رحله الالم

واهتمام كما راحوا يعملون كالنحل في خليته لتدوين كل ما يملى عليهم من معلومات قيمة ومفيدة لئلا يفوتهم أي مستجد طرأ

متابعة القراءة
صفحة
5
/ 78
انت في الصفحة 6 من 78 صفحات

على الساحة العلمية. بعد ساعات متصلة من التركيز والمتابعة حصل الجميع على وقت للاستراحة وإعادة شحن طاقاتهم المستهلكة. تجولت ابتهال بصحبة تهاني في أروقة المكان لتفقده لاحظت كلتاهما كيف امتاز الحرم الجامعي بالعراقة والفخامة فغمرهما شعوري الانبهار والفخر فقد كان من النادر الظفر بفرصة كتلك.
تناثر الطلبة بين الأروقة وعند القاعات المخصصة للدراسة غالبيتهم كانوا من الشباب الذكور قلما رأوا شابات يافعات بينهم اربد وجه ابتهال بنضارة متحمسة ومالت على رفيقتها تهمس لها بعينين لامعتين تحويان لهفة طامعة وهي تتأمل حلقة الشباب القريبة منهما
شايفة الدكاترة اللي هناك دول
رمت تهاني نظرة عابرة على هذه المجموعة التي مرت من جوارها ولم تعقب بشيء بينما بقيت أنظار رفيقتها معلقة بمن في هذه المجموعة من شباب منهمك في النقاش. أطلقت ضحكة خاڤتة وأضافت مازحة
المفروض الواحد يطلع من البعثة دي بعريس محترم من دول.
توقفت تهاني عن المشي وهذا التعبير المتجهم مرسوم على وجهها رمقتها بنظرة حادة قبل أن تسألها بلوم
هو إنتي جاية تدرسي ولا تنقي عريس
أخفت شفتيها المبتسمتين خلف ظهر كفها وصرحت لها بخفوت
بيني وبينك أنا عاوزة أشوف عريس لقطة هنا ما هو التعليم موجود هيروح مننا فين.
غمغمت في تأفف
فعلا كل واحد ودماغه.
تساءلت ابتهال وهي تضبط ياقتي بلوزتها الوردية
هو إنتي معايا المحاضرة الجاية
زفرت الأولى الهواء بصوت مسموع وكأنها تزيح حملا ثقيلا عنها قبل أن تجيبها بهذه الابتسامة العريضة
الحمدلله لأ.
عبست الأخيرة قائلة بضيق
يا خسارة أه لو كنا نفس التخصص مكوناش فرقنا بعض للحظة.
برقت عينا تهاني لحظيا ورددت بين جنبات نفسها وهي تسرع في خطاها لتبتعد عنها
دي كانت تبقى مصېبة تانية.
لم تنكر أن شعور النفور نشأ بداخلها تجاهها منذ اللحظة الأولى لم تستسغ صداقتها ولم تحبذ توددها اللزج إليها بالكاد حاولت التأقلم مع وجودها المفروض عليها إلى أن يحين الوقت وتنفصل كليا عنها.
بتوقير واضح في تصرفه معه انحنى ناحيته ليسحب بروية الملف من أسفل يده بعد الانتهاء من توقيعه ثم وضع آخر ليقوم بمراجعته بتدقيق قبل أن يذيله في النهاية بتوقيعه. استقام سامي واقفا وتأكد من إعطاء والده كل الملفات المطلوبة قبل أن يدير في رأسه عندما سأله
أخوك سافر خلاص
أجابه بحذر وهو يستدير حول المكتب ليجلس في المقعد المقابل له
أيوه أنا وصلته بنفسي للمطار.
لم يكن سامي قد استراح بعد في جلسته على المقعد حين مد والده يده برزمة من الأوراق ناحيته وصوته الآمر يردد
عايز الملفات دي تتراجع وتجيلي تاني النهاردة.
سأله مستغربا وهو يأخذها
منه
ليه فيها حاجة مش مظبوطة
بدا وجهه جليديا ونبرته خشنة وهو يخاطبه بحزم
نفذ اللي قولتلك عليه من غير نقاش.
كان يعلم أنه ېهدد علنا لمرة واحدة وفي الأخرى تجده قد نفذ ما هدد به بجهد جهيد أخفى ضيقه من تسلطه ليقول بخنوع
حاضر.
نهض بعدئذ من موضعه استعدادا لمغادرة غرفته لكن صوته الأجش استوقفه قبيل الباب متسائلا
عملت إيه في الأرض اللي طلبت منك تخلص ورقها
تجمدت أصابعه على المقبض للحظة جعلت الارتباك القلق يتناوب عليه ازدرد ريقه وجاوبه وهو يدير رأسه ببطء لينظر إليه
معدتش فاضل غير التراخيص.
أخبره في صوت جاف صارم
عاوز أسمع إنك بدأت بنى فيها…
أومأ برأسه مبديا طاعته له لكن ما لبث أن ارتسم الخۏف على تقاسيمه وهو يتم جمله بټهديد آخر صريح
أي تقصير هحاسبك إنت!!!
مرة ثانية بلع ريقا غير موجود في جوفه وقال بتلبك
على طول يا بابا.
طرقة حانقة على السطح الزجاجي جعلته يتصلب في مكانه توجسا أتبعها صياح والده المحتج
طالما احنا في الشغل تقولي فؤاد باشا كام مرة هنبه عليك بده
اهتزت شفتاه وهو يقول

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *