جوزي قالي زهق من المصاريف

النهاردة المصاريف تتقسم. الأكل اللي بيتعمل في البيت يتحدد مين بيشارك فيه. ومفيش حاجة اسمها حد داخل ياكل وخلاص.
حماتي شهقت إنت بتقول كده عشانها؟
أحمد رد بسرعة لأول مرة أنا بقول كده عشان نفسي.
الجملة وقعت على الكل تقيل.
لكن اللي كان أغرب إني حسيت إنه مش بيهاجم حد، هو بيحاول يقف على رجليه لأول مرة جوه البيت ده.
كريم بص لأمه وقال بصوت واطي ماما خلاص بقى، خلينا نحلها بهدوء.
لكن حماتي كانت خلاص دخلت في مرحلة تانية، عينها عليّا كأنّي أنا السبب في كل ده
إنتِ مخلية ابني يقلب علينا؟
قمت واقفة بهدوء، ومسحت إيدي في المنديل
ابنك هو اللي قرر، مش أنا.
قربت منها خطوة واحدة
والفرق كبير بين إن حد بيقرر، وإن حد كان عايش متعود إن غيره شايل عنه كل حاجة.
سكتت.
بس السكوت ده ماكانش هدوء كان بداية انفجار.
فجأة قالت بصوت عالي
يبقى خلاص! إحنا مش هنيجي هنا تاني!
استنيت ثانية وبعدين رديت
وده قرار برضه ليكم.
العيال بصوا لبعض بخوف، وكريم حاول يلم الموضوع
طيب نغدى وخلاص ونمشي
لكن أحمد قال
الأكل بيتدفعله الأول.
سكون.
كريم طلع موبايله بضيق ودفع نص الطلب.
حماتي كانت بتترعش من الغضب، لكن ماكانش في إيدها حاجة تقولها.
وأول ما الأكل اتحط على الترابيزة حصل أغرب مشهد.
محدش مد إيده الأول.
كأن كل واحد مستني الإذن اللي كان بييجي طول عمره من غير ما حد يطلبه.
أحمد قعد وبص في الطبق وبعدين بصلي.
إنتي كنتي حاسة بإيه طول السنين دي؟
السؤال ده كان أخطر من أي خناقة.
لأني فجأة فهمت إنه مش بس بيعيد توزيع الفلوس
هو بيعيد اكتشاف البيت كله.
وقبل ما أرد
فوني رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت موظف من شركة أحمد
مساء الخير إحنا محتاجين نتأكد من وجوده، لأن في تحويلات مالية كبيرة اتوقفت فجأة وده مأثر على التزامات داخل المشروع.
بصيت لأحمد فورًا.
وهو فهم من عيني قبل ما أتكلم.
وشه اتغير.
لأول مرة مش مشكلة بيت.
دي مشكلة أكبر بكتير.
همس
إيه اللي حصل؟
وبصيت له بهدوء مرعب أكتر من أي صريخ
واضح إن حياتك المالية كانت ماشية بنفس طريقة حياتنا في البيت حد تاني شايل عنك كل حاجة.
وساعتها التليفون رن تاني.
لكن المرة دي من البنك السكوت اللي حصل في الشقة كان تقيل لدرجة إن صوت الباب وهو بيتقفل وراه الراجل الغريب كان كأنه طلقة.
أحمد رجع خطوة لورا تلقائيًا إنت مين؟ وإزاي تدخل كده؟
الراجل دخل بهدوء غريب، لبس رسمي بسيط، ملف جلد في إيده، وعينه ثابتة على أحمد كأنه بيدور عليه من زمان
أنا من الشؤون القانونية الخاصة بالمشروع اللي إنت شغال فيه.
كريم بص له بارتباك شؤون قانونية إيه؟ وإنت داخل بيتنا كده ليه؟
الراجل رفع إيده بهدوء الموضوع مش عائلي الموضوع مالي بحت.
فتح الملف وقلب صفحتين بسرعة، وبعدين قال الجملة اللي خلت كل اللي في الشقة يقف مكانه
في تحويلات واختفاء مبالغ بقيمة كبيرة جدًا، وكلها داخلة وخارجة من حسابات مرتبطة باسم الأستاذ أحمد.
أحمد صوته ارتفع لأول مرة ده نصب! أنا ماعملتش كده!
الراجل بص له بهدوء شديد عشان كده إحنا هنا.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لأن في توقيعات إلكترونية صدرت من جهازه الشخصي وفي تسجيلات دخول حصلت من نفس المكان اللي هو بيشتغل فيه.
حماتي بصتلي أنا فجأة، كأنها لقيت شماعة جاهزة أكيد هي اللي دخلت على حسابه!
لكن الراجل قاطعها بسرعة لا.
الكلمة كانت قاطعة.
كل الدخولات كانت من جهاز واحد جهاز الأستاذ أحمد نفسه.
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان مختلف.
مش صمت اتهام ده صمت انهيار فكرة كاملة.
أحمد مسك راسه أنا أنا ماكنتش بعمل كده
لكن صوته كان ضعيف كأنه بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنع أي حد.
الراجل فتح صفحة تانية في الملف، وبص له مباشرة
وفي حاجة تانية أخطر.
قرب خطوة
في اسم طرف تالت ظهر في كل العمليات اسم مش متسجل رسميًا في الشركة لكنه بيظهر دايمًا بين كل تحويل وتوقيع.
رفع عينه على أحمد
كأن حد بيدير كل ده من وراكم.
في اللحظة دي
الموبايل اللي وقع من أحمد على الأرض اشتغل تاني لوحده.
شاشة منورة.
رسالة واحدة بس.
إنت كنت مجرد بداية مش النهاية.
أحمد بص للشاشة، وشه اتغير تمامًا ده مين؟
لكن قبل ما حد يرد
نور الشقة قطع فجأة.
ظلام كامل.
وصوت الباب اتقفل من غير ما حد يقرب منه.
وفي الضلمة
صوت واحد بس اتسمع من مكان مش واضح
لسه الحساب ما اتقفلش يا أحمدبصيت للشاشة، ورجلي كأنها اتثبتت في الأرض.
اسم البنك كان ظاهر والمكالمة مستمرة.
أحمد قرب مني بسرعة في إيه؟ مين ده؟
بلعت ريقي ورديت
مساء الخير
صوت الموظف كان رسمي جدًا، بس فيه استعجال واضح
حضرتك زوجة الأستاذ أحمد؟
بصيت له لحظة وهو واقف مستني.
أيوه.
في تحويلات مالية كبيرة اتعملت خلال الفترة الأخيرة من الحساب المشترك، وظهر دلوقتي إن في التزامات متأخرة على قروض باسم حضرتك وحضرت زوجك. لازم نراجع الوضع خلال 48 ساعة وإلا الحساب هيتجمد مؤقتًا.
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان مختلف.
مش صمت خناقة ده صمت سقوط حاجة تقيلة.
أحمد قال بسرعة قروض إيه؟ أنا ماخدتش قروض!
الموظف كمل بنفس الهدوء القاتل البيانات عندنا بتوضح توقيع إلكتروني وموافقة مسبقة على إعادة جدولة باسمكم الاتنين.
نظرتي راحت له تلقائيًا.
هو رجع خطوة لورا.
لا أنا ماعملتش حاجة كده.
لكن صوته كان أقل ثقة من الأول.
قفلت المكالمة.
ورجعتله ببطء.
واضح إن في حاجة مش مظبوطة في حسابك يا أحمد.
حماتي دخلت في النص فورًا أكيد هي اللي عملت حاجة! إنتِ اللي ماسكة الفلوس!
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة
أنا ماسكة الفلوس؟ أنا اللي كنت بدفع مش بتمسك.
لكن أحمد ماكانش سامعهم.
كان واقف في مكانه، عينه على الفراغ، كأنه بيحاول يركب الصورة.
وبصوت منخفض قال
في حاجة مش طبيعية أنا كنت بوقّع حاجات في الشغل ومكنتش بقرأ كل حاجة كويس
سكت.
دي الجملة اللي غيرت كل حاجة.
قربت منه خطوة واحدة
كنت بتوقع من غير ما تقرأ؟
هز راسه ببطء.
وفي اللحظة دي كل الاستهتار اللي كان عايش بيه سنين وقع مرة واحدة.
لكن المفاجأة ماكنتش هنا.
التليفون رن تالت مرة.
رقم الشركة بتاعته.
رد وهو إيده بترتعش.
الصوت من الناحية التانية كان أسرع وأعلى
أستاذ أحمد في مراجعة عاجلة حصلت على ملفات المشروع وفي مخالفات مالية كبيرة متسجلة باسمك الإدارة قررت إيقافك مؤقتًا عن العمل لحين التحقيق.
التليفون وقع من إيده.
وقع على الأرض بصوت خفيف بس أثره كان مدوّي.
حماتي شهقت إيه اللي بيحصل؟!
كريم رجع خطوة لورا إيقاف؟ مخالفات؟
لكن أحمد ماكنش بيرد.
كان بيبصلي أنا بس وكأنه لأول مرة شايف إن البيت اللي كان فاكره بسيط كان انعكاس لحاجة أكبر بكتير.
همس بصوت مكسور
أنا كنت سايب كل حاجة تمشي من غير ما أفهم
سكت لحظة.
وبعدين رفع عينه
هو أنا كده اتسرقت؟ ولا أنا اللي كنت سايب الباب مفتوح؟
وفي اللحظة دي
باب الشقة اتفتح فجأة من غير خبط.
وشخص غريب دخل.
ومجرد ما شاف أحمد
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أخيرًا لقيناك الظلام كان كامل لدرجة إن حتى صوت النفس بقى واضح.
سارة واقفة في مكانها، حاسة إن الأرض ثابتة بس إحساسها بيقول العكس. أحمد من الناحية التانية بيحاول يلمس الترابيزة وهو بيتمتم
النور حد يجيب النور!
لكن قبل ما حد يتحرك
صوت تك خفيف اتسمع.
وبعده شاشة التلفزيون اشتغلت لوحدها.
ضوء أزرق باهت ملأ الصالة.
كل اللي كانوا واقفين اتجمّدوا.
الراجل اللي داخل من الشؤون القانونية رجع خطوة لورا وهو بيبص للشاشة ده


