وكر الأفاعي

ما أشك ببناتي أنا ربيتهم بروحي بس انت عارفة أنا كبير ولوحدي وماعنديش ظهر وخاېف عليهم جمالهم هما الأتنين في المكان اللي عايشينه خطړ بالنسبالي
لتقول داليا بشك
بس أنا شايفة حرصك على سيلين أكتر شوية من ميرال ياترى إيه السبب أوعى تكون بتفرق بينهم في المحبة أزعل منك إحنا ماحلتناش غيرهم
سعد بتوضيح لفكرة زوجته الخاطئة
لاء طبعا دول نور عيوني …بس ميرال هادية وعاقلة وتصرفاتها موزونة أما العفريتة التانية شعلة متنقلة بټحرق المكان اللي هي فيه بشطارتها وتخلي اللي مش مركز معاها يركز ڠصب عنه …
ربنا يحميهم من كل شړ
أمين !!! بس أكيد مش هستنى لما البنزين يولع پالنار اللي جنبه واقول قضاء وقدر
يعني إيه
يعني لازم ننزل مصر كفاية علينا كده غربة
والبنات مش خاېف عليهم لايتعرفوا هنا ويبقا بدل ما حافظنا عليهم نضيعهم بأيدينا من كتر خوفنا عليهم
أوعى ياسعد تبقى زي القطة اللي أكلت عيالها من خۏفها عليهم
سعد بتفكير وقلق
ربنا مايورينا سوء فيهم أبدا
والموضوع ده مر عليه سنين طويلة زمانه إتدفن وإتنسي كمان …وبعدين أنا سجلتهم على إسمي هما عايزين بنات ماهر مش بنات سعد الجندي ..يعني ما تخافيش
قال الأخيرة ونهض متوجها إلى عمله هو الآخر لتنظر داليا إلى نقطة وهمية بعيدة وهي تقول
ربنا يستر ياسعد وميبقاش بقرارك ده بنقدمهم ليهم على طبق من دهب
دخلت بهو الشركة بخطواتها الهادئة متوجهة نحو مكتبها لتباشر عملها كمديرة قسم المحاسبات وبالفعل ما ان دخلت وجلست على كرسيها حتى غاصت بعملها المكثف لساعات طويلة وفي اخر نصف ساعة لإنتهاء الدوام أتاها تليفون من السكرتيرة الخاصة بالمدير العام بإنه يأمر بقدومها إلى مكتبه الآن
وضعت سماعة الهاتف في مكانها وهي تتنهد بتعب ثم نهضت وذهبت إلى الطابق الخاص به وما إن وصلت حتى وجدت المكان خالي لتتقدم من الباب وتطرقه ليأتيها صوته الرخيم يأذن لها بالدخول
فتحت الباب وتركته مفتوح على وسعه وتقربت منه بحدود المعقول وقالت بعملية طلبت رؤيتي
ترك قلمه وسند جسده على ظهر الكرسي بإسترخاء ونظره يتنقل بضيق بينها وبين الباب المفتوح ثم قال بعد مدة زمنية لا يستهان بها
طلبت حضورك لكي أسمع موافقتك على عرضي للزواج منك …
ميرال بضجر
لكني لست موافقة بالإقتران بك
نهض من مكانه واخذ يقول لما …ما المانع أنا رجل جذاب وسيم وغني لما ترفضيني …أمركم غريب ياشرقيات توددت لك فتمنعتي …طلبت أن نمارس الحب معا ولكنك رفضتي بشدة …والآن أتيتك أقدم عرض زواج منك بشكل رسمي ولم أفعلها من قبل مع أحد غيرك لما ترفضين ماهو السبب لهذا النفور
هل تحبني …هل أنت واقع في غرامي …ما إن باغتته بسؤالها هذا حتى مط شفتيه بإستغراب ثم قال بنفي
بالطبع لا …نحن في زمن لايوجد الحب فيه …ولكني أقر لك بأني راغب جسدك حتى الثمالة أطلبي ماتشائين مني وسأنفذه على الفور في مقابل أن أحصل عليك حتى لو كانت لليلة واحدة فقط أنا راضي بها بإمتنان
أنت مريض …قالتها ميرال وهي ترمقه بإشمئزاز لتستدير مقررة أن تخرج من هنا بسرعة فكلماته هذه أثارت غثيانها ولكن ما إن إلتفتت حتى سحبها من مرفقها نحوه بهدف أن أو يحتضنها ولكنه قبل أن يفعلها فاجئته بصڤعة عڼيفة منها لتقول بعدها پغضب حاد فهو بفعلته هذه جعلها تستغنى عن البرود التي كانت تتسلح به
طوال هذه الفترة …لترفع سبابتها بوجهه وهي تقول پغضب أنثى حرة
إياك ثم إياك أن تلمسني مرة أخرى …وهذا آخر يوم لي هنا فأ نا أستقيل فلتذهب أنت وشركتك إلى الچحيم
قالت كلماتها الأخيرة وهي تذهب نحو مكتبه لتكتب على ورقة بيضاء طلب أستقالة وما إن إنتهت حتى رمت القلم بإهمال وتوجهن نحو الباب وما إن تخطته حتى همست بغيظ
مغفل !!!
ذهبت إلى مكتبها وأخذت حقيبتها وخرجت من هذه البناية التي تقسم بأن جدرانها أصبحت تطبق على أنفاسها
وما إن خرجت بالفعل حتى شعرت بدموعها بللت وجنتها أخذت تمشي بسرعة وهي تمسحهم بضعف ولكنها عجزت عن تمالك نفسها لتجلس على الرصيف وټنفجر بالبكاء بعدما غطت وجهها بكفيها لتزداد شهقاتها الخافته ومن حسن الحظ كان الشارع خاليا من الناس
بعد فترة من هذا الإڼفجار شعرت بأحدهم يجلس إلى جانبها لتلتفت بتفاجئ ما إن سمعته يقول بخفوت ساحر
عفوا على تطفلي ولكن لما كل هذا البكاء
أخذت تنظر له بإستغراب وهي تمسح وجنتيها الحمراء بل الملتهبة والمجرحة بدموعها وأخذت تبتلع لعابها بترقب من هذا الغريب …ولكن ما زاد إستغرابها هو عندما مد يده لها وهو يعرفها على نفسه بإبتسامة بسيطة
ياسين اللداغ وإنت !!
ستوووووووب
فصل الثالث
ياسين اللداغ وإنت
نظرت بعيون حمراء حزينة إلى يده الممدودة نحوها ولكن ماهي سوى ثانية واحدة فقط حتى قست حدقتيها وهي تزوي مابين حاجبيها بضيق من تطفله هذا لتنهض من مكانها بهمة وذهبت بعيدا عنه لتستأنف طريقها دون أن تنطق بحرف واحد حتى لينهض هو الآخر وأخذ يتتبعها بإبتسامة ماكرة مستمتع بهذه المطاردة وهو يقول بصوت مسموع لها
لما كل هذا الغرور سيدتي أنا كل غايتي هو المساعدة
ليس أكثر ..إن كنتي تعتقدين بأن جمالك هذا وإحتشام ثيابك هو الذي أثارني حد الجنون ودفعني أن اتعرف عليك …ف أحب أن أقول لك بأن إعتقادك هذا… صحيح
قال الأخيرة و إنفجر بالضحك بصوت رجولي بحت ما أن رأها تلتفت له پصدمة ممزوجة پغضب من وقاحته ومازاد غيظها هذا هو ثقته الواضحة من نفسه
جزت على أسنانها بضيق ثم إلتفتت وكأنه نكرة وهو بالفعل هكذا بالنسبة لها فهي لاتعرف هذا اللزج من يكون …أسرعت بخطاها إلى الشارع العام لتستأجر إحدى سيارات الأجرة متوجهة إلى منزلها تاركة خلفها ذلك الذي ينظر إلى أثرها بتربص وتوعد خطېر
في الوكر دخل هو وأخيه ليجلس على الأريكة بإسترخاء وهو ينظر للآخر بسخرية وهو يقول
كفارة يا يحيى تعيش ويتعلم على قفاك كمان وكمان
يحيى بغيظ
إضحك إضحك …إن ماخليته يقول أنا مرة قدام المنطقة كلها مبقاش يحيى اللداغ …
أخذ يمرر باطن كفه على وجهه بإختناق ثم سحب شعره إلى الخلف ليتشنج فكه پغضب وهو يكمل بعدم تصديق… بقا أنا يترمي في عربيتي حتة حشېش ويتبلغ عليا و أنام ليلة كاملة في الحجز وده كله حصلي من تحت راس واحد مايتحسبش ع الرجالة …بس قولي قبلها إنت متأكد إن اللي عمل العملة دي و بلغ عليا هو رامي بتاعنا
تخيل !! قالها وهو يرفع حاجبه پشماتة ليعض يحيى شفته بتوعد ليقول بعدها
لاء ياشاهين وغلاوتك عندي يا أخويا أنا هسيبه هو اللي يتخيل أنا هعمل فيه إيه
شاهين بلامبالاة
معاك كل الصلاحيات اعمل مابدالك بس إنجز هااا …بسرعة يعني …لأني عايزك تركز بشغلك إحنا مش فاضين للعب العيال ده …ورانا هم مايتلم بضاعة كاملة من السلاح الأسود هتدخل الحدود اليومين دول و لازم تتوزع في أقل من أسبوع
إعتبره حصل يابوس…ما إن قالها يحيى بجدية و همة وهو يجلس أمامه حتى أتاه رد أخيه النافي محذرا
لاء … مش عايز كلام وبس وريني شغلك
يحيى بإستغراب
في إيه يا شاهين هي أول مرة ولا إيه
شاهين بجدية
مش معنى إنها مش أول مرة هنتساهل بدخولها وتوزيعها الثقة حلوة ااااه أنا معاك في كده ..
بس الحذر واجب وغرورك ممكن يودينا في حته إحنا مش حمل متاهتها وشغلنا ده بالذات عايز عنين مفتحة …فعشان كده عايزك تقلل عصبيتك دي وتوزن عقلك
أومئ له برأسه وقال ماتخافش أنا مفهم الرجاله ع المطلوب ومراقبهم كويس أوي وده اللي هما عارفينه بس اللي مش عارفينه إني هكون معاهم خطوة بخطوة عشان قبل ماحد منهم يفكر بس إنه يماطل في شغله هيلاقيني جايبه من قفاه ومعلمه الصح
شاهين بإطراء
تعجبني وإنت بتشتغل بمزاج عالي …وعلى العموم أنا مش هسيبك لوحدك وهكون معاك بخطوات الشحن أسهلك الطريق
عفارم عليكم يا أولاد اللداغ …قالها الحاج سلطان وهو يدخل عليهن وأخذ يقترب منهم ليجلس أمامهم بهيبته المعتادة سند ذقته على عصاه الذي يتكئ عليها ثم أكمل …دماغكم سم …أهو كده أنا أرفع راسي بيكم وأقول إن تعبي عليكم مارحش هدر ..وإصراري إن إنتم التلاته بالذات إني أخليكم تتعلموا وتوصلو مراحل عالية من التعليم كانت خطوة صح …
شاهين بتدخل
بس اهم حاجة يايحيى أوعى غرورك ينسيك أصلك إنت لسه عودك أخضر …
سلطان بتأكيد
بالضبط كده …خليك زي شاهين أهو بقى أكبر محامي في مصر كلها ومافيش حيلة وثغرة في القانون مايعرفش يعملها وده سهل لينا شغلنا بشكل كبير لدرجة بقينا منقدرش نتحرك بأي خطوة من غيره
ومنقدرش ننكر كمان تعبك إنت و ياسين عملتم من ولا حاجة عظمة وهي أكبر شركة إستيراد وتصدير في مصر ليها سمعتها وبقيتم معروفين بسوقها وهنا بقى عندنا درع نقدر ندارى ورا إسمه
إنت عارف انا بقولك ده كله ليه عشان تعرف إن الدماغ لازم تكون شغالة دايما ومش بس تفكر بالنهاردة لاء لازم تفكر وتخطط ل٣٠ سنة لقدام زي ماعملت أنا …و أوعى تنسى إنك تبص للماضي عشان تتعلم منه …
وخلي قصاد عينك أسوء الإحتمالات ودايما إوهم عدوك بالأمان و إوعى تعاديه وش لوش لا خليك صاحبه وقرب منه عشان يديك الأمان وتقدر تكتشف نقاط ضعفه بسهولة لو عملت اللي قولتلك عليه صدقني هتفعص أي حد مهما كانت قوته تحت جزمتك لو حاول يفكر بس إنه يأذيك أو يحط راسه براسك زي رامي
يحيى بغل
رامي إيه بس ياكبير ده عيل فرحان بنفسه وأنا هقرصلك ودنه عشان يتعلم الدرس ميغلطش تاني مع أسياده
سلطان بنفي قاطع وصوت صارم
لاء …..النوع ده ماينفعش معاهم قرصة ودن ….ده لازم تتكسر عينه
….إوعى تخلي ضربتك لعدوك بسيطة… ده هيخليه يتمادى معاك
! قالها يحيى بشرود ثم أخذ يبتسم بخبث وهو يقول …تصدق بالله ياحاج أنا كل مابقعد جنبك بتعلم منك حاجات
فعلا أنا كان لازم أعمل كده من زمان بس أوعدك المرة دي هسرق منه اغلى ماعنده وهكسر عينه فيها وهخليه يتندم ع اليوم اللي إتولد فيه
ده بقى ابني اللي أنا ربيته فعلا طمرت فيك التربية
…قالها سلطان وهو يستقيم بجسده بشموخ ثم نظر
إلى شاهين الذي كان يقطب جبينه بضيق فعلى مايبدو أن كلامهم هذا ليس على هواه لينظر إلى يحيى وأشار له بكفه المجعد بأن يخرج ويتركهم لوحده وبالفعل نفذ الآخر أمره على الفور …
وما إن أغلق الباب خلفه حتى عاد سلطان بصره نحو ذلك الهجين الذي يجمع صفات الثعبان والصقر شاهين
يملك عقل نشيط جدا يجمع بين الډم البارد والقوة طباعه
ممزوجة بين الحيلة والشجاعة والهدوء والحزم والغدر والوفاء …فشخصيته جوزاء كل شئ ونقيضه
اقترب منه وسحب كرسي
ليضعه أمامه تماما وما إن جلس عليه
وإلتقت عينيه بخاصة الآخر حتى قال
شاهين
نعم
كلامي مع يحيى مش عجبك صح
زفر أنفاسه بضجر ثم مط شفته وقال بمراوغة
عاجبني ومش عاجبني
سلطان بضجر لا يقل عن الآخر لأنه لا يستطيع قراءة أفكاره
فزورة دي ولا إيه
مال شاهين بجذعه العلوي ليسند ساعديه على فخذه وأخذ يقول بجدية بعدما تنهد
حضرتك عارفني كويس …أنا لو ليه حق عندك هاجي اخده من حباب عنيك وهوريك النجوم في عز الظهر وهكرهك فاليوم اللي إتولدت فيه…بس مستحيل هروح وأخده من ولايا
نظر له سلطان بمغزى وهو يقول بخبث
إنت طيب أوي ياشاهين … أنا قولتهالك زمان وهرجع أعيدهالك لو عايز تكسر حد بجد وتجيب مناخيره الأرض إكسره بعزيز قلبه …
وصدقني يابني محدش يقدر يكسر الراجل غير الست بتاعته ….خدها مني و خليك ناصح زي أبليس لما حب يحارب أبونا آدم طرده من الجنة عن طريق وسوسته ل حواء
شاهين بعدم إقتناع
بس
إنت عارف إني ماليش فالطريق ده
رفع سلطان كفه أمامه وهو يقول
وأنا ماجبرتكش عليه …ألعب باللي يجي على هواك وسيب الباقي يلعب زي ماهو عايز
بس اللعب ليه قواعده وأصوله
ده عندك إنت بس عندنا إحنا كل شئ مباح
صمت قليلا بترقب ثم قال بتساؤل وترقب
ياسين غاطس فين بقاله أكتر من شهرين مسافر ومش عارف هو بيعمل إيه وكل مابكلمه بيلف ويدور وبيقولي إنت ليك النتيجة
والله ياسين ده داهية …ده راضع مع الجن الأزرق ..
ده قاعد يلعب بسعد وبناته زي العرايس والخيوط كلها في إيده عمال ياخدهم شمال ويمين وكأنه ماصدق إنه عتر فيهم عشان يدوقهم الويل بألوانه
هيرجع إمتى
ياسين بيقول قريب جدا وساعتها هتنزل إنت ع الملعب ياوحش مع إني بختلف معاك فالأسلوب بس انا عارف ان محدش هيبرد قلبي في سعد غيرك
شاهين بتوعد وعينيه تلهب بڼار الإنتقام
هو ينزل بس مصر وهيبقى اللعب مني ليه والضړب في اللي زيه حلال
ضحك سلطان بإنتصار خفي وقال بإعجاب بكتلة الشړ الذي أمامه
يعجبني فيك حنيتك مع أعدائك يا إبن سامر …
لوس انجلوس …مساء في أحد الأبراج العالية بالتحديد بشقة سعد الجندي كانت ميرال مستلقية على بطنها وهي تحتضن وسادتها ونظرها شارد في نقطة وهمية بعيدة الهدف وعقلها كان يعيد ماحدث معها اليوم في الشركة وكيف إضطرت أن تستقيل لتضع حد لذلك الحقېر
ااااااخ تأوهت بضعف وأخذت تمسد على مقدمة رأسها پألم فقد تعبت حقا من كثر التفكير وماذا ستقول لوالدها ماهو سبب تركها للعمل وهل سيقتنع بأسبابها الكاذبة
أخذت تفكر وتفكر حتى نهضت بتأفف وكسل من مكانها وذهبت تنظر إلى وجهها الباهت بالمرآة لترفع خصلات شعرها المشعثه بإهمال إلى الأعلى ثم توجهت إلى الصالة بإستغراب ما إن سمعت صوت سيلين العالي أتي من الخارج خرجت من غرفتها بإستغراب وهي تقول في إيه بس يا سيلي صوتك عالي كده ليه
إلتفتت نحوها سيلين بإنفعال تعااااالي إسمعي أبوك بيقول ايه
فتحت ميرال فمها پصدمة من إنفعال أختها الغير مدروس هذا لتتجاهلها تماما وتذهب نحو والدها الجالس يراقب الأخرى پصدمة لا تقل عنها لتقول بتريث
خير يا بابي
سيلين پغضب
خير ااايه بس …ده عايزنا نسيب هنا ونرجع مصر …بذمتك ينفع يقرر كده فجأة …وإحنا لازم ننفذ مش كده
قاطعتها ميرال بنظرات تحذير وهي تقول من بين أسنانها أكيد بابا ليه أسبابه اللي لازم نسمعها قبل ماتنتفضي كده صح !!
سيلين بصوت أعلى من سابقه عايزة تجننيني انت كمان ولا إاايه …أسباب إيه اللي هتخليني أسيب حلمي بعد ما إتحقق
وتسبيه ليه إنت ممكن تشتغلي هناك بس قبلها ماعرفناش ليه بابي خد القرار ده …ما إن قالتها ميرال حتى نهض سعد من مكانه وهو يقول پغضب يرعد وقهر كبير لا يوصف وعينين يزينهم الخذلان
سبيها يا ميرال عايز أشوف تربيتي فيها وصلت لفين دي أخرة تعبي فيك ياسيلين !!! تعلي صوتك عليا !!! وماتحترميش وجودي و وجود مامتك …هي دي جزاتي …هي دي جزاتك ل خالك
جفلت بمكانها و إبتلعت لعابها بصعوبة وكأن كلامه هذا جعلها تفوق من ماكانت عليه لتستوعب فظاعة خطئها
لتقول بتوتر وتردد وهي تنظر إلى عنينه الغاضبة
بابي أناااا
رفع سبابته أمامها يرفض بأن يسمعها
مش عايز أسمع صوتك ولا أشوف وشك قدامي لحد ماتتعلمي الإحترام الأول ….ياخسارة….سامحيني يا سعاد سامحيني معرفتش أربي بناتك صح ..ياخسارة …
نظر إلى زوجته داليا من طرف عينيه وقال بأمر …
جهزي نفسك على أخر الأسبوع ده إحنا مسافرين واللي عايزة تجي معانا أهلا وسهلا واللي مش عايزة تنسى إن ليها خال …قال كلماته الأخيرة ثم تركهم وخرج من الشقة بأكملها
لتنظر سيلين إلى أختها و والدتها الروحية ودموعها عرفت طريقها على وجنتيها شفتم قال إيه
أومأت لها ميرال برأسها بضيق من تهورها وهي تقول
أنا شفت صوتك العالي وطريقتك بالكلام اللي زي الزفت وقلة احترامك لينا كلنا
رجفت شفتيها عدت مرات لټنفجر بالبكاء بعدها وهي تقول
مش قصدي والله أزعله …أنا في الأول فكرته بيهزر بس لما أكدلي إنه بدء يجهز أوراقنا برج من نفوخي طار وإن تعبي في السنتين اللي فاتو هيروح كده كان لازم يقدر موقفي ويفهمني مش يزعل مني بالشكل ده
جلست داليا إلى جانبها وأخذت تملس على شعرها وهي تقول بعتاب طفيف وزعل
مقهورة ياسيلين على تعب سنتين من عمرك يروح كده …طب إحنا نعمل إيه دلوقتي لما شفنا إن تعب عمرنا كله راح لما وقفتي في وشه وعليتي صوتك عليه وفضلتي شغلك وحلمك على راحت والدك …ومحترمتيش حد فينا
كان ممكن تقعدي معاه وتتكلمي بهدوء مني كلمة ومن ميرال كلمة على كلمتين منك وحبة دلع كنا هنقدر نغير فكرته بس تهورك ده خلانا أمام أمر واقع ولازم ننفذ لإني أنا عارفة سعد مستحيل يتراجع بعد اللي حصل …
كنت ضد فكرته بس بعد اللي شفته أنا أول واحدة هشجعه ع القرار ده لأنه صح …إحنا لو مرجعناش إنت هتضيعي مننا يا سيلين ..إن كنا لسة في أول الطريق وفضلتي شغلك علينا بكره لما تكبرى شوية كمان إحتمال كبير ترمينا لو وقفنا عائق لطريق وصولك
أنا أسفة …قالتها بشهقات متفاوتة وهي تمسك يدها
أسفك مرفوض …إنت مش صغيرة عشان تغلطي وإحنا نسامح من غير ماتتحاسبي بس أقول إيه بدلع سعد ليكي …
واااآه على فكرة نزولك معانا مصر إجباري مش إختياري زي ماقال باباكي ..أنا بناتي مايعيشوش بعيد عني في بلد غريب …قالتها داليا ونهضت متوجهة إلى غرفتها وما إن أغلقت الباب خلفها حتى إقتربت ميرال من أختها وقال بهدوء
تعرفي إن بابا عنده حق بقراره ده …إحنا لازم ننزل مصر كفاية علينا كده هنا
نظرت لها سيلين بإستغراب من بين دموعها
ليه بتقولي كده
رفعت منكبيها بحيرة وقالت بشرود
لأني مش مرتاحة هنا …ومن يوم ماجيت ع البلد دي وأنا عايزة أرجع
وبرغم السنين دي كلها عمري ماحسيت بالإنتماء للأرض دي ولا عرفت أتأقلم معاها
طيب …دلوقتي قوليلي أصالح بابي إزاي
نظرت ميرال بتساؤل
أفهم من كلامك إنك إخترتي رضا بابي على حلمك
سيلين دون تردد
أكيد طبعا …!!!
ضړبتها على كتفها وقالت وطالما أكيد عملتي الغاغة دي كلها ليه
رد فعل من الصدمة مش أكتر واللي حصل من شوية كانت ساعة شيطان ربنا مايعيدها ..وبعدين سمعتي مامي قالت إيه أنا هسافر معاهم بمزاجي او ڠصب عني وإنت عارفة هي عمرها ما هتسمحلي أبقا هنا لو عملت إيه دي مش بعيده تسحبني من شعري لحد المطار
والله تسلم يدها لو عملت فيكي إيه لأن محدش قادر عليكي غيرها وبتخليكي على الصراط المستقيم
بصراحة يتخاف منها …
ماهو لازم تحمر عينها عليكي وتاخد دور القسۏة طول ما بابي مطلع عينك بدلعه اللي يشوفك يقول عندك ١٧ سنه بتصرفاتك دي مش ٢٤ سنة
وأنا جازيت تعبه صح مش كده ….قالتها بدموع جديدة وهي تعض شفتها ندما على فعلتها النكراء بحق والدها
نهضت ميرال وقالت
كلنا بنغلط …حاولي تعتذري منه
سيلين بترقب
وياترى هيسامحني لو إعتذرت
ميرال بتأكيد
بابا بيحبك أكتر من روحه …ااااكيد هيسامحك …قومي نامي وبكرة الصباح رباح
سيلين برفض
نوم إيه وبابي و زعلان
مني لاطبعا أنا هستناه عشان اصالحه
توجهت نحو غرفتها وقالت براحتك …تصبحي على خير
وانت من أهله ..قالتها بشرود وأخذت تنتظر عودة والدها بعد ساعات من الإنتظار الطويلة غفت على الأريكة ليقترب منها ما إن دخل الشقة و وجدها بهذا الشكل لينظر لها كيف تنام نفس أول مرة رأها فيها نائمة ..هي صغيرته لم تكبر بنظره أبدا
ېخاف عليها پجنون يقسم بأنه يشعر بأبوته لها وكم كان يتمنى بأن تكون إبنته بالفعل …حقا لا تعرف سبب قراره هذا …هي …لا يتحمل أن يرى سوء يمسها …
رفع يده ليبعد شعرها عن وجهها خوفا بأن تلك الخصلات تزعج نومها ولكنه قطب جبينه بحزن ما إن رأى أثار دموعها لتداهمه ذكرى وقوفها بوجهه وصړاخها العالي عليه وإعتراضها
أنزل يده ونهض بإختناق وذهب إلى الشرفة ليجلس على إحدى الكراسي وهو يحارب نفسه بأن لا يذهب ويوقظها ويحتضنها ثم ېعنفها ثم يحتضنها مرة أخرى
يالله كيف سينام براحة الأن وصغيرته نامت وهي حزينة
بقى الحال على ماهو عليه حتى أشرقت الشمس لتتململ
سيلين بإنزعاج وعدم راحة وما إن فتحت عينيها بنعاس حتى كرمشت ملامح وجهها بإستغراب وهي تعتدل بجسدها لتتحول نظراتها إلى الحزن عندما أعاد عقلها أحداث ليلة أمس إستدارات لتدخل غرفتها ولكن قبل أن تدخل لمحت والدها يجلس بالشرفة يعطيها ظهره
إقتربت بسرعة من الشرفة ولكنها وقفت بمكانها قبل أن تدخل …لاتعرف ماذا سيكون رده إن إعتذرت منه وياترى هل سيتقبل منها أم سيعنفها …
لا مشكله إن عنفها أو حتى ضربها ولكن ما أوجعها حقا هو إنكاره لأبوتها وهذه أول مرة في حياتها يفعلها …
أغمضت عينها بۏجع عند هذه النقطة رفعت رأسها إلى الأعلى ثم تنهدت مهمة وذهبت نحوه لتجده نائم أو هذا ماظنته لتجلس أمامه على الأرض بهدوء لتمسك يده وتقبلها وهي تقول بندم حقيقي
بابا أنا أسفة
فتح عينيه ونظر إلى السماء لا يود أن ينظر لها لكي لا يضعف أمامها ويسامحها على الفور …تنفس بعمق ما إن قالت پبكاء أوجع فؤاده سامحني على غلطتي مش هعمل كده تاني صدقني …بلاش تزعل مني أرجوك …
بابا بوصلي …..وما إن رفض أن ينظر لها حتى زاد بكائها أضعاف وهي تقول …والله أنا آسفة…. والله أنا أسفة …
قالت الأخيرة وسندت جبهتها على ركبته وأخذت تبكي بندم ولكن سرعان ما رفعت وجهها له بلهفة ما إن وضع يده أعلى رأسها وقال بحنانه المعتاد الذي طغى على محاولته بالقسۏة عليها
كفاية يابنتي عياط
شهقت بفرحة
وإحتضنته وهي تقول
أيوة أنا بنتك …والله أنا بنتك ومش هكون بنت غيرك ….
قبل جانب رأسها وأخذ يملس على شعرها بحنية تسع العالم وهو يقول
ربنا



