عزمت خطيب ابنتي

فانفجرت بالبكاء من جديد.

وقالت بصعوبة

كنتُ خائفة عليكِ يا أمي

ثم شهقت وهي تحاول التقاط أنفاسها

في أول مرة طلبتُ منه أن ننفصل أمسك يدي بقوة وقال إن أول شخص سيؤذيه إذا تركته سيكون أنتِ.

أغمضتُ عينيّ للحظة وأنا أشعر بأن قلبي يتمزق.

وأضافت

كنتُ أظن أن صمتي سيحميكِ

ثم نظرت حولها إلى الشقة الممتلئة بالناس، والباب المكسور، وآثار الفوضى في كل مكان.

وقالت بصوتٍ ضعيف

لكنني كنتُ أموت كل يوم.

وأنا أبكي معها لأول مرة منذ سنوات.

وفي تلك الليلة

فهمتُ شيئًا لن أنساه ما حييت.

فترة الخطوبة ليست مجرد وقتٍ لشراء الأثاث أو انتظار موعد الزفاف

بل فرصة حقيقية لاكتشاف الطباع التي يحاول البعض إخفاءها.

فالإنسان مهما أتقن التمثيل

لا

يستطيع أن يُخفي حقيقته إلى الأبد.
الخوف المفاجئ.

العزلة.

الرغبة في السيطرة.

الغيرة المَرَضية.

مراقبة الهاتف.

منع الطرف الآخر من العمل أو الخروج أو الكلام بحرية.

كلها ليست حبًّا

بل بدايات خطرٍ حقيقي.

وكم من امرأةٍ تجاهلت تلك العلامات

ثم وجدت نفسها تعيش داخل خوفٍ يومي لا

ينتهي.

أما مريم

فقد نجت تلك الليلة.

لكنني أعلم أن هناك فتياتٍ كثيرات ما زلن حتى الآن يجلسن في صمت

خوفًا من شخصٍ يظنه الجميع رجلًا محترمًا.

تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *