبل ما تنطق بكلمة واحدة، لقيت حد بيخبط على الباب بقوة تانية خالص، المرة دي مكنتش حماتي ولا الشرطة، ده كان محامي شركة محمود، ومعاه أمر بالحجز على كل ممتلكاته بما فيها الشقة اللي إحنا واقفين فيها.
. وهنا عرفت إن اللعبة لسه بتبدأ، وإن محمود كان مخبي مصيبة أكبر من الجواز بكتير…
المحامي دخل الصالة وبدأ يبص في أركان الشقة بنظرات تفحص باردة، ونيرمين وهي قاعدة على الكرسي المتحرك كانت بتبلع ريقها بصعوبة، الورقة اللي في إيدها بقت حتة خردة ملهاش لازمة. المحامي بص لي وقال لي يا مدام مريم، أنا أسف في اللي هقوله، بس جوزك الله يرحمه مكنش بيختلس وبس، محمود كان واخد قروض بضمان أصول وهمية، والشركة اكتشفت إنه بايع نصيب شركاء في صفقات مكنتش موجودة أصلاً.. الشقة دي وكل مليم في حساباته بقوا تحت الحجز التحفظي النهاردة.
نيرمين صرخت بصوت مكتوم يعني إيه؟ ده أنا بايعة دهبي وواخدة قرشين من ورث أبويا عشان نشتري الأرض اللي قال لي هنبني عليها حلمنا!.. بصيت لها بشماتة مكنتش قادرة أداريها، القطة اللي كانت جاية تخرجني من بيتي اكتشفت إن البطل بتاعها كان بيبني قصور من رمل. بس فجأة، المحامي سكت وفتح شنطته وطلع ملف صغير وقال لي بس فيه حاجة غريبة يا مدام مريم.. وسط كل الديون والخراب ده، لقينا بوليصة تأمين على الحياة بمبلغ ضخم جداً، محمود عاملها من سنة، والمفاجأة إن المستفيد منها مش نيرمين، ولا حتى والدته..
قلبي بدأ يدق، وحماتي اللي كانت واقفة عند الباب ودانها معانا دخلت تجري أكيد ليا أنا! ماليش غيره يا ضنايا!.. المحامي هز راسه بالنفي وبص لي أنا بنظرة فيها خبث وقال المستفيد شخص اسمه ياسين محمود.. طفل عنده ست سنين، مسجل باسم محمود في سجلات مدنية تانية خالص غير اللي نعرفها.
السكوت اللي حصل كان كفيل يهد البيت.. نيرمين بصت لي بصدمة، وأنا بصيت لها، وإحنا الاتنين اكتشفنا إننا كنا
كومبارس في
حياة محمود، إن فيه ست تالتة خالص، وابن ميعرفش عنه حد حاجة، هما اللي هيورثوا الكنز الوحيد اللي سابه بعد ما غرقنا كلنا في ديونه.
قمت وقفت، مسحت دموعي اللي كانت هتنزل من القهر، وقولت للمحامي يعني إيه؟ يعني أنا ضيعت عمري مع واحد مطلعش بس خاين، ده طلع شبح؟ المحامي لسه هيتكلم، لقيت رسالة جاتلي على الموبايل من رقم غريب، فتحتها وأنا إيدي بتترعش.. كانت صورة لطفل صغير شبه محمود لدرجة ترعب، وتحتها رسالة واحدة أنا عارفة إنك عرفتي الحقيقة.. محمود ساب لك رسالة في الخزنة اللي في مكتبه القديم، رسالة هتقلب موازين كل اللي بيحصل ده، بس الحقي حقك قبل ما نيرمين والشركة يوصلوا لها.
بصيت لنيرمين لقيتها بتحاول تقوم من على الكرسي بجنون كأنها شمت خبر، وعرفت إن السباق الحقيقي بدأ دلوقتي.. سباق مش على شقة ولا فلوس، سباق على سر محمود سابه وراه هيخلي الكل يدفع التمن غالي قوي.. وفجأة، النور قطع في الشقة كلها، وصوت حد بيفتح باب المكتب بالمفتاح كان مسموع بوضوح في وسط الظلمة!
الظلمة كانت تقيلة لدرجة إن نفسي كان مسموع، وصوت تكة المفتاح في باب المكتب خلت قلبي يقع في رجلي. نيرمين كتمت صرختها، وحماتي جريت استخبت ورا المحامي اللي ولع كشاف موبايله وهو بيترعش. وجهت نور موبايلي ناحية المكتب، والباب اتفتح ببطء.. وظهر قدامنا خالد، السواق الخاص بتاع محمود. كان واقف ووشه أصفر زي الليمونة، وفي إيده شنطة سوداء صغيرة. خالد؟ إنت بتعمل إيه هنا؟ ومعاك مفتاح المكتب منين؟ سألته وأنا بحاول أبين إني قوية.
خالد بص لنيرمين بنظرة غريبة وقال بصوت واطي الأستاذ محمود الله يرحمه كان مآمنني على الأمانة دي.. قال لي لو جرالي حاجة،
والست نيرمين حاولت تاخد الشقة، لازم أسلم الورق ده للمدام مريم. نيرمين اتجننت وقامت من على الكرسي وهي بتعرج هات الشنطة دي يا حرامي! دي ملكي!.. بس المحامي تدخل وبحزم خد الشنطة وفتحها تحت نور الكشافات.
جوه الشنطة مكنش فيه فلوس، كان فيه مذكرات بخط إيد محمود، ومعاها فلاشة، وظرف مقفول مكتوب عليه إلى مريم.. الحقيقة المرة. فتحت الظرف بصباع بيترعش وقريت مريم.. أنا عارف إني كنت واطي، وعارف إن نيرمين كانت مجرد غطاء لعمليات غسيل أموال كبيرة الشركة بتعملها، أنا اتجوزتها عشان أحمي نفسي وأحمي ياسين ابني.. ياسين مش ابن ست تالتة يا مريم، ياسين يبقى ابنك إنتي!
الورقة وقعت من إيدي.. ابني؟ إزاي وأنا مخلفتش؟ المحامي طلع من المذكرات شهادة ميلاد وتقرير طبي قديم، واكتشفت الصدمة اللي شيبت شعري في ثواني. محمود من ٦ سنين، لما حملت وسقطت في المستشفى وقالوا لي إن الجنين نزل، كان بيكذب.. محمود والست كريمة اتفقوا مع دكتورة وخدوا الولد وادوه لست تانية تربيه بعيد، وفهموني إن الرحم اتضرر ومفيش خلفة تاني عشان يفضل كاسر عيني ومخليني خدامة ليه ولأه، ويضمن إني مش هسيبه مهما عمل.
بصيت لحماتي لقيتها دارت وشها، عرفت إنها كانت شريكة في الجريمة دي. نيرمين بدأت تضحك بهستيريا يعني أنا كنت الكوبري اللي بيعدي عليه القذارة بتاعته؟ وهو مآمن ابنه ومآمنك إنتي بالبوليصة؟ وفجأة، صوت سرينة بوليس قوية جداً وقفت تحت البيت، وضرب نار مجهول كسر إزاز الصالة علينا كلنا. المحامي رمى الشنطة واستخبى تحت الترابيزة وهو بيصرخ دي عصابة غسيل الأموال! مش هيسيبوا حد فينا عايش والورق ده معانا!
الرصاص كان بياكل في الحيطان، والكل بيصوت
في الظلمة، وأنا مكنتش بيفكر غير في حاجة واحدة.. ابني ياسين اللي عايش بقاله ٦ سنين في حضن غريبة، والورقة اللي في إيدي فيها عنوان البيت اللي هو فيه.. زحفت على الأرض وسط الرصاص وخدت الفلاشة والشنطة، وبصيت لنيرمين اللي كانت واقعة من على الكرسي وبتنزف، وقبل ما أتحرك، سمعت صوت راجل غريب من على السلم بيقول خلصوا على الكل، مش عايز ولا شاهد يفضل حي في البيت ده!.. وفجأة، باب الشقة اتخلع من مكانه!
الباب اتخلع برزعة هزت البيت كله، ودخلوا اتنين ملثمين بأسلحتهم، ونور كشافاتهم كان بيجرح العتمة ويدور على الضحايا. أنا كنت زاحفة ورا الكنبة، كاتمة نفسي وإيدي قابضة على الشنطة والفلاشة كأني ماسكة في روحي. نيرمين كانت بتصرخ وهي في الأرض، والطلقة الأولى سكتتها للأبد.. حماتي كريمة كانت بتولول في ركن الصالة وهي بتترعش ملناش دعوة يا بيه.. خدوا كل حاجة وسيبونا نعيش!
واحد من الملثمين قرب منها وبصوت زي فحيح الأفعى قال لها محمود غفلنا وضيعنا كلنا.. والورق اللي خده معاه القبر لازم يرجع. في اللحظة دي، خالد السواق عمل حاجة مكنتش أتوقعها.. طلع طبنجة من جيبه وضرب نار على الملثمين، الصالة اتحولت لساحة حرب، وفي وسط الكركبة دي خالد زعق فيا اجري يا ست مريم! انزلي من باب المطبخ اللي بيفتح على المنور.. اجري هاتي ابنك!
محسيتش بنفسي غير وأنا برمي جسمي في ممر المطبخ الضيق، ونزلت السلم الخلفي والنهجان بياكل صدري. الشارع كان مقلوب، وناس بتتفرج من البلكونات بذهول، جريت وسط الشوارع الجانبية في المعادي كأني مجنونة لحد ما وقفت تاكسي وأنا بهدومي المبهدلة على فيصل بسرعة يا اسطي.. الضعف وأكتر بس طير!
طول الطريق كنت
ببص في شهادة الميلاد، ياسين.. الاسم كان بيتردد في ودني زي اللحن القديم. وصلت العنوان اللي في الورقة، بيت قديم في حارة مستخبية.. طلعت السلم وأنا رجلي بتخبط في بعضها، خبطت على الباب بإيد بتترعش، فتحت لي ست كبيرة في السن، أول ما شافتني وشها جاب ألوان إنتي.. إنتي إيه اللي جابك هنا؟
زقيت الباب ودخلت، ولقيته.. طفل قاعد بيلعب بقطر صغير في الصالة، شعره ناعم وعينيه.. عينيه كانت عينيا أنا! بص لي باستغراب وقال بصوت بريء إنتي مين؟ إنتي طنط مريم اللي بابا حكالي عنها؟ الست كانت بتبكي وبتقول محمود كان بيدفع لي عشان أربيه، وقال لي أمه ماتت وهي بتولده.. والله ما كنت أعرف إنك عايشة يا بنتي.
لسه هحضنه وأخده في قلبي، سمعت صوت فرامل عربيات برا الحارة، وصوت خطوات تقيلة طالعة السلم بسرعة.. فتحت الشنطة بسرعة وطلعت الفلاشة وبصيت للست وقولتلها ياسين لازم يمشي معايا حالاً، لو فضلوا هنا هيقتلوه. بس الصدمة كانت لما الباب اتفتح، ومكنش الملثمين.. كان محمود!
واقف قدامي، بدراعه المتجبس ووشه المتخيط، وعينه فيها نظرة شيطان.. مكنش مات! الحادثة كانت تمثيلية عشان يهرب من العصابة ويصفي حساباته مع الكل ويختفي بالبوليصة والفلوس هو وابنه.. بص لي ببرود وقال كنت عارف إنك ذكية وهتوصليه هنا يا مريم.. هاتي الفلاشة بقى عشان ننهي الفيلم ده، ولا تحبي تشوفي ابنك وهو بيموت قدام عينك بجد المرة دي؟
محمود كان واقف وساند على الباب، وشكله يقطع الخلف، الهدوم مقطعة والدم ناشف على وشه، بس عينيه كانت بتلمع بغل مكنتش شفته فيه طول العشر سنين اللي فاتوا. كنت فاكرة إنك خلصت مني يا مريم؟ ضحك ضحكة مكتومة وجعته فمسك جنبه وكمل أنا
اللي عملت الحادثة،
وأنا اللي بلغت عن نفسي، وأنا اللي بعت العصابة على البيت عشان أخلص من نيرمين ومن المحامي ومن قرف أمي.. وأخلص منك كمان.
ياسين كان مستخبي ورا الست اللي بتربيه وميت من الرعب، مكنتش شايفة قدامي غيره، الأمومة اللي اتسرقت مني ست سنين انفجرت في عروقي. محمود قرب خطوة ورفع سلاحه في وشي الفلاشة يا مريم.. الفلاشة دي عليها مفاتيح المحفظة الإلكترونية اللي فيها كل الفلوس اللي هربتها من الشركة، هاتيها وامشي من هنا بجلدك، والواد ده هيفضل معايا، ده الوحيد اللي من دمي.
بصيت للفلاشة اللي في إيدي، وبصيت لياسين، وفجأة ضحكت.. ضحكة خلت محمود يتردد ويقف مكانه. إنت فاكر إنك أذكى مني يا محمود؟ قولتله وأنا بقرب منه بكل ثبات، إنت نسيت إن مريم اللي كانت بتدير لك حساباتك وبتظبط لك ورقك هي هي مريم اللي واقفة قدامك دلوقتي.
فتحت الموبايل بتاعي وضغطت على زرار واحد، وفجأة صوت إنذار عربيات البوليس ملى الحارة كلها. محمود وشه جاب ألوان عملتي إيه يا فاجرة؟ قولتله ببرود أنا مبعتش البوليس على البيت هناك، أنا كنت باعتة لوكيشن الموبايل بتاعك للنيابة وللعصابة كمان.. الكل دلوقتي عارف إنك حي، والكل جاي ياخد حقه منك.
محمود اتهز والسلاح بدأ يترعش في إيده، وفي اللحظة دي الست اللي مربية ياسين زقته ناحيتي وصرخت اجري يا مريم!.. خدت ياسين في حضني وجريت على الأوضة اللي جوه وقفلنا علينا، وسمعت صوت ضرب نار متبادل برا، وصويت محمود وهو بيشتم الكل.
الرصاص كان بيخرم باب الأوضة، والبوليس كان بيقتحم المكان، وياسين كان بيترعش في حضني ويقول أنا خايف يا ماما.. الكلمة نزلت على قلبي بردت ناره.
بعد ساعة من الرعب، الدنيا هديت.. فتحت
الباب لقيت الصالة غرقانة دم، ومحمود متكلبش وهو بينزف، والعصابة اللي كانت بتطارده وقعت في إيد البوليس. الضابط بص لي وقال لي إنتي بطلة يا مدام مريم، الورق اللي بعتيه للمدعي العام كشف شبكة غسيل أموال كانت هتخرب بيوت كتير.
خرجت من البيت وأنا ماسكة إيد ياسين، الشمس كانت بتبدأ تطلع، ونورها بيغسل شقى السنين. بصيت لمحمود وهو بيترمي في البوكس، قولتله كلمة واحدة إنت قولت عليا مملة وبايخة.. بس المملة دي هي اللي قفلت حسابك للأبد.
ركبت التاكسي ومعايا ياسين، وفتحت الموبايل، لقيت رسالة من رقم مجهول فاكرة إن الحكاية خلصت هنا؟ بصي في جيب الشنطة اللي معاكي يا مريم.
مديت إيدي في الشنطة السوداء، وطلعت ورقة صغيرة مطوية، فتحتها ولقيت صورة ليا وأنا نايمة في بيتي من يومين، ومكتوب وراها بخط غريب مكنتش شفته قبل كده محمود كان مجرد وسيط.. الكبار لسه مظهرتش وشوشهم، وياسين مش مجرد ابن.. ياسين هو المفتاح اللي إحنا بندور عليه.
بصيت لياسين اللي كان نايم على كتفي، وحسيت برعشة برد في عز الحر.. اللعبة مخلصتش، دي لسه بتبدأ!
بصيت للصورة اللي في إيدي ورجلي بدأت تخبط في بعضها، مين اللي كان بيصورني في بيتي وأنا نايمة؟ ومين الكبار دول اللي محمود كان شغال معاهم؟ بصيت لياسين وهو نايم في حضني ببراءة، وحسيت إن قلبي هيقف من الخوف عليه، الولد ده طلع وراه سر أكبر من مجرد ابن مخطوف.
موبايلي رن فجأة، رقم غريب.. رديت بصوت مرعوش ألو؟، جالي صوت ست هادي وبارد زي التلج مريم.. بلاش تروحي على أي مكان تعرفيه، ولا بيتك ولا بيت حد من قرايبك، محمود كان أصغر حلقة في السلسلة، والفلاشة اللي معاكي دي عليها أكواد حسابات مش ملك محمود،
دي ملك ناس مابيرحموش.
سألتها بذهول إنتي مين؟ وعايزة إيه من ابني؟، الست ردت بضحكة قصيرة أنا اللي كنت ببعت لك الرسايل اللي أنقذت حياتك، وياسين مش مجرد طفل يا مريم.. محمود قبل ما يتسجن كان زرع في لعبة بيحبها ياسين شريحة عليها بيانات تدمر شركات دولية، هما مش عايزين ياسين، هما عايزين اللعبة اللي في إيده.
بصيت لياسين، لقيته ماسك في إيده القطر الصغير اللي كان بيلعب بيه في بيت الست اللي ربته.. القطر اللي محمود صمم إنه ياخده معاه وهو هربان. مسكت القطر وبدأت أتفحصه بجنون، وفعلاً لقيت جزء صغير في القطر بيتفك، وجواه شريحة ميكرو مش باينة للعين المجردة.
في اللحظة دي، سواق التاكسي بص لي في المراية، ولقيت نظرة عينيه اتغيرت تماماً، مكنش سواق عادي، ملامحه كانت حادة وفيه سماعة صغيرة في ودنه. فجأة، كسر بالتاكسي ودخل في طريق صحراوي مقطوع.. صرخت فيه إنت رايح فين؟ وقف العربية حالاً!
السواق مردش، وطلع طبنجة حطها على الكرسي جنبه وقال ببرود هاتي القطر يا مدام مريم، وخلينا نوصل بسلام.. إحنا مش عايزين نأذي الواد، إحنا عايزين اللي معاه وبس.
ياسين صحي من النوم مفزوع وبدأ يعيط، وأنا كنت محبوسة في حديد التاكسي والسرعة بتزيد.. مكنش قدامي غير حل واحد، رميت نفسي بجسمي على السواق وحاولت أخطف منه الدريكسيون، العربية بدأت تتطوح يمين وشمال على الطريق، وفجأة ظهرت عربيتين سود من العدم وبدأوا يزنقوا على التاكسي ويضربوا نار على الكاوتش.
التاكسي اتقلب بينا كذا قلبة، والدنيا اسودت في عيني.. صحيت وأنا راسي بتنزف، والتاكسي مقلوب على جنبه، بصيت جنبي لقيت ياسين بيتحرك ببطء وبينادي عليا بصوت ضعيف. حاولت أخرج من الإزاز
المكسور، ولقيت جزمة سوداء بتلمع وقفت قدام وشي مباشرة.
رفعت راسي لقيت ست شيك جداً، لابسة نضارة سوداء، وماسكة في إيدها سيجارة.. نزلت لمستوايا وقالت بابتسامة مرعبة نورتي يا مريم.. كان لازم الحادثة تتم بشكل درامي عشان الكل يفتكر إنك موتي إنتي وابنك في قلب التاكسي.. دلوقتي بقى، هاتي الأمانة، وتعالي ندردش عن مستقبلك الجديد معانا.
بصيت لها وقولت بصوت متقطع مش هتاخدي حاجة.. الشريحة دي نهايتكم، الست ضحكت وقالت الشريحة دي هي اللي هتخليكي ملكة، أو تخليكي جثة مجهولة.. الاختيار ليكي.
وفجأة، وقبل ما تنطق بكلمة تانية، انفجار ضخم حصل في العربية اللي واقفة وراهم، وظهرت هليكوبتر فوقينا في السما، وصوت مكبر صوت بيقول القوات الخاصة.. ارمي السلاح فوراً!.. الست وشها اتخطف، وبصت لي بغل وقالت اللعبة وسعت قوي يا مريم.. وإنتي بقيتي في نص المدفع.
وسط الدخان والضرب، لقيت إيد بتمسكني وبتسحبني بقوة، بصيت لقيت خالد السواق بتاع محمود! كان عايش ومتبهدل، وقال لي بلهفة بسرعة يا مريم! الطيارة دي مش تبع الحكومة.. دي تبع المنافسين! اجري معايا لو عايزة تعيشي!
وقفت على رجلي بالعافية وشلت ياسين، وبقيت بين نارين.. نار الست وعصابتها، ونار خالد والجهة اللي باعتة الطيارة.. وفي اللحظة دي، ياسين همس في ودني بكلمة واحدة خلت دم يحن في عروقي ماما.. بابا محمود كان قايل لي لو شفتي عمو خالد، قولي له السر في رقم ٧.
بصيت لخالد، لقيت ملامح وشه اتغيرت تماماً وبقى يترعش.. وعرفت إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد فلوس أو خيانة، دي مؤامرة بتمس أمن بلد كاملة، وأنا وياسين بقينا الهدف رقم واحد في العالم كله!
خالد أول ما سمع جملة السر
في رقم ٧ وشه جاب ألوان،
وإيده اللي كانت ماسكة السلاح اتهزت. بص لياسين بذهول وقال بصوت واطي بقى كده يا محمود؟ حتى وإنت ميت بتلعب بالكل؟.. مكنتش فاهمة إيه الرقم ده، بس مكنش فيه وقت للتفكير. الست الشيك بدأت تضرب نار عشوائي وهي بتهرب ناحية العربيات السوداء، وصوت مروحة الهليكوبتر كان بيزلزل الأرض تحت رجلينا.
خالد شدني من إيدي وجرينا ناحية نفق قديم تحت الطريق الصحراوي انزلي هنا بسرعة! الطيارة دي لو لمحتنا هتنسفنا إحنا والست دي!.. نزلنا في ضلمة كحل، وياسين ماسك في رقبتي كأنه بيحاول يدخل جوه قلبي. خالد طلع كشاف صغير ونور لنا الطريق، ولقيتنا جوه ممر خرساني طويل.
خالد، إنت مين بالظبط؟ وإيه رقم ٧ ده؟ سألته وأنا بنهج والدم لسه بينشف على جرح راسي. خالد بص لي وقال بلهجة مفيهاش هزار أنا مش مجرد سواق يا مريم.. أنا كنت عين محمود اللي بيشوف بيها في الشغل القذر اللي كان غطسان فيه. محمود اكتشف إن الشركة اللي شغال فيها مش بتغسل أموال بس، دي واجهة لجهة أجنبية بتجمع
بيانات عن أهم الشخصيات في البلد.. ورقم ٧ ده هو مفتاح فك الشفرة اللي على الشريحة اللي في إيد ابنك.
فجأة، الممر كله اتهز بصوت انفجار بره، خالد بص في ساعته وقال الطيارة بدأت تضرب صواريخ حرارية، هما مش عايزين الشريحة، هما قرروا يدفنوا السر باللي معاه. طلع جهاز لاسلكي صغير وضغط على زرار وقال جملة غريبة العصفور في العشة، والرمز ٧ جاهز.
رد عليه صوت خشن من الناحية التانية ثواني والمدد عندك.. اخرج من مخرج الطوارئ رقم ٤. خالد بص لي وقال مريم، مفيش وقت للشرح، إنتي دلوقتي في حماية جهة سيادية، محمود كان بيحاول يصحح غلطته في آخر أيامه وسلمني كل حاجة، بس كان لازم يعمل الفيلم ده كله عشان يبعد الأنظار عنك وعن ياسين.
خرجنا من فتحة في آخر الممر، لقيت نفسي في منطقة مزارع مقطوعة، و٣ عربيات جيب سودة مستنيانا، نزل منها رجالة بملابس رسمية وسلاح، واحد منهم قرب مني وبص لي باحترام حمد لله على السلامة يا مدام مريم، إحنا مستنيين اللحظة دي من زمان.
ركبنا
العربية، وياسين بدأ يهدأ وينام من كتر التعب. بصيت لخالد وقولتله ومحمود؟ هيفضل في السجن؟ خالد سكت شوية وبص من الشباك محمود اختار نهايته يا مريم.. الحادثة اللي عملها كانت حقيقية، وهو دلوقتي بين إيدين ربنا في المستشفى العسكري تحت حراسة مشددة، ومطلبش غير إنه يضمن إنك سامحتيه.
العربية مشيت بسرعة رهيبة، ودخلنا وسط زحمة القاهرة اللي بدأت تصحى. حسيت لأول مرة بالأمان، بس لسه فيه سؤال بياكل دماغي.. طلعت الشريحة وبصيت لها، وقولت للضابط اللي جنب السائق والشريحة دي؟ هتعملوا بيها إيه؟
الضابط بص لي في المراية وقال بابتسامة غامضة الشريحة دي فيها أسماء الحيتان اللي كانوا فاكرين إنهم فوق القانون.. وبكرة الصبح يا مدام مريم، مصر كلها هتصحى على أكبر عملية تطهير في تاريخها.. وإنتي وياسين ليكوا فضل كبير في ده.
وصلنا قدام فيلا متأمنة في مكان هادي، الضابط قالي ده بيتك الجديد لحد ما الأمور تستقر، وياسين هيفضل معاكي ومش هيبعد عنك تاني. نزلت من العربية
وشلت ياسين، وبصيت للسما وخدت نفس عميق.. الخيانة اللي بدأت برسالة في نص الليل، انتهت بأني رجعت مريم القوية، ومعايا أغلى حاجة في حياتي.
فتحت باب الفيلا، ولقيت مفاجأة تانية مستنياني جوه.. خالد كان واقف ومعاه ظرف كبير، سلمهولي وقال دي أوراق ملكية الشقة والفيلا دي، وتنازل رسمي من محمود عن كل ممتلكاته ليكي ولياسين.. تعويض بسيط عن اللي شوفتيه.
دخلت وقفلت الباب، ونيمت ياسين في سريره، وقعدت في الصالة والسكوت مالي المكان.. موبايلي نور برسالة جديدة، قلبي انقبض، فتحتها وأنا خايفة.. كانت صورة لمحمود وهو على سرير المستشفى، وماسك في إيده ورقة مكتوب عليها سامحيني يا مريم.. السر مكنش في رقم ٧، السر كان فيكي إنتي من الأول.
ابتسمت بوجع ورميت الموبايل بعيد، ودلوقتي بس، قدرت أغمض عيني وأنام وأنا عارفة إن بكرة مفيش فيه خيانة، بكرة فيه حياة جديدة.. بس يا ترى الحيتان اللي اتمسكوا هيسكتوا؟ ولا دي كانت مجرد جولة في حرب ملهاش نهاية؟
تمت
حكايات انجى
الخطيب

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *