بنتي قالتلي بابا مش مسافر

كنت بسرّح شعر بنتي، وفجأة قالتلي بمنتهى الهدوء
ماما… بابا مش مسافر.
ابتسمت ، لكن فريدة كملت بمنتهى الهدوء
هو بقاله خمسين ليلة مستخبي في الدولاب بتاعك.
في اللحظة دي، إيدى وقفت فجأة…
لأن جوزى كان فعلاً مسافر لإسكندرية من شهرين، وكل ليلة كان بيبعت لى صور تثبت إنه هناك.
لكن لما فتحت الدولاب عشان تثبت لبنتى إنها بتتخيل… لقت أول دليل إن فريدة ما كانتش بتكدب.
واللي اكتشفته بعد كده خلّانى اتمنى لو إنى مصدقتش كلام بنتى من البداية.
الجزء الأول
ماما، بابا مش في إسكندرية… بقاله خمسين ليلة مستخبي في الدولاب بتاعك.
مريم وهي بتسرح شعر بنتها، إيدها وقفت فجأة. فريدة، اللي عندها سبع سنين، كانت بتبص لها بكل هدوء وبراءة، كأنها بتقول حاجة عادية بتحصل كل يوم. بره البيت، المطر كان بيخبط في شبابيك الشقة اللي في التجمع؛ وجوه، الممر اللي موصل لأوضة النوم الرئيسية كان شكله ضلمة ومخيف أكتر من أي وقت فات.
متهزريش في الحاجات دي يا حبيبتي. باباكي في الشغل مريم ردت عليها، بس صوتها اترعش وطلع مكسور.
أحمد كان سافر من شهرين عشان يمسك إداره فرع جديد للشركة في إسكندرية. في الأول، كان بيكلمها فيديو كل يوم بالليل. بعد كده بدأت الحجج اجتماعات، عشا عمل مع مستثمرين، ورسايل قصيرة زي لسه راجع الأوتيل حالا، هنتكلم بكرة، خلي بالك من فريدة. كان دايماً يبعت صور للاب توب، وورق شغل، وكوبايات قهوة، بس عمره ما ورّاها وشه ولا الأوضة اللي قاعد فيها كاملة.
فريدة قعدت وعدلت نفسها
أنا شفته بنفسي. بيطلع لما تنامي. ساعات بيشرب ميه ويرجع يدخل تاني. قالي إننا بنلعب استغماية، ومقولكيش عشان مخسرش اللعبة.
مريم جسمها قشعر. البنت
الصغيرة كانت كمان بتعد الأيام على نتيجية المدرسة خمسين نجمة مرسومة بالقلم الموف.
استنت لحد ما فريدة نامت، ومشت ناحية أوضتها وهي قايدة كشاف الموبايل. دولاب الهدوم كان واخد الحيطة كلها، بضُلف جرار من الخشب الغامق. مريم فتحت الضُلف مرة واحدة وبسرعة. فساتين، قمصان، علب جزم. مفيش أي حاجة تانية.
طلعت النَفَس اللي كانت حبساه، وهي حاسة بالكسوف من نفسها إنها صدقت خيال طفلة للحظة. في اللحظة دي، جت لها رسالة من أحمد لسه واصل الأوتيل حالا. يوم متعب جداً. الصورة كانت فيها لاب توب وكوباية مليانة تلج. مريم حواجبها عقدت واستغربت؛ أحمد عنده قرحة في المعدة وعمره في حياته ما بيشرب ميه ساقعة بتلج.
تاني يوم الصبح، فتشت الدولاب بكل هدوء وتركيز. ورا الجواكت، لقت زرار كحلي مش بتاع أي قميص من قمصانها. بعدها، حماتها الحاجة فادية اتصلت بيها.
أتمنى تكوني ملمومة ومحترمة نفسك وابني طافح الدم في الشغل قالتها من غير حتى ما تقول السلام عليكم جالي كلام إنك كنتي بتتعشي بره مع زميل ليكي.
ده كان عشا عمل تبع الشركة، وكنا اتناشر واحد موجودين.
الستات المحترمات مش بيحتاجوا يبرروا ويفسروا تصرفاتهم.
مريم قفلت السكة وهي بتترعش من كتر الغضب. بعد الظهر، فريدة كشفت لها عن حاجة أوحش وأصعب الحاجة فادية جت الشقة بنسختها من المفتاح ومريم في الشغل، جابت لها بسكويت وقالت لها إن أحمد حايته هتبقى أحسن بكتير من غير ممتها.
الليل جه، مريم طفت كل أنوار الشقة، ولزقت ودنها على ضلفة الدولاب. في الأول مسمعتش غير دقات قلبها هي. بعد كده، سمعت صوت نَفَس مكتوم، وحركة خفيفة لقمش بيتحك في بعضه.
رجعت لورا وهي مرعوبة.
دخلت المطبخ وبدأت تراجع الحاجة. لقت علب زبادي ناقصة، وبيض، وعيش. فاتورة الميه كمان كانت زايدة حوالي تلاتين في المية من وقت ما جوزها سافر. مابقاش ينفع تقول على الكلام ده خيال أطفال.
تاني يوم الصبح، اشترت كاميرا مراقبة صغيرة جداً وخبتها ورا برواز صورة محطوط قدام الدولاب بالظبط. الساعة كانت اتنين بعد الظهر، وهي بتجهز شنطتها عشان تنزل تجيب فريدة من المدرسة، الموبايل صَفّر وجالها إنذار بوجود حركة.
على شاشة الموبايل، ضلفة الدولاب اتفتحت حتة صغيرة جداً. إيد طلعت من الضلمة. وفي معصم الإيد دي، كانت بتلمع الساعة اللي مريم أهدتها لأحمد في عيد جوازهم الخامس.
كان هو.
جوزها مكنش في إسكندرية. بقاله خمسين يوم عايش مستخبي جوه بيتها، وبيراقبها في كل لحظة من غير ما تحس.
ومريم مكنتش لسه تتخيل حجم البشاعة والمؤامرة اللي هتكشفها بعد شوية.
الجزء الثاني
مريم مواجهتش أحمد في وقتها. شالت الفيديو وسيفته عندها، وسابت فريدة عند صاحبتها دينا، وقعدت تراجع كل حركة اتسجلت على الكاميرا. الساعة 940 الصبح، أول ما مريم خرجت من البيت، أحمد فتح ضلفة الدولاب على آخرها. زق كذا بدلة على جنب، وضغط على لوح خشبي في الحيطة مريم عمرها ما أخدت بالها منه قبل كده. وراه كان فيه غسالة قديمة وأوضة خزين صغيرة كانت اتقفلت وقت توضيب الشقة مرتبة بتتطبق، ازايز ميه، باور بانك شاحن متنقل، أدوية مهدئة للقلق، وشنطة ضهر. أحمد خرج وشكله تعبان ووشه دبلان، وقف أكل قدام التلاجة وهو واقف على رجله، وبكى وهو بيبص لصورة العيلة. بعد كده عمل مكالمة في البلكونة؛ ورغم إن مفيش صوت في الفيديو، بس كان باين إنه بيتخانق وبيجادل مع حد. بعد دقايق، ملا الشنطة بتاعته وخرج من الشقة.
مريم راحت مع دينا على البرج الإداري للشركة في التجمع الخامس اللي جوزها شغال فيها. موظفة الاستقبال أكدت لها إن أحمد بقاله أسابيع في إسكندرية، وإن رأفت الشاهد، المدير الإقليمي، هو اللي وافق بنفسه على سفره للمشروع ده. لكن الغريبة إن مكتب أحمد كان مقفول، والزرع اللي بيحبه قدام المكتب دبل ومات، ومحدش في الشركة قدر يوريها مكالمة فيديو واحدة مع الفريق اللي المفروض شغال معاه هناك.
في البنك، مريم طبعت كشف حساب حركات الفيزا المشتركة بينهم. كان فيه سحب ومصاريف يومية في أوتيلات ومطاعم في إسكندرية، بس كلها كانت بتتكرر في نفس المواعيد بالظبط وبنفس المبالغ قرش على قرش. دي كانت عمليات متبرمجة وجاهزة عشان تعمل له حجة وغطاء للسفر أليبي.
لما رجعت البيت، اتصلت بأحمد
إيه الأخبار في إسكندرية؟ سألته.
ضغط شغل جامد. أنا سايق دلوقتي ورايح على الفرع الجديد.
غريبة يعني! أنا لسه شايفاك في الكاميرا وأنت خارج من بيتنا وشايل شنطة ضهرك.
السكوت طول قوي على الخط، لدرجة إن مريم كانت سامعة صوت الهواء والوش في الناحية التانية.
سامحيني همس بصوت واطي مكنتش عايز أعمل كده.
أنت استخبيت عشان تتجسس عليا! واستغليت بنتنا عشان تسألها أنا بخرج مع مين؟ ليه تعمل كده؟
أحمد بدأ يعيط وينهار. قال لها إنهم ضغطوا عليه، وإن الموضوع أخطر بكتير مما تتخيل، وقال لها متبحث وتدورش ورا الحاجة فادية. وبعدها قفل السكة وتلفونه اتعاكس غير متاح.
بعد عشر دقايق بالظبط، الحاجة فادية ظهرت عند الباب ومعاها شنطة طلبات من السوبر ماركت، وعلى وشها نفس الابتسامة الصفرا المزيفة بتاعة كل مرة. مريم دخلتها وشغلت الفيديو على شاشة التلفزيون الكبيرة. وش الحاجة فادية هرب منه الدم ولونها خطف.
أيوه اعترفت في الآخر أنا اللي خططت
لمحة نيوز


