دخلت دون سابق إنذار

أخرجت روزا هاتفها من جيبها. ضحك إيفان بسخرية.
— بمن ستتصلين؟ ها
اتصلت برقم محفوظ منذ سنوات، وقالت بصوت ثابت:
— أريدك أن تأتي إلى منزل ابنتي الآن… وأحضر شهودًا.
توقف إيفان عن الضحك.
وضغطت دونيا ليتيسيا على شفتيها.
أما ماريانا، ويداها ترتجفان في الماء البارد، فقد بدأت تبكي بصمت.
لم يكن أحد يتوقع ما الذي سيحدث بعد ذلك في ذلك المنزل…
لم تمر عشر دقائق حتى سُمع طرقٌ قوي على الباب.
تجمّد الجو في البيت.
نظر إيفان إلى الباب، ثم إلى روزا، وقال بحدة: — من هذا؟
أجابته بهدوء: — افتح… وستعرف.
تقدّم بخطوات ثقيلة وفتح الباب، ليجد رجلين وامرأة يقفون في الخارج. أحدهم كان يحمل ملفًا، والآخر ينظر حوله بجدية.
— مساء الخير، قال أحدهم. جئنا بخصوص بلاغ.
تغيّر وجه إيفان. — بلاغ؟ أي بلاغ؟
تقدّمت روزا من خلفه وقالت: — بلاغ عن سوء معاملة لامرأة حامل.
شهقت دونيا ليتيسيا من مكانها: — هذا افتراء!
لكن المرأة التي كانت مع الرجلين دخلت مباشرة إلى المطبخ، وتوقفت عندما رأت ماريانا.
يدين حمراء من البرد… بطن ثقيل… عيون مليئة بالخۏف.
اقتربت منها بلطف: — هل أنتِ بخير؟
نظرت ماريانا إلى أمها… للحظة فقط… ثم هزّت رأسها بالنفي، واڼهارت دموعها.
كان ذلك كافيًا.
بدأ الرجل الذي يحمل الملف بتدوين ملاحظات، بينما قال الآخر بحزم: — سنحتاج أن تأتي معنا للتحقيق.
صړخ إيفان: — لن تذهب إلى أي مكان! هذه زوجتي!
لكن صوته لم يعد مخيفًا كما كان قبل دقائق.
لأن ماريانا هذه المرة… رفعت رأسها.
وقالت بصوتٍ مكسور… لكنه واضح: — أنا… أريد أن أذهب.
ساد الصمت.
صمتٌ لم يعرفه هذا البيت من قبل.
تقدّمت روزا، وضعت يدها على كتف ابنتها، وقالت: — خلاص يا بنتي… انتهى.
حاولت دونيا ليتيسيا الكلام، لكن الكلمات خانتها. أما إيفان… فتراجع خطوة، كأنه يرى شيئًا لم يتوقعه أبدًا: امرأة لم تعد خائڤة.
في تلك الليلة، خرجت ماريانا من البيت… ليس كزوجة مهزومة، بل كأم تحمي طفلها.
موقع أيام نيوز
بعد أسابيع…
كانت الشمس تدخل من نافذة غرفة صغيرة، لكنها دافئة.
جلست ماريانا على السرير، تحمل طفلها بين ذراعيها. كان صغيرًا… هادئًا… يتنفس بأمان.
دخلت روزا تحمل كوب حليب، وابتسمت: — كيف حاله اليوم؟
نظرت ماريانا إلى طفلها، ثم إلى أمها، وقالت: — حر.
سألتها روزا: — من؟




