حماتي حطتلي منوم

— “نادية! استني يا نادية! مش هتمشي في وقت زي ده.. الدنيا ليل، وأنا مش هسيبك تخرجي وأنا عارف إني جنيت عليكي!”
وقفت وبصيت له، وبكل هدوء طلعت “الفلاشة” من جيبي ورفعتها قدام عينه:
— “عارف يا كمال؟ المنوم اللي أمك حطته في الشوربة كان أرحم بكتير من فوقاني على حقيقتك. أنت مش وحش، بس أنت “ضعيف”، والضعف في الرجولة بيقت*ل أكتر من السم.”
— “هصلح كل حاجة والله! هخرجها من البيت.. هوديها تعيش مع أختي.. هعمل اللي أنتِ عايزاه!” كمال قالها وهو بيحاول يمسك إيدي.
ضحكت بوجع وقلت له:
— “تخرجها فين؟ دي أمك. والبيت اللي يخرج الأم عشان خاطر الزوجة، والبيت اللي يغدر بالزوجة عشان يرضي الأم، الاتنين ميلهزمونيش. أنا عايزة بيت “أمان”، وأنت بيتك كان كمين.”
سيبته واقف مكانه مكسور، وركبت أول تاكسي قابلني. طول الطريق كنت بفكر في شكلها وهي بتترعش لما الفيديو اتعرض. الست دي مكنتش بتكرهني أنا، كانت بتكره “قوتي” اللي هي مملكتهوش يوم.
رحت عند بيت أهلي. دخلت وأنا مجهزة نفسي لكل الأسئلة. بس أول ما شفت أبويا، رميت الفلاشة على الترابيزة وقلت له:
— “يا بابا، أنا جيت ومعايا حقي.. مش عايزة حد يواسي كرامتي، أنا عايزة حد يسندني وأنا بخلص ورقي.”
مرت الأيام، وكمال مكنش بيبطل محاولات. رسايل، مكالمات، وتدخلات من ناس كبار. وحماتي؟ حماتي جالها جلطة خفيفة من الصدمة، مش عشان ندمانة، لكن عشان “الفضيحة” وسط الجيران بقت زي النار في الهشيم. الناس اللي كانت بتعمل لها ألف حساب، بقوا يمشوا يتهامسوا عليها: “دي اللي جابت راجل لمرات ابنها”.
بعد شهرين، كنت قاعدة في مكتب المحامي، وكمال قاعد قدامي. كان باين عليه إنه كبر عشر سنين.
— “مش مسمحياني يا نادية؟” سألني بصوت واطي وهو بيمضي ورقة الطلاق.
بصيت له وقلت له:
— “المسامحة دي لربنا يا كمال. أنا كل اللي كسبته من الحكاية دي إني عرفت إني غالية قوي، وغالية لدرجة إني مسمحش لنفسي أعيش “احتياطي” في حياة حد، ولا كبش فدا لغيرة ست مريضة.”
خرجت من مكتب المحامي، الشمس كانت قوية ومالية الشارع. شميت ريحة الهوا، ومكنش فيه ريحة “مرارة” ولا ريحة كذب. فتحت موبايلي ومسحت الفيديو.. مش عشان خاطرهم، لكن عشان مش عايزة في ذاكرتي أي حاجة تربطني بيهم.
النهاية.




