بعد ما انفصلنا انا وطليقي

ومخالصة البنك بتاعة الشقة، وحطيتهم كلهم في فايل واحد.
بعدها، بعت مسج ل سارة.
سارة دي صاحبة عمري، وشغالة ممارسة قانونية في مكتب محاماة كبير.
في المواقف دي، تفكيرها دايماً أهدى وأوزن مني بكثير.
ردت عليا بكلمة واحدة
ما تخشيش في مهاترات. جمعي كل إثباتاتك، وأنا جاية لك في الطريق.
الساعة 11 و 40 دقيقة بالدقيقة.
كنت واقفة قدام باب الشقة ومعايا عم محمود مشرف أمن البرج.
المرادي، الباب اتفتح على طول.
اللي فتحت كانت شهد.
كانت حاطة ماسك على وشها.
وفي إيديها مج الصيني المفصل بتاعي!
أول ما شافتني، أفتفت بضيق
جاية في الميعاد بالظبط.. يا ساتر!
ما رديتش عليها.
ودخلت الشقة بخطوات ثابتة.
التلفزيون في الصالة كان شغال على خاصية الشاشة التفاعلية Screen Mirroring…
وكان فيه مكالمة فيديو شغالة مع راجل وست كبار في السن.
شهد كانت بتكلمهم قبل ما أدخل على طول
بصوا يا بابا.. بصي يا ماما..
شقة سيف الشمس داخلة فيها تجنن ازاي؟
صحيح مش واسعة أوى، بس في المنطقة دي تعمل لها ملايين!
الست اللي في التليفزيون هزت رأسها بإعجاب
بسم الله ما شاء الله.. سيف ابن ناس ومتربي ومقتدر.
شاب عنده شقته ومستقبله مضمون.
حقك تمدحي فيه من صبح ربنا.
وقفت في مكاني…
حسيت إن دمي بيغلي في جسمي.
سيف كان قاعد على الكنبة.
أول ما شافني دخلت…
جري على التليفزيون وفصل المكالمة فوراً.
للأسف…
كان الوقت فات.
بصيت له بكل قرف وقلت
أنت قايل لأهلها…
إن الشقة دي ملكك؟
شهد شدت الماسك من على وشها بغضب…
ووشها احمرّ من الكسفة والغيظ
أنتِ بتتصنتِ علينا ولا إيه؟
بصيت لها وقلت
دي صالة بيتي.
ضحكت بصوت عالٍ وبسخرية
هنرجع لنفس النغمة تاني؟
سيف حكالي كل حاجة.
من ساعة ما سبتوا بعض…
وأنتِ متشبثة بالشقة دي ونازلة بَلاطة فيها.
هو شفَق عليكِ وسابك تقعدي فيها حبة.
جاية دلوقتي تعملي فيها صاحبة ملك؟
سيف قام وقف…
وحاول يمسك إيدي عشان يبعدني
نورهان…
اسمعيني بس أشرحلك…
نفضت إيده عني بقوة
تشرح لي إيه؟
تشرح لي إنك مستغل شقتي عشان تفشر قدام أهلها وإنك صاحب أملاك؟
ولا تشرح لي إنك حولت بيتي لزريبة ومزبلة بالمنظر ده؟
وشه اتغير وبدأ يتنرفز
أنا مش قلت لك هفضي عزالي النهارده وهامشي؟
لازم يعني تصغريني وتكسري كلمتي قدام شهد؟
جسمي كله كان بيرتجف من كتر الغضب
إمبارح بالليل…
أنا عملت خاطر للعيش والملح وحفظت ماء وشك!
في اللحظة دي…
شهد دخلت أوضة النوم الرئيسية.
وبعد ثواني…
طلعت وهي بتجر الشنطة الفروي بتاعتي.
ورمتها بكل قسوة قدام باب الشقة!
النوستك اتفتحت…
والهدوم اللي جوه اتنعكشت على الأرض.
القمصان اتعصرت، والفساتين اتهانت تحت الشنطة.
والموقف المكتمل في البجاحة…
إن غياراتي الداخلية كانت مرمية ومفكوكة على الوش قدام الكل!
عم محمود بتاع الأمن أتحرج ولف وشه الناحية التانية.
شهد وقفت وربطت إيديها…
وكانت بتتكلم بأسلوب طرد
مش جاية تاخدي كراكيبك؟
أهي كراكيبك أهي.
لميها وتفضلي من غير مطرود.
