باب السيارة

فتح سامح باب السيارة ونظر إليّ بجدية.
قال
قبل ما نروح، لازم تعرفي حاجة أخطر من موضوع البيت.
سألته
إيه؟
أخرج من حقيبته ملفًا بنيًا سميكًا، ووضعه أمامي.
أبوك ما نقلش البرج باسمك من 18 شهر عشان يحميه من فيفيان وبس.
فتحت الملف بسرعة.
أول ورقة كانت صورة من عقد ملكية برج هاريسون.
لكن في أسفل الصفحة كان فيه بند لم أره من قبل.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
شعرت بقلبي يهبط.
سامح يعني إيه البند ده؟
قال بهدوء
يعني إن أبوكي كان متوقع إن حد من العيلة يحاول يوصل للبرج بعد وفاته.
سكتُّ.
ثم قلبت الصفحة.
كانت هناك قائمة بأسماء أشخاص، بجانب كل اسم ملاحظات قصيرة.
اسم فيفيان كان موجودًا.
واسم كريم أيضًا.
لكن المفاجأة لم تكن في وجود أسمائهم
المفاجأة كانت في الاسم الثالث.
اسم شخص لم أتوقع أبدًا أن أراه في ملف أبي.
رفعت عيني إلى سامح.
مين ده؟
سامح لم يجب فورًا.
قال
الشخص ده كان آخر واحد قابل أبوكي قبل ما يدخل المستشفى.
اتسعت عيناي.
إنت بتقول إن بابا كان عارف إنه هيموت؟
مش بالضرورة.
ثم أضاف
لكن كان عارف إن فيه حاجة كبيرة بتحصل حواليه.
قبل ما أقدر أسأله، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، وتغير وجهه.
إيه؟
سألته.
ناولني الهاتف.
كان هناك تسجيل صوتي وصل من رقم مجهول.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت أبي
ضعيفًا ومتقطعًا.
لو التسجيل ده وصل لهانا يبقى أنا ما لحقتش أقول لها الحقيقة بنفسي.
تجمدت مكاني.
صوت أبي استمر
هانا أهم حاجة، ما تثقيش في أي حد يقول لك إن البرج مجرد ميراث.
ثم سكت لثوانٍ.
البرج فيه شيء أهم من الفلوس.
انقطع التسجيل.
نظرت إلى سامح.
إيه اللي جوه البرج؟
قال
ده بالضبط اللي أبوكي كان عايزك تكتشفيه.
وفجأة وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول
لو دخلتي برج هاريسون قبل الساعة 10 صباحًا بكرة، هتعرفي ليه أبوكي خبّى الحقيقة عنك لمدة 18 سنة.
رفعت رأسي ببطء.
قلت
سامح إحنا لازم نروح هناك دلوقتي.
لكنه هز رأسه.
لا.
ليه؟
نظر إليّ وقال
لأن الرسالة دي وصلت لي أنا كمان.
وأخرج هاتفه.
كانت هناك رسالة ثانية
لو هانا دخلت البرج، المستندات هتختفي وإنت عارف كويس مين اللي يقدر يعمل كده.
وقبل ما

أستوعب كلامه، وصلتنا مكالمة أخرى.
هذه المرة من إدارة برج هاريسون.
رد سامح.
وبعد ثوانٍ فقط، قال
مين دخل غرفة الأرشيف؟
سكت يستمع.
ثم وقف فجأة.
اقفلوا الدور فورًا.
بصيت له بخوف.
فيه إيه؟
قال
حد سبقنا للبرج.
ثم أضاف الجملة التي جعلتني أحس إن الليلة دي لسه ما بدأتش أصلًا
والشخص ده كان معاه مفتاح أعطاه أبوكي بنفسه وصلنا إلى برج هاريسون بعد منتصف الليل بقليل.
المبنى كان هادي بشكل غريب، رغم إن أنواره الخارجية كلها كانت شغالة.
أول ما دخلنا، موظف الأمن قرب من سامح وقال بصوت منخفض
الدور السابع والعشرين اتقفل زي ما طلبت.
سامح سأله
والشخص اللي دخل؟
الرجل بلع ريقه.
خرج من المصعد من حوالي عشر دقايق لكن ما خرجش من المبنى.
بصيت لسامح.
يعني لسه هنا؟
هز رأسه.
غالبًا.
دخلنا المصعد.
ضغط سامح على رقم 27.
لكن قبل ما الباب يقفل، ظهرت يد من الخارج ومنعت المصعد.
تجمدت.
دخل رجل في الخمسينات، لابس بدلة رمادية، وفي إيده حقيبة جلدية صغيرة.
بص لي مباشرة.
ثم قال
أنتِ هانا.
ما قدرتش أرد.
سامح وقف بيني وبينه.
إنت مين؟
ابتسم الرجل ابتسامة قصيرة.
أنا الشخص اللي أبوها كان بيستناه يوم وفاته.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت
إنت قابلت أبويا قبل ما يموت؟
نظر لي للحظات.
أيوه.
وكان بيقولك إيه؟
قبل ما يرد، المصعد اهتز فجأة وتوقف.
انطفأت الأنوار.
سمعنا صوت قفل إلكتروني.
سامح ضرب زر الطوارئ.
مين قفل المصعد؟
لم يجب أحد.
الرجل الغريب اقترب مني وقال بهدوء
أبوك كان عارف إنهم هيدوروا على الورق.
سألته
مين هم؟
قال
الناس اللي فاكرين إن ال مليون دولار هما أكبر سر في الموضوع.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
لكن السر الحقيقي موجود في الدور السابع والعشرين.
فتح المصعد مرة أخرى.
وصلنا للدور.
كانت الممرات مظلمة إلا من ضوء أحمر خافت.
مشينا حتى وصلنا إلى باب غرفة الأرشيف.
كان الباب مفتوحًا.
سامح توقف.
قال
أنا متأكد إني قفلته.
دخلنا.
الأدراج كلها كانت مفتوحة.
الأوراق ملقاة على الأرض.
لكن الغريب إن شخصًا ما لم يبحث عشوائيًا
كان يبحث عن شيء محدد جدًا.
الرجل الغريب اتجه مباشرة إلى خزانة في آخر الغرفة.
فتح درجًا صغيرًا.
ثم قال
هو سبقني.
سألته
مين؟
أشار إلى ظرف أبيض فوق الطاولة.
كان مكتوبًا عليه بخط أبي
إلى هانا فقط.
مددت يدي.
لكن قبل ما ألمسه، رن هاتف سامح.
نظر إلى الشاشة.
ثم قال
فيفيان.
رد.
جاء صوتها مرتجفًا
سامح هانا معاك؟
قال
أيوه.
صمتت لثوانٍ.
ثم قالت
خليها ما تفتحش الظرف.
شعرت ببرودة تسري في جسمي.
قلت
إنتِ عرفتي بالظرف إزاي؟
لم تجب.
ثم سمعتها تقول
لأن أبوكي سلّمني نسخة منه قبل ما يموت.
انقطعت المكالمة.
نظرت إلى سامح.
ثم إلى الظرف.
وعرفت في اللحظة دي إن الليلة دي مش مجرد ليلة ميراث
دي كانت بداية كشف سر أبويا اللي خبّاه عني 18 سنة مددت إيدي ناحية الظرف، لكن سامح مسك معصمي.
قال
استني.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
أشار إلى طرف الظرف.
كان فيه خط صغير جدًا، كأنه علامة مطبوعة.
قال
ده ختم أمان. لو الظرف اتفتح بطريقة غلط، هنفقد الدليل اللي جواه.
الرجل الغريب أخرج من جيبه أداة صغيرة، وفتح بها الختم من غير ما يمزقه.
أول ما فتحت الظرف، وقعت منه صورة قديمة.
رفعتها.
كانت صورة لأبويا واقف أمام برج هاريسون.
لكن اللي صدمني إنني كنت موجودة في الصورة.
كنت طفلة، يمكن عندي عشر سنين.
وبجانبي أبي رجل آخر لم أتعرف عليه.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
هانا تعرفه لكنها لا تتذكر.
نظرت إلى الرجل الغريب.
مين ده؟
قال
اسمه دانيال مورغان.
سكت لحظة.
كان شريك أبوكي في أول مشروع له.
سامح قلب باقي الأوراق.
فجأة وجدنا كشف حساب قديم.
مبلغ ضخم كان يتحول كل شهر إلى مؤسسة باسم مختلف.
قلت
بابا كان بيتبرع بالفلوس دي؟
سامح هز رأسه.
لا.
أمال إيه؟
قال
دي مش تبرعات.
نظر إلى الرجل الغريب.
دي دفعات لحماية شيء.
سألته
حماية إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت خطوات في الممر.
كلنا سكتنا.
الخطوات قربت من الباب.
ثم توقف الصوت تمامًا.
سامح أشار لنا نختبئ.
بعد ثوانٍ، انفتح الباب ببطء.
دخل كريم.
ابن فيفيان.
كان واقفًا وحده.
نظر حوله، ثم قال
أنا عارف إنك هنا يا هانا.
خرجت من مكاني.
إنت بتعمل إيه هنا؟
بص لي وقال
أنا جيت أحذرك.
ضحكت بسخرية.
بعد ما أمك طردتني من البيت؟
قال
أمي مش عارفة كل حاجة.
سألته
يعني إيه؟
اقترب خطوة.
أمي كانت فاكرة إن أبوكي سايب لك فلوس وبس.
ثم نظر إلى الظرف.
لكن أنا عرفت الحقيقة.
تجمدت.
إيه الحقيقة؟
خفض صوته وقال
ال مليون دولار مش ميراثك الوحيد.
سألته
أمال إيه؟
قال
أبوك سايب لك حق السيطرة على مؤسسة كاملة والمؤسسة دي مرتبطة بالبرج.
ثم أخرج هاتفه وفتح صورة.
كانت صورة لعقد قديم.
وفي أسفل العقد
كان توقيع أبي.
لكن التوقيع اللي تحته كان توقيعي أنا.
رفعت عيني إليه.
أنا ما وقعتش على العقد ده.
قال كريم
عارف.
ثم أضاف
وعشان كده لازم تعرفي مين اللي وقّع مكانك.
وقبل ما يكمل
انطفأت أنوار البرج بالكامل.
وفي الظلام، سمعنا صوت قفل الباب من الخارج.
ثم جاء صوت رجل عبر نظام السماعات
هانا لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، عندك عشر دقايق فقط.
توقفت أنفاسي.
عشر دقايق لحد إيه؟
جاء الرد
لحد ما يتفعل العقد اللي يحمل توقيعك ثواني مرت كأنها ساعات.
بصيت للعقد مرة تانية، وإيدي بدأت ترتعش.
قلت
التوقيع ده مزور.
سامح أخذ الورقة مني، وفحصها تحت ضوء هاتفه.
قال
أيوه ده مش توقيعك.
كريم قرب منه.
بس المشكلة مش في التوقيع.
سألته
أمال في إيه؟
قال
في التاريخ.
بصيت أسفل العقد.
التاريخ كان قبل 18 سنة.
قبل ما أبلغ حتى سن الرشد.
سامح تغير وجهه.
لو العقد ده اتسجل رسميًا، ممكن حد يحاول يستخدمه لإثبات إن والدك نقل ملكية جزء من أصوله قبل وفاته.
قلت
بس ده مستحيل.
رد الرجل الغريب لأول مرة
مش مستحيل لو كان أبوكي نفسه هو اللي طلب تزويره.
التفتُّ إليه بسرعة.
إنت بتتهم أبويا؟
هز رأسه.
لا. أنا بقول إن أبوكي كان عارف إن فيه حد هيحاول يعمل كده.
أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
وعشان كده احتفظ بالأصل في مكان محدش يعرفه.
سامح سأله
فين الأصل؟
ابتسم.
في البرج.
في اللحظة دي ظهر عداد رقمي على شاشة صغيرة في نهاية الممر.
0841
بدأ العد التنازلي.
0840
0839
قال كريم
لازم نلاقي الأصل قبل ما الوقت يخلص.
سألته
وإنت ليه بتساعدني؟
نظر للأرض.
لأن أمي كذبت عليّا.
سكت.
ثم قال
وقالتلي إن أبوكي كتب في وصيته إنك ما تاخديش حاجة.
شهقت.
إيه؟
لكن من يومين لقيت مستندات مخبية في مكتبها.
أخرج صورة من هاتفه.
كانت صورة لورقة مكتوب عليها بخط أبي.
وفي آخرها جملة واحدة
إذا حاولت فيفيان إبعاد هانا عن البيت، فاعرفوا أن الخطر لم يعد داخل العائلة فقط.
نظرت إلى سامح.
يعني بابا كان متوقع اللي حصل الليلة؟
قال
كان متوقع احتمال حدوثه.
فجأة سمعنا صوت معدن يتحرك خلف أحد الأرفف.
اتجهنا جميعًا ناحية الصوت.
سامح سحب رفًا صغيرًا، فظهر

لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *