أبويا دفع فلوس

أبويا دفع لابنة أخويا فلوس عشان تبوّظ عيد ميلاد ابني
الجزء الأول
وعدتها بموبايل آيفون جديد لو قلبت الطين على تورتة يوسف.
أبويا قالها وهو بيبتسم… كأنه بيحكي نكتة.
وراه على طول كان يوسف، ابني اللي عنده 8 سنين، واقف مكانه متخشب، ولسه ماسك علبة الشمع اللي كان مستني يولعه من أكتر من أسبوعين.
التورتة الكبيرة، اللي كانت معمولة على شكل صاروخ فضائي عشان ده كان حلمه، كانت بتنهار قدام عينينا في جنينة الفيلا.
الكريمة البيضاء كانت بتنزل على الترابيزة، والشوكولاتة اختلطت بالطين، والزينة الزرقا اللي يوسف بنفسه اختارها بقت كلها غرقانة في الوحل.
كل ده حصل قدام أكتر من 30 واحد.
بنت أخويا، ملك، اللي عندها 11 سنة، كانت واقفة ماسكة جردل بلاستيك فاضي، وباصّة لجدو… وبعدها بصّت لأبوها، كأنها مستنية حد يقولها برافو… شاطرة.
أخويا كريم كان بالعافية ماسك نفسه من الضحك.
أما أبويا…
فماحاولش حتى يخبي شماتته.
قال بمنتهى البرود
هي تستاهل الآيفون… وأنا أوفيت بوعدي.
لثواني…
المكان كله سكت.
بعدها طفلة صغيرة انفجرت في العياط.
أمها مسكتها ومشيت.
بعدها أسرة تانية.
وبعدها التالتة.
في أقل من ربع ساعة، كل المعازيم
كانوا خرجوا.
النطاطة اللي استأجرناها ليوسف كانت لسه شغالة… بتطلع وتنزل مع الهوا… من غير ولا طفل واحد بيلعب فيها.
يوسف حط علبة الشمع الزرقا بهدوء فوق كرسي…
ودخل البيت…
وبعدين خرج من الباب الرئيسي.
لقيته قاعد على السلم قدام البيت، حاطط إيده بين رجليه، وباصص للشارع.
الغريب…
إنه ماكنش بيعيط.
وده كان أصعب بكتير.
قعد يتفرج على العربيات وهي ماشية واحدة ورا التانية.
قعدت جنبه وقلت
يا حبيبي…
ما بصليش.
وسألني بصوت هادي كسرني
هو جدو عمل كده… عشان هو بيكرهني؟
حسيت إن قلبي اتجمد.
قلتله وأنا بحاول أتماسك
لأ يا يوسف… إنت معملتش أي حاجة غلط.
سكت ثانية…
وبعدين قال
طب… ليه عمو كريم كان بيضحك؟
والمرة دي…
ماكانش عندي إجابة ينفع طفل عنده 8 سنين يسمعها.
وفضلنا قاعدين جنب بعض…
لحد ما الشارع فضي خالص.
في اللحظة دي…
جوايا حاجة اتغيرت.
أبويا وأخويا كانوا فاكرين إنهم بوظوا تورتة تمنها كام ألف جنيه.
ماكانوش يعرفوا إنهم خسروا حاجة أكبر بكتير.
بالليل…
مراتي سارة كانت قاعدة على طرف السرير وأنا فاتح اللابتوب.
يوسف نام من غير حتى ما يطلب مني أحكيله الحدوتة اللي متعود عليها.
نام وهو لابس تيشيرت عيد ميلاده.
وكان لسه عليه بقعة طين صغيرة على الكم.
قدامي على الشاشة كان فيه حجز رحلة 5 أيام في الغردقة.
جناحين في فندق خمس نجوم.
الحجز باسم كريم ومراته دينا وبنتهم ملك.
كل حاجة كانت مدفوعة.
الفندق.
الطيران.
الأكل.
ورحلات اليخت والغوص.
أبويا كان مقنعهم إن الرحلة هدية من رجل أعمال صاحبه.
لكن الحقيقة…
إن أنا اللي كنت مرتب كل ده كمفاجأة ليهم.
سارة بصّت على الأسماء…
وقالت بهدوء
الغيه.
ما علتش صوتها.
ماكانتش محتاجة.
الساعة كانت 1158 بالليل…
وضغطت على زر الإلغاء.
الحجز اختفى.
بعدها فتحت حساب تاني.
ملك كانت بتتمرن في أكاديمية تنس خاصة من أغلى الأكاديميات في القاهرة.
كريم ومراته فاكرين إنها واخدة منحة كاملة عشان شاطرتها.
لكن ده ماكنش حقيقي.
بقاله 3 سنين…
أنا اللي كنت بدفع المصاريف كلها من غير ما حد يعرف.
عن طريق متبرع مجهول.
والشخص الوحيد اللي كان عارف…
هو أبويا.
تكلفة الرحلة والأكاديمية كانت معدية مئات الآلاف من الجنيهات.
الساعة 1214 بعد نص الليل…
لغيت الدعم.
النظام بيديهم أسبوعين بس يدفعوا المصاريف بالكامل…
وإلا مكان ملك هيروح لطفلة تانية.
الإيميل كان متبرمج يوصلهم الساعة 830 الصبح.
غالبًا…
ملك هتقرأ الخبر من على الآيفون الجديد…
اللي خدته مكافأة…
عشان كسرت قلب ابن عميها.
الصبح…
لقيت علبة الشمع لسه تحت كرسي في الجنينة.
نضفت التراب اللي عليها…
وحطيتها في درج المطبخ.
وقررت أروح لأبويا.
كان عندي سؤال واحد.
ليه؟
ليه جد يعمل كده في حفيده؟
ليه يدفع لحفيدته فلوس…
عشان تذل ابن أخوها قدام الناس كلها؟
لكن وأنا في الطريق…
الموبايل وصل أوتوماتيك بحساب العيلة المشترك.
ظهر قدامي تسجيل صوتي جديد.
متسجل…
قبل عيد الميلاد بيوم.
ركنت العربية على جنب…
وضغطت تشغيل.
أول صوت سمعته…
كان صوت كريم.
بعده على طول…
أبويا قال جملة خلت إيدي تقبض على الدركسيون بقوة.
الطين…
ماكنش الهدف منه التورتة أصلًا.
كل اللي حصل في عيد الميلاد…
كان جزء من خطة متفق عليها من شهور…
علشان يجبروني أعمل حاجة هما مخططين لها من زمان.
والأصعب من كده…
إن التسجيل أكد إن يوسف…
ماكانش أول ضحية في الخطة.
ولا آخر واحد….
ضغطت على زر تشغيل التسجيل الصوتي، وكان صوت والدي يتردد بوضوح تام، كأنه كان بيسجل رسالة موجهة لي خصيصًا ليسمعني إياها في الوقت المناسب
مش هينفع نسيبه يستقل بنفسه يا كريم… الفلوس اللي جمعها من شركته الجديدة هتعمله شخصية مستقلة، ولو اتجوز وساب الفيلا، أبوك
لمحة نيوز