وما تنكديش علينا تاني.
بصيت لها في عينيها…
وقلبي كان بيتعصر من الإهانة
مين أدن لك تدخلي أوضة نومي؟
ومين سمح لك تفتحي دولابي وتلمسي حاجتي؟
ابتسمت باستخفاف
ما تعمليش فيها الشريفة العفيفة.
هدومك كانت زاحمة المكان.
أنا نضفت لك الدنيا.. بدل ما تشكريني؟
سيف كشر وقال بصوت واطي
شهد…
خلاص اسكتي.
بس هي ما فرملتش…
بالعكس، زادت في البجاحة
أسكت ليه؟
واحدة مفكوشة منك وجاية تلت وتشوف نفسها عليك في شقتك.
أنت ساكت لها…
بس أنا مش هسكت!
3
طلعت موبايلي من الجيب…
وفتحت الكاميرا على وضع الفيديو.
دوسي كمان.. كملي كلامك.
وش شهد اتغير فوراً.
وحطت إيدها على الكاميرا عشان تداريها
أنتِ بتصوري إيه يا مجنونة أنتِ؟
رديت عليها بنبرة أبرد من الثلج
بصور اللي بيكسروا في بيتي.
بصور اللي بيفتشوا في حاجتي الشخصية ويهينوني.
سيف قرب مني بخطوات سريعة
نورهان!
إياكِ تعملي شوشرة وتنزلي فيديوهات على الميديا.
لو تجرأتِ ونشرتي أي حاجة…
أنا هرفع عليكِ قضية تشهير وانتهاك حرمة حياة خاصة!
بصيت له في عينيه وقلت له
أنت واقف في نص بيتي…
وجاي بتكلمني أنا عن حرمة الحياة الخاصة؟
عديت من جنبه…
وكنت رايحة ناحية أوضة المكتب عشان آخد اللاب توب بتاعي.
بس المفاجأة…
إن باب أوضة المكتب كان مقفول بالمفتاح من جوه!
لفيت وشي وبصيت ل سيف.
عينيه هربت من عينيا فوراً
أصل…
أصل أنا حاطط فيها أوراق شغلي وحاجات مهمة…
ضحكت بصوت عالي من كتر القرف
أوضة مكتبي أنا…
بقت بقدرة قادر مقر شركتك؟
وفي نفس اللحظة…
عينيا لقطت حاجة بتلمع على رقبة شهد.
سلسلة ألماظ بتبرق تحت النور.
السلسلة كانت جولد روز…
وفي نصها دلاية صغيرة على شكل هلال.
4
السلسلة دي… كانت هدية أمي الله يرحمها ليا في عيد ميلادي العشرين. هلال ألماظ حر، مصمماه بنفسها ومحفور عليه من الضهر حرفي N.
وقفت في مكاني، الثلج طفى النار اللي كانت بتغلي جوايا، وحل محلها هدوء مريب… هدوء ما بعد العاصفة.
بصيت ل شهد وبصيت ل سيف اللي وشه كان جايب ألوان.
قربت من شهد ببطء، مدّيت إيدي ومسكت الدلاية الهلال بكل رفق، ولفيتها على الناحية الثانية قدام عينيها. الحرف المحفور ظهر واضح تحت إضاءة السقف N.
شهد برقت، وبصت ل سيف بذهول سيف… مش دي السلسلة اللي أنت قلت لي إنك اشتريتها لي من دبي أول ما أعلنا خطوبتنا؟
سيف بلع ريقه بصعوبة وصوته بدأ يترعش يا شهد… استني بس هفهمك…
تفهمها إيه يا سيف؟ دخلت سارة صاحبتي المحامية في اللحظة دي بالضبط. الباب كان مفتوح، ودخلت وبإيدها شنطة جلد سودا وثبات ينقّط سم.
سارة بصلتلي وابتسمت ابتسامة ثقة، وبعدين طلعت من شنطتها ملف أوراق ورمته على الترابيزة.
استأذنكم نهدى خالص، لأن الشرطة مش جاية عشان مجرد مشكلة طرد… الشرطة جاية عشان بلاغ سرقة واختلاس.
شهد صرخت سرقة إيه وتخاريف إيه؟! أنتِ مين أصلاً؟!
سارة كملت بنبرة هادية ومستفزة أنا محامية الأستاذة نورهان. والسلسلة اللي في رقبتك دي مجرد قطعة واحدة

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *