حمايا وحماتي

شايل شنطة.
القاعة اتقلبت همس.
إيه ده؟
الراجل اللي كان شايل الشنطة فتحها وطلع منها علبة مخمل.
حطها على الترابيزة وفتحها.
العقد.
نفس العقد.
اللي كانوا بيتهموني بسرقته.
شهقة طلعت من الكل.
شاهيناز اتلجلجت إ إزاي؟!
أبويا بص لهم وقال بهدوء الكاميرات اللي في أوضتك يا مدام كانت شغالة.
وشه اتقلب.
وكل حاجة اتسجلت من أول ما بنتك خدت العقد لحد ما حطته في شنطة مراتي.
سكتت القاعة.
ثريا بقت لونها أصفر.
ك كدب!
واحد من الرجالة شغل التابلت وورّى الفيديو.
شاهيناز وهي بتحط العقد بنفسها.
الفضيحة.
كاملة.
قدام الكل.
الضحك اللي كان عليا اتحول عليهم.
ناس بدأت تهمس وناس بدأت تمشي.
علاء رفع عينه أخيرًا وبصلي.
بس المرة دي أنا اللي بصيت بعيد.
إنتوا مش بس ظلمتوا بنتي أبويا قالها وهو بيقف شامخ، إنتوا حاولتوا تكسروها
قرب خطوة.
بس اللي متعرفوش إن بنتي مش لوحدها.
وبعدين بص حواليه وقال بصوت عالي
ومن النهارده كل حاجة بينا انتهت.
لف عليا ومد إيده.
يلا يا بنتي.

سكت إيده وأنا حاسة إني لأول مرة واقفة على أرض ثابتة.
خرجنا من الفيلا وأنا سامعة ورايا صوت انهيارهم.
لكن جوايا
كان فيه بداية جديدة.
مش نهاية.
ومن اليوم ده
أنا مبقتش بنت الأرياف اللي بيتريقوا عليها.
أنا بقيت البنت اللي اتكسرت قدامهم
وقامت
وسابتهم هما اللي

يتكسروا.
خرجت من الفيلا وإيدي في إيد أبويا بس المرة دي ماكنتش نفس البنت اللي دخلت من شوية. كان في حاجة اتغيرت جوايا حاجة اتخلقت من تحت الركام من قلب الإهانة نفسها.
الهوا برا كان دافي، عكس التلج اللي كنت عايشاه جوا أخدت نفس عميق، كأني أول مرة أتنفس من سنين.
ركبنا العربية وساعتها بس، أول ما الباب اتقفل انفجرت في العياط.
مش عياط كسرة لا ده كان

عياط كل حاجة اتكتمت جوايا من يوم ما دخلت بيت المنشاوي. حضنت أبويا بقوة وأنا بترعش، وهو سكت سابني أطلع كل اللي جوايا، وإيده على راسي بتمسّد عليا زي وأنا صغيرة.
كنت مستنية تيجي قلتها بصوت مكسور.
رد بهدوء أنا كنت جاي بدري يا بنتي بس كنت عايزهم يبانوا على حقيقتهم قدامك.
رفعت عيني له مستغربة.
كمل لو كنت دخلت من الأول كنتي هتفضلي شايفة إن المشكلة فيكي لكن دلوقتي شوفتي بعينك.
سكت شوية وبعدين قال إنتي عمرك ما كنتي قليلة هما اللي كانوا صغيرين.
الكلام نزل على قلبي زي البلسم بس الوجع لسه موجود.
و علاء؟ سألت وأنا خايفة من الإجابة.
أبويا ما بصليش بص قدامه وقال الراجل اللي يسيب مراته تتذل بالشكل ده ما يتقالش عليه راجل.
سكت وأنا فهمت.
وصلنا البيت بيتنا القديم في الريف. نفس الباب الخشب نفس ريحة الطين نفس الأمان اللي كنت فاكرة إني سِبته ورايا.
أمي جريت

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *