عمري ماقولت لحماتي اني قاضية

قربت من سريري ورمت رزمة ورق على البطانية. سن الدبابيس جرح إيدي.
“امضي هنا.”
بصيت في الورق.. الرؤية كانت مهزوزة من التعب والصدمة. وبعدين قريت العنوان:
“إقرار تنازل نهائي عن حقوق الولاية والتبني”
قلبي وقف. “إيه ده؟”
ضحكت صفاء: “ماتعمليش فيها متعلمة دلوقتي.”
ريهام قربت ومسحت عينها الناشفة: “يا عائشة افهمي.. أنا ربنا مكرمنيش بالخلفة، وأنتي ربنا ادّاكي اتنين.. يعني معاكي واحد زيادة.”
زيادة!
بتوصف ابني إنه “زيادة”؟
ضميت السريرين بتوع ولادي لإيدي وأنا برتعش: “دول ولادي أنا.”
بوز صفاء اتلوى وقالت: “أنتي مش هتقدري على تربية
توأم، وأنتي أصلاً لا شغلة ولا مشغلة. نسل “المنشاوي” لازم فيه ولد يتربى صح في عز عمته.”
”ابني هيتربى في حضني.”
ميلت عليا لحد ما ريحة برفانها خنقتني وقالت: “أنتي هتاخدي البنت، وريهام هتاخد آدم.. الموضوع انتهى خلاص.”
رعشة برد مشيت في جسمي كله: “انتهى بقرار مين؟”
مردتش.. وده كان أول إنذار ليا.
بعدين عيني وقعت على آخر صفحة.
خانة التوقيع..
اسمي مكتوب وتحته خط فاضي..
وجنبه، خانة تانية فيها توقيع جاهز.
توقيع “كريم المنشاوي”.. جوزي.
في الثانية دي، الدنيا اسودت في عيني.
مبقتش شايفة الأجهزة ولا الممرضات ولا الورد المستخبي ورا الستارة.
شايفة بس توقيع كريم.
كريم مضى على التنازل قبل ما أنا أخرج من العمليات أصلاً.
صفاء شافت وشي وضحكت بانتصار: “فهمتي بقى؟ الست الأصيلة هي اللي بتثق في قرارات جوزها.”
فردت الورق بإيدي اللي كانت لسه بتترعش: “يعني التوقيع ده مش تزوير؟”
ابتسمت وقالت: “خدي بالك.. مسكنات الألم بتخلي الستات تهلوس.”
ولفت وشها ناحية سرير “آدم”.
“لأ..” صوتي طلع مخنوق.
لكنها كملت طريقها.
“قولت لأ!”
مدت إيدها وشالت ابني.
آدم صحي وصرخ صرخة رفيعة قطعت قلبي.
حاجة جوايا انفجرت.. غريزة الأم مع هيبة القاضية.
حاولت أقوم.. الوجع في بطني كان زي النار اللي بتكويني.
“سيبيه مكانه!”
لفت وبصت لي ببرود مرعب: “وطي صوتك.. إحنا في مستشفى محترمة.”
حاولت أقف، رجلي خانتني. الدم هرب من وشي.
ريهام
جريت، مش عشان تسندني، لكن عشان تاخد شنطة هدوم البيبي.
“يا ماما بسرعة.. العربية مستنية تحت.”
العربية..
يعني كانوا مرتبين لكل حاجة.
كانوا ناويين يخطفوا ابني وأنا لسه بغرزي، متخدرة، ضعيفة، ولوحدي.




