حكايه احمد وشاديه وشهد ابراهيم

القصة كاملة

الكاتبة ملك إبراهيم

أحمد المسيري كان واقف تحت البيت، العربية لسه دايرة وشنطه مرمية على الرصيف. سنتين غربة في السعودية، شغل 12 ساعة في اليوم، وأكل نص نص، ونوم على سرير حديد بيزيق.. كله كان بيهون لما يفتكر ضحكة شادية وهي صغيرة وبتحدف عليه طوبة من البلكونة.

 

شادية بنت الحاج سيد البقال.. جارته من وهو عنده 7 سنين. كبرت في عينه حتة حتة، ولما بقى عنده 24 سنة راح لأبوها وقلبه في إيده. الراجل وافق بس حط الشرط:

“تسافر تجيب قرشينك، ومفيش كلام بينكم طول السنتين. عايزك ترجع راجل تقدر تفتح بيت. بنتي مش لعبة.”

 

أحمد وافق. كان شايف إن أبوها عنده حق. سافر وهو شايل صورتها في المحفظة، وكل ما يوحشه صوتها يكلم أمه في التليفون:

“شادية عاملة إيه ياما؟”

“شادية كويسة يا حبيبي.. شد حيلك إنت بس.”

 

“كويسة”.. الكلمة دي كانت الأكسجين بتاعه سنتين كاملين.

 

نزل من العربية، التراب بتاع السفر لسه على هدومه، ورفع راسه يبص على بلكونتهم.. قلبه وقع في رجليه.

 

الباب الحديد بتاع بيتهم اتفتح، وشادية نازلة. شايلة على كتفها لفة صغيرة.. طفل رضيع لافاه في كوفرتة لبني. وشها منفوخ شوية، وجسمها زايد، وتحت عينيها سواد خفيف بتاع واحدة ما بتنامش من عياط عيل.

 

أحمد حس الدم جري في عروقه مرة واحدة. ابتسم غصب عنه وصرخ بلهفة:

“شادية!!”

 

هي اتسمرت ثانية. عينيها جت في عينه. مفيش كلام يتوصف النظرة دي.. خليط من خضة وذنب وكسرة. وبعدها لفت وشها الناحية التانية ودخلت جوه العمارة اللي جنبهم بسرعة، من غير ولا كلمة. كأنها شافت عفريت.

 

أحمد فضل واقف متنح. “مالها؟ مكسوفة ولا إيه؟ أكيد اتفاجئت”. هز راسه وهو بيضحك لنفسه، قال “تلاقيها رايحة للدكتور بالواد.. أخوها الصغير اللي لسه مولود”.

 

شال شنطة ورا التانية وطلع السلم قلبه بيرقص. هيشوف أمه ويحضنها، ويحكلها، وبالليل ياخد علبة جاتوه وينزل لأبو سيد يتفقوا على الفرح خلاص. الحلم خلاص بقى على باب الشقة.

 

فتح بالمفتاح اللي سايبه معاه من سنتين. أمه “الحاجة فاطمة” كانت بتصلي العصر. أول ما خلصت وشافته، صرخت وحضنته ودموعها نزلت:

“أحمد.. يا ضنايا.. حمدالله على سلامتك يا بني.”

 

بعد الأحضان والبوس والـ”وحشتني” قالها وهو نفسه مقطوع من الفرحة:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *