قعيد

على المهاجمين الأسبوع الجاي. بعد ما يتقفل الملف ده، أنا هنقل حصة كبيرة من أسهم الشركة باسم بنتك.. مش تبرع، ده حقها الشرعي اللي كان لازم يوصلها من أول يوم.
ندى توقفت عن الكتابة، رفعت عينها له ببرود بنت بنتي مش محتاجة صدقة يا كريم، محتاجة تاريخ نضيف. اللي بتعمله ده مش هيمسح اللي حصل، بس هيخليني أقدر أكمل شغلي بضمير مرتاح.
كريم اقترب خطوة، وكان على وشك أن يقول شيئًا، لكنه تراجع. كان يدرك أن ندى ليست ممن يسامحون بسهولة، وأن الثقة التي كسرها بسيارته وبسره القديم، تحتاج لأكثر من مجرد أسهم وأموال.
بعد الجلسة، وبحكم القضاء، تم الحكم على المهاجمين بالسجن المؤبد، وتفككت شبكة الفساد التي كانت تحيط بكريم. في تلك اللحظة، شعر كريم أن القيد الذي كان يربطه بخطايا الماضي قد انفك.
في المساء، قررت ندى أن تأخذ إجازة طويلة، كانت قد اشترت بيتاً بسيطاً هادئاً، ونقلت ابنتها إليه. في ليلتها الأخيرة في المكتب، وجدت كريم ينتظرها ومعه مظروف.
كريم ده استقالتي من رئاسة مجلس الإدارة. أنا عينتك المدير التنفيذي للشركة، ومعاكِ كل الصلاحيات. أنا هبعد فترة، يمكن السفر يخليني ألاقي نفسي بعيد عن ذكريات القصر ده.
ندى نظرت للمظروف بدهشة ليه؟ أنت بتهرب تاني؟
كريم ابتسم بمرارة لا، مش بهرب. بس أنا فهمت إن وجودي جنبك هو اللي بيذكرك بالچرح. أنا لازم أتعلم أعيش من غير ظلي اللي كان بيطاردك.. يمكن لما أبعد، تقدري تشوفي إن كريم اللي أنقذتيه، مش هو نفس الشخص اللي خبط بنتك.
رحل كريم بالفعل، وسافر إلى الخارج. مرت سنة كاملة، ندى خلالها حولت الشركة لكيان يحترم القوانين، وأصبحت المرأة الحديدية التي يضرب بها المثل. ابنتها بدأت تتحسن صحتها بشكل مذهل، وأصبحت تمشي على قدميها.
في يوم ربيعي، بينما كانت ندى تجلس في حديقة بيتها، وصلها طرد صغير. فتحته لتجد فيه صورة قديمة التقطت يوم الحاډثة قبل أن يغطيها الغبار، ومكتوب خلفها أنا بدأت حياة جديدة، اشتغلت في مؤسسة لرعاية ضحاېا حوادث السير، بعيد عن المال والسلطة.. تعلمت كيف أجبر خاطر الناس اللي أنا كنت السبب في كسرهم. هل في أمل؟
ندى نظرت للصورة، ثم نظرت لابنتها وهي تجري في الحديقة.. لم ترد على الرسالة، لكنها لأول مرة منذ سنوات، لم تشعر ب الحقد.
القصة هنا علمتنا إن الاعتذار مش بس كلمة، الاعتذار هو تغيير مسار حياة كاملة. ندى لم تكن مجرد سكرتيرة، كانت بوصلة أعادت إنسانًا كان في طريق الضياع إلى طريق الإنسانية، حتى لو كان الثمن هو الفراق.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *