ضحيت بسنين تعبي عشان اخو جوزي

ضحّيت بسنين تعبي عشان أخو جوزي الفاشل يعيش ملك على حسابي!
جوزي رجع البيت وقالّي بكل برود فلوسك اللي في البنك ما بقتش موجودة. أمي أخدتها. بعد أربع سنين جواز، ما اتكلمتش ولا كلمة. مسكت موبايلي بسرعة وفتحت تطبيق البنك. لكن الحاجة اللي اكتشفتها بعد كده كشفتلي خيانة أكبر بكتير.
الفلوس اتسحبت خلاص يا سلمي. أمي كانت محتاجاها أكتر منك، فبلاش تعيشي دور الضحية وسخني الأكل.
سلمي وقفت مكانها متجمدة وإيدها على باب المطبخ. كانت لسه راجعة من الشغل ومتبهدلة من يوم طويل. رجليها كانت واجعاها، وكل اللي نفسها فيه إنها ترتاح شوية. لكن كلام كريم خلاها تحس إن الأرض بتسحبها لتحت.
إنت قلت إيه؟
قالتها وهي مش مصدقة رغم إنها سمعت كل حاجة كويس.
في الصالة كانت حماتها قاعدة كأن مفيش حاجة حصلت، بتشرب قهوتها ووشها هادي بطريقة مستفزة.
قالت أم كريم بهدوء
ما تكبريش الموضوع يا بنتي دي فلوس العيلة في الآخر.
سلمي حسّت قلبها بيقع.
الفلوس دي ما كانتش مجرد رقم في بنك.
دي كانت تحويشة عمرها.
سنين شغل، تعب، حرمان، وسهر.
كانت بتحوش جنيه فوق جنيه عشان تبدأ حياة مستقلة، وشقة باسمها، وأمان تخافش عليه من حد.
قالت بصوت بيترعش
إزاي يعني اتسحبت؟ الحساب باسمي أنا!
كريم رد من غير ما يبصلها
أنا كان معايا التوكيل خلصت بيه الإجراءات.
سكتت لحظة.
وبعدين فهمت.
التوكيل اللي عملته عشان يسهل لها معاملات بسيطة اتحول لسلاح اتسرق بيه عمرها.
سألت بصوت مخنوق
فين الفلوس؟
أم كريم ابتسمت ابتسامة صغيرة
اتصرفت في بيت أخو جوزك، عشان يبدأ حياته.
سلمي رفعت عينيها ببطء.
أخو كريم الشاب اللي عمره ما وقف على رجله.
كل مرة يفشل فيها في شغل أو مشروع، حد بينقذه.
والمرة دي اللي أنقذه كان عمر سلمي كله.
قالت بصدمة
يعني تعبي كله راح لحد تاني؟
ردت

أم كريم بثقة
ما هو كله في الآخر للعيلة.
سلمي ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
عيلتكم مش عيلتي.
سكت كريم.
والسكوت كان أقسى من أي اعتراف.
في اللحظة دي بدأت الصورة تتجمع في دماغها أسئلته الكتير عن رصيدها، إصراره يشوف حساباتها، طلبه الدائم للورق كل ده ماكنش فضول. كان تخطيط.
قالت أم كريم بنبرة تحذير
إوعي تعملي مشكلة الناس هتقول إنك بخيلة على أهل جوزك.
سلمي وقفت تبص لهم شوية.
وبعدين قالت بهدوء مخيف
أنا ما خسرتش فلوس بس أنا خسرت ثقتي فيكم.
دخلت أوضتها وجمعت حاجتها بسرعة.
كريم وقف عند الباب
كبرتي الموضوع كالعادة.
بصتله وقالت لأول مرة من غير دموع
لا يا كريم أنا بس أخيرًا فهمت أنا عايشة مع مين.
وخرجت من البيت تحت المطر، من غير ما تبص وراها.
بعد دقائق، وصلت رسالة
لما تهدي هتفهمي إن ده كان لمصلحة العيلة.
قرت الرسالة ومرة واحدة بس ماحستش بالذنب.
حست بالغضب.
لأنهم ما سرقوش فلوسها بس
دول سرقوا سنين عمرها عشان يغطّوا فشل واحد مش قادر يقف على رجليه.
المطر كان بينزل تقيل كأنه بيغسل الشارع من كل حاجة قديمة، لكن جوه سلمي مفيش أي حاجة كانت بتتغسل بالعكس، كل نقطة مطر كانت كأنها بتزود النار اللي جواها.
كانت ماشية بسرعة، الشنطة في إيدها، وهدوم الشغل لسه مبلولة جزئيًا، لكن ولا مرة بطأت. مش لأنها قوية لكن لأنها لو وقفت، كانت هتقع.
الموبايل في جيبها كان بيرن إشعارات، نفس الرسالة اللي جاتها من كريم، متكررة في دماغها زي صدى
لما تهدي هتفهمي إن ده كان لمصلحة العيلة.
وقفت لحظة تحت عمود نور، بصت للشاشة، وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة بس المرة دي مفيهاش وجع، مفيهاش دموع. كانت ضحكة حد بيتكسر جواه آخر حاجة.
مصلحة العيلة؟
همست بيها لنفسها وهي بتقفل الشاشة.
ركبت ميكروباص من غير ما تحدد رايحة فين. أي مكان بعيد بس. الناس حواليها بيتكلموا، بيضحكوا، بيشتكوا من الزحمة، وهي قاعدة كأنها جوه زجاج.
كل كلمة حصلت في البيت بترجع في دماغها واحدة واحدة كريم وهو بارد. أمه وهي بتبتسم. جملة أخو جوزك أولى. والتوكيل الكلمة اللي كانت سبب كل الكارثة.
إزاي كانت غبية كده؟
مش بس إنها وثقت في جوزها لكن إنها صدقت إن البيت ممكن يبقى مكان آمن.
المواصلات وقفت عند محطة عشوائية، نزلت من غير تفكير. كانت واقفة في شارع صغير، محلات مقفولة، نور أصفر ضعيف، وصوت المطر بيخبط على الأرض.
سحبت نفس طويل لأول مرة تحس إنها مش قادرة تكمل لوحدها.
فتحت موبايلها، لقت مكالمة من رقم كريم. مرة، اتنين، تلاتة.
سابت الرنة تخلص.
وبعدين رسالة تانية
متعمليش حاجة تندمي عليها. ارجعي البيت نتكلم.
ضحكت تاني، بس المرة دي كانت ضحكة غضب صريح.
نرجع بيت إيه؟ ده كان بيتي أنا قبل ما يبقى مشروع تمويل لفشلكم.
قفلت الموبايل وحطته في الشنطة.
وبدأت تمشي تاني.
في نفس الوقت داخل الشقة
كريم كان واقف في الصالة، ماسك الموبايل، بيبص على الرسائل اللي مبقتش بتترد.
أمه كانت قاعدة مكانها عادي، بتقلب في التلفزيون كأن مفيش حاجة حصلت.
قال بضيق
إنتِ كان لازم تسيبي الموضوع عليّ أنا بس.
ردت من غير ما تبصله
هي هتهدى وترجع. كل الستات بيمثلوا إنهم أقوياء الأول.
سكت لحظة.
وبعدين كملت
المهم أخوك. المشروع لازم يمشي.
كريم مسح وشه بإيده.
بس اللي حصل ده غلط الفلوس دي كانت باسمها.
أمه بصتله أخيرًا، نظرة تقيلة
وهي مراتك. يعني إيه فلوسها وفلوسك؟ ده بيت واحد.
الجملة دي خنقته أكتر ما ريحته.
لأنه في لحظة سريعة فهم إنهم مش شايفين أي حدود أصلاً.
سلمي في الشارع
كانت قاعدة على سور قصير قدام محطة، المطر خف شوية، لكن البرودة زادت.
بدأت تفكر بشكل مختلف.
مش بس في اللي حصل لكن في اللي جاي.
هي دلوقتي معندهاش شقة باسمها. معندهاش فلوسها. ومعندهاش حتى ضمان إنها ترجع بيتها.
بس عندها حاجة واحدة عقلها.
وذكرياتها.
بدأت تربط الخيوط.
أخو كريم اللي دايمًا محتاج مساعدة. كل مرة مشروع يفشل، فجأة بيتفتح باب إنقاذ. كل مرة مشاكل مالية، فجأة سلمي عندها شوية فلوس. وكل مرة كريم هو الوسيط.
هم كانوا بيخططوا من بدري.
هي كانت بس الجزء اللي بيموّل.
قفلت عينها لحظة، والوجع اتحول لثبات.
أنا مش هفضل الضحية دي.
قالتها لنفسها بصوت منخفض.
بعد ساعات
سلمي لقت نفسها قدام بيت قديم لصديقة من أيام الجامعة.
خبطت الباب، وبعد شوية فتحت لها بنت اسمها نجلاء.
سلمي؟ إيه اللي جابك في الوقت ده؟
سلمي حاولت تبتسم
محتاجه أقعد عندك يومين بس لو ينفع.
نجلاء بصتلها باستغراب، لكنها شافت شكلها المبلول والتعب في عينيها، فدخلتها فورًا.
جوا الشقة، سلمي قعدت على كنبة صغيرة، وإيديها متشابكة.
نجلاء جابتلها كوباية شاي
إيه اللي حصل؟
سلمي سكتت.
مش قادرة تحكي مرة واحدة.
لكن أول ما بدأت، الكلمات طلعت كأنها كانت محبوسة سنين
خدوا كل حاجة مني.
نجلاء اتسعت عينيها
كل حاجة إزاي؟
سلمي ابتسمت بسخرية
بكل بساطة جوزي استخدم توكيل، وسحب تحويشة عمري، وحطها في مشروع لأخوه الفاشل.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
وأمه شايفة إن ده طبيعي.
نجلاء بصت لها بصدمة
وانتي هتعملي إيه؟
سلمي رفعت عينيها ببطء.
مش عارفة بس أول حاجة هعملها إني مش هرجع لهم بسهولة.
في نفس الليلة
كريم كان قاعد في أوضته، الموبايل في إيده، والقلق بيكبر.
أمه دخلت
لسه مرجعتش؟
لا.
يبقى بتعمل شوية دراما وخلاص.
لكن كريم ماكنش مقتنع.
حس لأول مرة إن الموضوع مش بسيط.
مش لأنها زعلانة وخلاص
لكن لأنها سكتت بطريقة مختلفة.
الصبح جه تقيل، كأن الليل ما خلصش فعلاً.
سلمي صحيت بدري من غير ما تنام كويس. عينها كانت متورمة، بس مش من العياط من التفكير. الأفكار طول الليل كانت شغالة زي ماكينة مش بتقف حسابها البنكي، التوكيل، كلام
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *