روميساء

رميساء كانت بنت عندها تلاتة وعشرين سنة ساكنة في حتة شعبية في شبرا مع امها ماجيده اللي كانت ست كبيرة في السن وصحتها على قدها وبتشتغل خياطة من البيت عشان تساعد في المصاريف وابوها مات وهي صغيرة وملهاش اخوات وكانت هي اللي شايلة البيت كله على كتافها وكانت بتشتغل في شركة شحن كبيرة اسمها النور للشحن في المخزن بتاعهم بترتب البضاعة وتعمل الفواتير وترد على العملاء بمرتب قليل جدا يدوب بيكفي المواصلات والاكل وكانت دايما لابسة نفس الطقمين وبتحلم في يوم من الايام ان حياتها تتغير وتقدر تعالج امها وتجيب لها شقة كويسة بعيد عن الرطوبة والعفش القديم اللي عايشين فيه وكان مديرها في الشغل اسمه محمد راجل طيب عنده خمسة واربعين سنة وبيعتبرها زي بنته وكان دايما يقول لها يا رميساء انتي بنت جدعة وربنا هيكرمك عشان نيتك صافية وكان معاها في نفس القسم بنت اسمها فرح صاحبتها الوحيدة اللي بتحبها زي اختها وكانت فرح بنت روشة وبتحب الضحك وكانت دايما تقول لها بطلي تشاؤم يا بت بكرة تلاقي الامير مستنيكي بعربية مرسيدس وانتي اللي مش واخدة بالك وكانت رميساء تضحك وتقول لها امير ايه بس يا فرح انا عايزة بس مرتبي يزيد متين جنيه عشان اعرف اجيب الدوا لماما ماجيده وفي يوم من الايام جت الشركة شحنة كبيرة جاية من مصنع كبير اسمه مصنع الاسيوطي للصناعات الغذائية وكان المصنع ده مشهور جدا وبيعمل بسكوت وشيبسي وحاجات كتير بتتوزع في كل حتة في مصر وصاحب المصنع كان اسمه مروان الاسيوطي راجل عجوز عنده
تمانين سنة ومات من شهرين وكان سايب ورثة كبيرة جدا مصنع وفلل وعربيات وفلوس في البنك ومكنش متجوز غير مرة واحدة وماتت من زمان ومكنش عنده ولاد غير ولد واحد مات في حادثة من عشرين سنة وكان اسمه مازن وكان عنده وقتها خمسة وعشرين سنة وكان خاطب وفرحه كان قرب وكان كل الناس عارفة ان مازن مات ومراته الحامل سقطت بعد ما سمعت الخبر ومفيش حد فضل من العيلة غير ابن اخو مروان اللي اسمه محمد ابن اخوه الصغير اللي كان طمعان في الورث كله وكان ماسك المصنع مؤقتا لحد ما المحكمة تحسم الورث وكان محمد ده راجل مش كويس وطماع وكان عايز يبيع المصنع وياخد الفلوس ويهاجر برا مصر وكان المحامي بتاع العيلة بيدور في الورق القديم بتاع مروان لقى جواب قديم من عشرين سنة بيقول ان مروان كان شاكك ان ابنه مازن ممكن يكون ليه ابن من خطيبته اللي سقطت وانه كان طالب منها تعمل تحليل دي ان ايه في معمل خاص في القاهرة عشان يتأكد لو البيبي اللي سقط ده كان ولد ولا بنت ولو كان في ورثة تاني ولا لا والتحليل ده اتعمل فعلا في معمل مشهور وكان فيه غلطة كبيرة جدا في تسجيل العينات والغلطة دي هي اللي هتغير حياة رميساء كلها لان امها ماجيده من عشرين سنة بالظبط كانت حامل في رميساء وراحت نفس المعمل ده عشان تعمل تحليل عشان كانت تعبانة والدكتور كان شاكك ان عندها مشكلة في الحمل والتحليل بتاعها اتبدل مع تحليل خطيبة مازن والورق اتلخبط واتسجل ان العينة بتاعة ماجيده دي تخص قضية نسب لعيلة الاسيوطي واتحطت في ملف المصنع بالغلط والمحامي لما لقى الورق ده افتكر ان دي عينة خطيبة مازن اللي سقطت وطلب من المحكمة تعيد فتح التحليل وتدور على صاحبة العينة الاصلية عشان ممكن يكون الطفل عاش ومتسجلش انه سقط وان العيلة ليها وريثة وطبعا المحكمة طلبت من المعمل يطلع اصل العينات والمعمل بعد عشرين سنة كان لسه محتفظ بالسجلات في المخزن وطلع ان العينة باسم ماجيده عبد الرحمن ساكنة في شبرا ورقم تليفونها القديم اللي مبقاش شغال والمحامي بعت حد يدور عليها لحد ما وصل لعنوانها القديم ولما وصل عند بيت ماجيده لقى رميساء هي اللي فتحت الباب وسألها انتي بنت ماجيده قالت له اه انا رميساء بنتها قال لها ممكن اقابل والدتك قالت له اتفضل دخل ولقى ماجيده قاعدة على الكنبة وبتخيط فلما سألها عن التحليل اللي عملته من عشرين سنة ماجيده افتكرت وقالت اه يا ابني انا كنت حامل في رميساء وكنت تعبانة والدكتور طلب مني تحليل دم وتحليل تاني مش فاكرة اسمه وعملته في معمل كبير في وسط البلد ومدونيش النتيجة وقالوا التحليل ضاع وخلوني اعمل واحد تاني وخلاص ونسيت الموضوع والمحامي اتصدم لما عرف ان ماجيده فعلا راحت نفس المعمل ونفس اليوم اللي خطيبة مازن راحت فيه وطلب من رميساء تعمل تحليل دي ان ايه جديد مع عينة محفوظة لمروان الاسيوطي كانت متسجلة في المستشفى قبل ما يموت والمحكمة وافقت وفرح كانت مع رميساء في كل خطوة وكانت مرعوبة وبتقول لها يا رميساء معقولة تكوني انتي بنت الناس الاغنيا دول ازاي ده انتي كنتي بتركبي المترو بالعافية ومش لاقية تجيبي كوتشي جديد ورميساء كانت بتعيط وبتقول انا مش عايزة فلوس ولا ورث انا عايزة اعرف الحقيقة بس امي ماجيده طول عمرها بتقول ان ابويا مات وهو كان راجل غلبان بيبيع خضار ازاي ابقى بنت واحد تاني اسمه مازن انا مش فاهمة حاجة وماجيده نفسها كانت منهارة وبتقول والله يا بنتي انا متجوزتش حد غير ابوكي الله يرحمه وكان راجل طيب وغلبان ومازن ده انا معرفوش وانا ست شريفة وعمري ما عملت حاجة غلط وراحت معاهم تعمل التحليل الجديد وهي بتعيط من الخوف والقلق وبعد اسبوعين طلعت النتيجة والصدمة الكبيرة ان التحليل طلع مطابق بنسبة تسعة وتسعين في المية مع عيلة الاسيوطي وان رميساء فعلا حفيدة مروان الاسيوطي وانها الوريثة الوحيدة للمصنع بكل اللي فيه وان الغلطة اللي حصلت من عشرين سنة كانت ان المعمل بدل العينات وان رميساء مش بنت ماجيده بيولوجيا وان ماجيده لما عملت التحليل التاني اللي قالوا عليه ضاع كان في الحقيقة ابنها الحقيقي مات في بطنها والدكتور خبى عليها واداها طفلة تانية كانت مولودة في نفس المستشفى واهلها ماتوا في حادثة ومكنش ليها حد وان الطفلة دي هي رميساء وان الورق الرسمي اتزور عشان يداروا على وفاة الطفل وان ماجيده ربت رميساء على انها بنتها من غير ما تعرف الحقيقة وان رميساء طلعت هي بنت مازن الاسيوطي وخطيبته اللي قالوا انها سقطت في الحقيقة ولدت البنت في مستشفى تانية وهربت وسابتها عشان كانت صغيرة ومش قد المسؤولية وماتت بعدها بسنة بمرض ومكنش حد يعرف
لمحة نيوز



