حين يري الوحش

سليم قرر يعمل حفلة كبيرة في الفيلا بمناسبة رجوع بصره ونجاح صفقات جديدة. وطبعاً، جاب شاهي، بنت رجل أعمال وشريكة قديمة، وكانت معروفة إنها كانت بتطارد سليم زمان.
الحفلة بدأت، ونور كانت واقفة بعيد لابسة فستان أسود سمبل بس خطف الأنظار. سليم كان شايفها بوضوح، بس اتعمد يتجاهلها تماماً. فضل واقف مع شاهي، بيضحك معاها بصوت مسموع، وبيميل عليها يهمس لها وكأنه مش شايف غيرها.
شاهي بدلع:
— بجد يا سليم، الفيلا نورت بيك.. والواحد فرحان إنك بقيت تشوف الحاجات الحلوة اللي حواليك صح.
سليم بص لنور بطرف عينه ولقاها واقفة ضاغطة على كاس العصير في إيدها، فقال بصوت عالي قاصد يوصل لها:
— فعلاً يا شاهي.. فيه حاجات الواحد مكنش مقدر قيمتها وهو أعمى، بس دلوقتي عيني مش بتنزل من على الحاجات اللي تستاهل بس.
نور حست بنار في صدرها، بس رسمت برود ملوش مثيل على وشها. سليم كان فاكر إنها هتيجي تتخانق أو تعيط، بس هي عملت حاجة مكنش يتوقعها..

نور سابت مكانها، وبدأت تتحرك وسط المعازيم بابتسامة ساحرة. وفجأة، وقف قدامها مازن، شاب وسيم جداً ومن المنافسين لسليم في السوق.
مازن بانبهار:
— نور هانم؟ مش معقول الجمال ده كله يكون في بيت سليم ومستخبي!
نور ضحكت ضحكة رقيقة وعلت صوتها وهي بتبص لسليم بتحدي:
— أصل سليم بيه كان نظره ضعيف شوية ومكنش بيقدر يشوف التفاصيل.. بس أنا موجودة أهو يا مازن، ومنورة بوجودك.
مازن مسك إيدها وباسها برقة، ونور مسحبتش إيدها، بل بالعكس، مالت عليه وبدأت تتكلم معاه بتركيز وضحك، وكأن سليم والحفلة وشاهي مش موجودين.
سليم عروق إيده برزت، والضحكة اللي كانت على وشه اتحولت لشرار. ساب شاهي في نص كلامها واتحرك ناحيتهم بخطوات سريعة وزي الرعد.
وقف بينهم وقال بصوت خشن بيكتم غضبه:
— مازن! مش غريبة إنك سايب ضيوفك وجاي تتكلم مع مراتي؟
نور لفت له ببرود تام وقالت بابتسامة مستفزة:
— مراته؟ مش إنت اللي قلت يا سليم بيه قدام الكل إننا اتفاقية؟ مازن كان بيعرض عليا اتفاقية تانية بس بشكل ألطف شوية.. مش كدة يا مازن؟
مازن حس بالخطر فانسحب بهدوء، وسليم أول ما بقوا لوحدهم، شد نور من ذراعها بقوة ودخل بيها المكتب وقفل الباب بالمفتاح.

سليم زقها على الباب وحاصرها بدراعاته، وعينيه كانت حمرا من كتر الغيرة:
— أنتي إزاي تسمحي له يمسك إيدك؟ وإزاي تضحكي له كدة قدام الناس؟ أنتي عايزة تجنيني يا نور؟
نور رفعت وشها ليه بكل كبرياء، وقالت بنبرة قطعت أنفاسه:
— مالك يا سليم؟ مش إنت اللي بدأت اللعبة مع شاهي؟ أنا بس حبيت أوريك إن الوحش لما بيفتح عينه، مبيكونش هو الوحيد اللي بيشوف.. أنا كمان بقيت شايفة قيمتي كويس، وشايفة إن فيه ألف واحد يتمنوا بس نظرة مني. إنت اخترت تكون اتفاقية، يبقى ملكش دعوة أنا بكلم مين.
سليم خبط بإيده على الباب وراها بصوت عالي:
— لا ليا دعوة! أنتي ملكي يا نور.. فاهمة يعني إيه ملكي؟ أنا مش بس رجع لي نظري، أنا رجع لي أنيابي، ومستعد أقطع لسان أي حد ينطق اسمك، وأهد الدنيا لو حد فكر يلمس طرف فستانك!
نور قربت منه أكتر، ولأول مرة حست برعشة إيده من كتر غضبه، وقالت بهمس مستفز:
— ده حب ولا حب تملك يا سليم؟ ولا خايف الصفقة تضيع منك؟
سليم بصلها بنظرة كلها وجع واحتياج وقال بصوت مكسور:
— دي لعنة يا نور.. أنتي اللعنة اللي خلتني أغمض عيني وأحبك، وأفتح عيني وأموت من الغيرة عليكي.
سليم مكنش قادر يستحمل فكرة إن نور ممكن تكون لغيره، أو إن جمالها اللي كان هو بس بيتمتع بيه في الضلمة، بقى متاح لكل العيون. الغيرة كانت بتنهش في قلبه لدرجة إنه قرر ياخد خطوة جنونية تكسر كبرياءها وتجبرها تعترف إنها لسه ملكه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *