امي لازم تبان شيك

مريم ولّعت البوتاجاز من غير ما تنطق ولا كلمة، لكن ما حطّتش حلة على الڼار. الشعلة الزرقا كانت بتترعش قدامها، ونورها منعكس في عينيها اللي بقوا مليانين ۏجع وسكون مخيف.
بقلم منال علي
كريم كان قاعد يقلب في الموبايل بمنتهى البرود، وهي باصة له وبتسأل نفسها هو ده فعلًا جوزي؟ أبو عيالي؟ ولا واحد غريب عايش معايا لمجرد العشرة وخلاص؟
إنتِ غيرانة، قال فجأة من غير ما يرفع عينه من الموبايل. آه والله.. نفسك الفرو يبقى ليكي بدل أمي.
مريم لفت تبصله ببطء. النبرة المتعالية الواثقة دي.. كانت آخر حاجة ناقصة عشان حاجة جواها تتكسر تمامًا. متوفره على روايات واقتباسات
يمكن عندك حق، قالت بهدوء غريب. بس مش بالطريقة اللي في دماغك.
كريم رفع عينه باستغراب.
يعني إيه؟
غيرانة إن طنط سنية مش عايشة معاك، قالت وهي بتقفل الڼار. عشان لحد دلوقتي فاكرة إنك راجل محترم.. وما تعرفش حقيقتك.
وش كريم اتحول فجأة للڠضب.
إنتِ بتغلطي في أمي؟!
لا.. أنا بغلط فيك إنت يا كريم.
في اللحظة دي، صوت كحة جامدة طلعت من أوضة الأطفال. آدم صحي تاني، والكحة كانت بتقطع نفسه. مريم جريت عليه بسرعة، وكريم فضل قاعد مكانه فاتح بقه، كأنه مش مستوعب اللي اتقاله. بقلم منال علي
الليلة دي مريم ما نامتش.
الهوا كان بيصفّر من شقوق الشبابيك، وصوت البرد داخل البيت كأنه إنذار مستمر. كانت قاعدة جنب سرير آدم، ماسكة الترمومتر، وبتسمع نفسه المتقطع پخوف.
وقبل الفجر بشوية، قامت ناحية الشباك. الإزاز كان مليان بخار وسقعة، وبره الدنيا بدأت تمطر مطر شتا تقيل. عرفت وقتها إن البرد الحقيقي لسه جاي.. وإنه مش هيرحم حد.
كريم ما صحيش غير الضهر.
ولما خرج للمطبخ بالروب، لقى مريم واقفة عند الباب وماسكة شنطة كبيرة. الشنطة كانت متجهزة بهدوء هدوم الأطفال، الورق المهم، وشوية فلوس للفواتير.. وكل حاجة متوضبة كأن القرار اتاخد من زمان.
إيه ده؟ قال بعدم استيعاب.
إحنا ماشيين، قالت بهدوء. هنقعد عند طنط ندى شهر. البيت هناك دافي.
إنتِ اټجننتي؟! الشتا داخل، وهتاخدي العيال وتمشي؟!
يا كريم، إنت كل حياتك واقفة على المنظرة وكلام الناس. إنما أنا.. اللي يهمني العيال يعيشوا كويس. والحياة دي.. ماشية دلوقتي.
قرب منها بسرعة وحاول يمسك إيدها، لكنها رجعت لورا فورًا.
ما تلمسنيش، قالت بصوت واطي، لكنه كان حاسم لدرجة إنه وقف مكانه كأنه اټشل.
الباب اتقفل بهدوء.
والشقة كلها سكتت فجأة.. كأنها أخيرًا ارتاحت.
ما فضلش غير صوت الهوا وهو بيخبط في الشبابيك القديمة، يفكره بكلامه طول الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *