امي بتموت

ضرتي نفسها كانت قاعدة باصة للطبق ومكسوفة ومش عارفة تنطق، لأنها كانت عارفة باللي بيحصل طول السنين اللي فاتت لكنها كانت ساكتة ومستفيدة من الدلع والمحبة الزيادة.
جوزي مسك الطبق اللي كان مليان بأحسن حتت اللحمة، وحطه قدامي، وقال بصوت حاسم سمع كل اللي قاعدين: “من النهاردة مفيش حد هيغرف أكل في البيت دا غيري، ومفيش حد هيحكم شكون ياكل إيه وشكون مياكلش إيه.”
حماتي وقفت بغضب وقالت: “بقى عشان حتة لحمة تكسر كلمتي قدام الناس وتهين أمك؟ هي دي اللي مالية عينك؟”
رد جوزي: “الموضوع مش حتة لحمة يا أمي، الموضوع إحساس بالظلم والإهانة اللي كان بيحصل في بيتك وتحت عينك وأنا كنت مغفل وبقول كبري دماغك. أنا اللي أسف لمراتي إني سكت طول السنين دي.”
أنا مأكلتش من الطبق. قمت وقفت، وبصيت لحماتي وقولت لها: “أنا عمر ما كان فارق معايا اللحمة، أنا كان فارق معايا كرامتي اللي كانت بتتجرح كل مرة تقوليلي فيها ‘كلي شوربة’، وكأنني شحاتة على سفرتك. العزومة دي كانت آخر عزومة أدخل فيها البيت دا وأنا حاسة إني أقل من غيري.”
مسكت شنطتي وخرجت من الشقة، وجوزي جه ورايا وهو بيحاول يرضيني ويستسمحني على كل لحظة سكت فيها. لكن القصة مخلصتش عند الباب، لأن الحركة اللي عملتها الست القريبة والورقة اللي انكشفت،خلت كل القرايب يتكلموا عن اللي حصل، وحماتي اللي كانت دايماً بتعمل نفسها الست العادلة والمثالية قدام العيلة، بقت حديث الموسم وكل الناس بتتكلم عن “قائمة اللحمة” والفرق اللي كانت بتعمله بين كناتها.
في اليوم اللي بعده، جوزي قرر ياخد موقف جاد جداً، وجابلي البيت صندوق كامل فيه أحسن أنواع اللحوم والخير، وقاللي: “حقك عليا، ومن بكرة مفيش نزول لعزومات العيلة غير بشروطي أنا.” لكن الأحداث اتطورت أكتر لما حماتي اتصلت بيه بليل وهي بتصرخ وبتقول إن ضرتي لميت هدومها ومشت عند أهلها بسبب الكلام والمشاكل اللي قامت في البيت بينها وبين جوزها بعد العزومة.
البيت كان قايم قاعد بعد ليلة العيد.
ضرتي سابت البيت ومشيت عند أهلها لأنها حسّت إن شكلها بقى وحش جدًا قدام العيلة، خصوصًا إن جوزها (ابن حماتي الكبير) اتخانق معاها ومسح بيها الأرض لما عرف إنها كانت عارفة بموضوع الورقة ومطنشة وبتاكل وبس من غير ما تقول كلمة حق.




