رساله صادمة

كملت ميادة وهي بتبكي: “ليلة الحفلة، أنا شفت تليفونه.. شفته كاتب مسودة الرسالة دي، وشفت أدوية وتجهيزات كان بيحضرها. رشاد مابينجبش يا هبة! أنا بقالي معاه ٥ سنين مابخلفش، وهو اللي عنده المشكلة، ومش راضي يتعالج وعايش في وهم إن المشكلة مني أنا! ولما عرف إن سامح هيتولدله ابن وهيبقى عنده سند، عقله طار.. قرر يذبح سامح في شرفه، ويجبرك تتطلقي عشان وياخدك أنتِ والابن وينسبه لنفسه ويعوض عقده!”
أنا كنت بقسم كلامها في دماغي وأنا مش مصدقة حجم الشر اللي ممكن يستقر في قلب بني آدم!
مسكت إيد ميادة وقلتلها: “أنتِ لازم تساعديني.. رشاد بيموت عيلتين، وبيموتني أنا وطفل ملوش أي ذنب!”
ميادة بصتلي بقوة وقالت: “أنا هساعدك.. لأني تعبت من العيشة مع المرض ده. بس هنعملها صح.”
اتفقنا على خطة. ميادة قدرت تسجل لرشاد وهو بتتكلم معاه بالليل في البيت، واستدرجته
في الكلام:
“أنت ليه بتعمل كده في هبة وسامح؟ أنت عارف إن البيبي ده ابن سامح وأنك مابتخلفش!”
ورشاد بغروره وشروره رد عليها وقال: “أنا مش فارق معايا ابن مين! المهم سامح ما يفرحش! المهم أكسر عين سامح وأخليه يعيش طول عمره مشكوك في شرفه، وهبة هجيبها تحت رجلي بالأمر الواقع!”
التسجيل كان واضح ونقي زي الشفرة!
تاني يوم.. رشاد كان مالي يده إنه هيسمع خبر طلاقي أو إني بستسلم لتهديده.
أتصل بيا وقال بثقة: “قررتِ إيه؟ أبعث الملف لسامح ولا هتخلصي الموضوع بذكاء؟”
قلتله بكل ثبات لأول مرة: “تعالى بيت عمتك.. العيلة كلها مجتمعة هناك، ونتكلم قدام الكل.”
رشاد افتكر إني نويت أستسلم وأعمل مشكلة، وجاء البيت وهو مفكر نفسه حاطط الكل في جيبه.
أول ما دخل، كان البيت فعلاً فيه سامح وحماتي وأمي وعمامي.
وقف رشاد بثقة وقال: “خير يا جماعة؟ هبة طلبتني وقالت في موضوع عائلي خطير لازم يتحل.”
سامح بصل بجمود وقام وقف. أنا طلعت من الأوضة، ومسكت تليفوني، وبصيت لرشاد في عينه بكل قوة وقلت: “فعلاً يا رشاد.. موضوع خطير ولازم يتحل قدام العيلة كلها.”
شغّلت السبيكر.. وصوت رشاد المريض ملأ الأوضة:
“أنا مش فارق معايا ابن مين! المهم سامح ما يفرحش! المهم أكسر عين سامح وأخليه يعيش طول عمره مشكوك في شرفه…”
البيت
كله اتجمد! الضحكات اختفت، والذهول غطى وشوش الجميع.
سامح عينيه اتحولت لكتلة نار.. بص لرشاد اللي وشه اتمسح منه الدم وبقى أبيض زي الفرخة، وارتجف في مكانه.


