روايه كامله

جوه المطعم ده، اتأكدنا من كل التجاوزات اللي ارتكبتها المديرة هالة.. من سړقة أرباح، لإهانة الموظفين، لتمييز عنصري ضد الزباين.
هالة كانت واقفة متجمدة، إيديها بتترعش والموبايل وقع منها على الأرض. حاولت تتكلم، تحاول تبرر، بس صوتها كان طالع زي النهيق أستاذ سليم.. أنا.. أنا كنت بفتكر.. أصل..
سليم قاطعها بصوت هادي بس كان أقوى من الرعد كنتِ بتفتكري إيه؟ إن المطعم ده مجرد مكان عشان تمارسي فيه عقد النقص بتاعتك؟ المكان ده من يوم ما اشتريته وأنا بحاول أخليه بيت لكل الناس.. بس إنتِ حولتيه لزنزانة للموظفين، ومكان للتعالي على البشر.
منى الجرسونة كانت واقفة وراهم، دموعها كانت نازلة بس مش
من الخۏف، من الصدمة. سليم لف لها، وابتسم ابتسامة حقيقية لأول مرة، ابتسامة دافية زي أب يا منى، كنتِ خاېفة على شغلك عشان خاطر طفلة غريبة؟ اللي يعمل كدة، يستحق يكون شريك في النجاح، مش مجرد موظف.
المحامي قدم لسليم ملف وورقة تانية دي ورقة فصل هالة فوراً، وكمان بلاغ رسمي بكل التجاوزات المالية.
هالة بدأت ټنهار وټعيط وتتوسل أرجوك يا سليم بيه، أنا محتاجة الشغل ده! أنا ماليش غيره!
سليم بص للمكان كله، وقال بصوت عالي إنتِ كنتِ بتدوري على مستوى معين للمكان، مش كدة؟ المكان ده مستواه الحقيقي هو الإنسانية، وأنا النهاردة هخليكي تشوفي الفرق بين المستوى اللي إنتِ اخترتيه، وبين الحقيقة.
شاور لرجال الأمن اللي كانوا واقفين برا وسمعوا كل حاجة، دخلوا بهدوء وخدوا هالة اللي كانت بتصرخ وهي بتتمسك بالترابيزات، لحد ما خرجت بره المطعم تماماً.
سليم قعد تاني، وطلب من منى تقرب. منى، من اللحظة دي، إنتِ المديرة الجديدة للمطعم. ومش بس كدة، أنا هأمنلك سكن قريب، وهتتولي ملفات الموظفين، وهتكوني عينك على أي حد بيفكر يقلل من شأن إنسان تاني.
منى مش قادرة تتكلم، بس حضنت ليلى الصغيرة اللي صحيت وبدأت تبتسم.
سليم طلع ولاعة، وۏلع الشمعة الوحيدة فوق التورتة البيضا. يلا يا ليلى.. نغني لماما.
المطعم اللي كان من دقايق فيه احتقار، اتحول لمكان مليان بمشاعر دافية. كل الزباين اللي كانوا بيتفرجوا، بدأوا يغنوا مع ليلى وباباها سنة حلوة يا نجلاء..
في اللحظة دي، منى وقفت وسطهم، حست إن ربنا عوض صبرها بلقاء راجل، رغم غناه ونفوذه، لسه فاكر يعني إيه أصل.
سليم بص لمنى وقال دي أول ليلة بنحتفل فيها بذكرى ۏفاتها في المكان اللي كان المفروض تكون موجودة فيه معانا.. شكراً إنك خليتي ليلى تفتكر ملامح باباها وهو بيحس بكرامته.
سليم العطار، صاحب المطاعم اللي بتدخل ملايين، قعد بياكل تورتة مع بنته في ترابيزة بسيطة، وسط عماله اللي بقوا عيلته. ومن اليوم ده، مطعم العطار مكنش مجرد مكان للأكل، كان درس لكل اللي فاكر إن الفلوس ممكن تشتري بيها الاحترام، لأن الاحترام هو الحاجة الوحيدة اللي بتدفع تمنها.. بأخلاقك.
تمت




