س،رقوا عمري

​(مارجريت) كملت بكل حسم: “المهندسة الحقيقية، اللي شرفت جامعتها واتخرجت بامتياز، هي (بروك) اللي واقفة ورا هناك.. البنت اللي لبستوها فستان برتقالي عشان تداروا على جريمتكم وتطلعوها مريضة ونقص حاد في عقلها. عيلة (ويتلوك) مبيقربش منها نصابين.. والفرح ده مش هيكمل”.

​(سلوان) مئدرتش تستحمل الفضيحة وسط كل أصحابها ومعازيمها، صرخت صرخة مكتومة، ولمت فستانها الأبيض وجريت برة القاعة وهي بتعيط بهيستيريا، وأمي وأبويا جروا وراها ووشهم في الأرض من الخزي.

​العريس وقف مكانه مشحوط ومش مستوعب، والناس كلها بدأت تتكلم وتنسحب.

​وسط كل الهيلمة دي، (مارجريت) مشيت براحة ناحيتي، وبصت للفستان البرتقالي اللي عليا وقالت بابتسامة صافية: “اللون ده لايق عليكي جداً بالمناسبة.. من بكرة الصبح، مستنياكي في مكتب رئيس مجلس الإدارة. إحنا محتاجين مهندسين بجد يشيلوا اسم الشركة”.

خرجت من القاعة وأنا حاسة إن الهوا الحاد بتاع الليل بيفوقني من حلم طويل ومزمن. الفستان البرتقالي اللي كنت شيفاه رمز لإهانتي، فجأة بقى شارة النصر بتاعتي. ركبت عربيتي ومشيت، ومبصتش ورايا ولا مرة. تليفوني مفرصلش رن؛ مئات المكالمات من أمي، ورسائل كلها شتائم وتهديد من (سلوان)، لكن عملت تليفوني “صامت” ورميته على الكنبة اللي جنبي. لأول مرة من سنين، نمت وأنا بالي مرتاح.

​تاني يوم الصبح، لبست أشيك بدلة شغل عندي، ورحت على مقر شركات (ويتلوك). المبنى كان عبارة عن برج قزاز عملاق يهدد السماء، يعكس تماماً القوة والنفوذ اللي بتتمتع بيه الست دي.

​أول ما وصلت مكتب رئيس مجلس الإدارة، السكرتيرة قامت وقفت باحترام وقالتلي: “بشمهندسة بروك؟ اتفضلي، مدام مارجريت مستنياكي”.

​دخلت المكتب، لقيت (مارجريت) قاعدة ورا مكتب خشب أبنوس فخم، وقدامها فنجان قهوة. أول ما شافتني، شاورتلي أقعد وقالت بابتسامتها الذكية: “كنت واثقة إنك هتيجي في الميعاد. الالتزام أول خطوة في النجاح”.

​قعدت وقلت بنبرة هادية بس واثقة: “مدام مارجريت، أنا بشكرك على اللي عملتيه امبارح.. أنتي رجعتيلي حقي قدام الكل، بس أنا مش حابة أكون هنا مجرد تعاطف أو بسبب ذنب عيلتي”.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *