بنت صغيره

لما أكبر هردهالك قالتها بنت صغيرة لمليونير اشترالها كوباية لبن، لكنه ماكانش يعرف إن الجملة دي هتغيّر حياته كلها الجزء الأول البنت كانت واقفة في نص ممر ألبان الأطفال في سوبر ماركت كبير في جوادالاخارا، شايلة طفلين صغيرين نايمين على صدرها. كانت عندها 8 سنين بس. فستانها مقطوع عند ركبتها، شعرها منكوش ومتشابك، وعلى خدودها آثار دموع ناشفة. والطفلين، توأم لسه عمرهم كام شهر، كانوا ملفوفين في بطاطين خفيفة جدًا، والجو جوه المكان كان بارد. الناس كانت بتعدي جنبهم. حد يبص. حد يهمس. لكن محدش وقف. واحدة قالت وهي بتزق عربيتها أكيد حد بلغ الشؤون الاجتماعية وخلاص. البنت سمعت الجملة، بس ما ردتش. قربت من موظفة واقفة عند الرف، وكانت ماسكة علبة صغيرة من اللبن الصناعي. وقالت بصوت متردد لو سمحتي ممكن تديني العلبة دي بالدَّين؟ الموظفة بصت لها باستغراب. ماينفعش يا حبيبتي، لازم تدفعي الأول. البنت بصت للأرض. إخواتي ما شربوش لبن من امبارح الصبح. الموظفة اتوترت. طب فين مامتك؟ البنت سكتت لحظة. وبعدين قالت ماتت. الموظفة اتجمدت. وباباكي؟ هو كمان مات. ورجعت تبص لعلبة اللبن. أنا هاجي أدفعهالك والله هاجي. بس إديني العلبة دلوقتي. الموظفة نادت المدير. لكن الرد كان واضح مفيش بضاعة بتطلع من غير فلوس. البنت ضمت الطفلين أكتر لصدرها، وحاولت تمنع نفسها من العياط. وفجأة صوت راجل جه من وراها بكام؟ الناس كلها بصت. كان راجل لابس بدلة رمادي غامق من غير كرافتة، وفي إيده إزازة مية بس. اسمه أليخاندرو مونتالفو. عنده 44 سنة، ومالك واحدة من أكبر شركات توزيع الأغذية في غرب المكسيك. عنده مخازن ضخمة، ومئات العربيات، وعقود مع سلاسل سوبر ماركت في كذا ولاية. والمفروض أصلًا إنه ماكانش موجود في المكان ده. السواق بتاعه كان عالق في الزحمة، وهو دخل السوبر ماركت بس عشان يشتري إزازة مية. لكن أول ما شاف البنت وقف. قرب منها وقال اسمك إيه؟ البنت ردت بحذر فالنتينا. والطفلين دول؟ بصت لهم. ماتيو وإيميليانو. أليخاندرو نزل لمستواها. بقالهم قد إيه ماكلوش كويس؟ حاولت البنت تبان قوية. أنا بديهم مية لما يعيطوا أوي. الجملة خبطته في قلبه. المية مش بديل للبن يا فالنتينا. هزت راسها. عارفة. مين بيعتني بيكم؟ البنت ما ردتش. أليخاندرو ما سألش تاني. اتجه للكاشير ودفع تمن علبة اللبن. وبعدين بدل ما يمشي زود حفاضات. بطاطين. مناديل. أدوية أساسية. هدوم للأطفال. فاكهة. عيش. بيض. رز. وفول. وبعد دقائق، كان فيه 3 عربيات مليانة حاجات. فالنتينا كانت واقفة بتبص للأكياس وهي مرعوبة. قالت يا أستاذ أنا معاياش فلوس لكل ده. ابتسم أليخاندرو خلاص،
الفلوس اتدفعت.
البنت دخلت إيدها الصغيرة في جيب الفستان.
طلعت عملة معدنية فئة 10 بيزو.
ومدت إيدها له.
دي كل اللي معايا.
أليخاندرو بص للعملة.
وبعدين قفل صوابعها عليها برفق.
خليها معاكي.
فالنتينا بصت له بجدية غريبة على طفلة في سنها.
وقالت
لما أكبر هردهالك.
أليخاندرو ابتسم.
أنا مش عايزك ترجعيلي فلوس.
أمال أعمل إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
لما تكبري، ولو في يوم لقيتي حد محتاج مساعدة ومحدش واخد باله منه ما تعديش من جنبه.
فالنتينا هزت راسها.
أليخاندرو كان فاكر إن الحكاية انتهت هنا.
اشترى اللبن، وساعد طفلة، وهي هترجع لحياتها.
لكن قبل ما يخرج من السوبر ماركت، لاحظ حاجة غريبة.
فالنتينا ماكانتاش بتبص للأكياس.
ولا حتى للأكل.
كانت بتبص ناحية باب الخروج بخوف.
أليخاندرو قرب منها وسأل
فالنتينا إنتِ خايفة من مين؟
البنت بصت له، ووشها اتغير.
وبصوت واطي جدًا قالت
من الراجل اللي مستنيني بره.
أليخاندرو لف ناحية الباب.
وكان واقف هناك راجل بيراقبهم من بعيد
وأول ما عينه قابلت عين أليخاندرو، لف وشه بسرعة.
لكن فالنتينا شدت في إيد أليخاندرو وقالت جملة خلت ابتسامته تختفي تمامًا
هو مش جاي عشاني هو مستني ياخد إخواتي.
أليخاندرو حس إن إيد فالنتينا الصغيرة بتترعش وهي ماسكة إيده.
بص ناحية باب السوبر ماركت مرة تانية.
الراجل كان لسه واقف بره، لكن المرة دي اتحرك خطوتين بعيد عن الزجاج، كأنه مش عايز يبان إنه بيراقبهم.
أليخاندرو رجع بعينه لفالنتينا.
الراجل ده اسمه إيه؟
البنت هزت راسها بسرعة.
معرفش.
شوفتيه قبل كده؟
سكتت.
فالنتينا أنا مش هسيبك لو في حد بيخوفك. بس لازم تقوليلي الحقيقة.
بلعت ريقها وقالت
بييجي عند البيت من يوم ما بابا مات.
أليخاندرو اتغيرت ملامحه.
وبيعمل إيه؟
بيخبط على الباب ولما ما نفتحش، بيستنى تحت البيت.
وقالك إنه عايز إيه؟
فالنتينا ضمت التوأم لصدرها.
قال إن الأطفال دول مش من حقي أخليهم معايا.
أليخاندرو عقد حاجبيه.
ومين قاله إنهم مش من حقك؟
قال إن فيه ناس هتاخدهم مني.
سكت أليخاندرو لحظات.
وبعدين نادى مدير السوبر ماركت بهدوء.
اقفلوا الباب الخلفي، وخلي حد من الأمن يقف عند المدخل.
المدير بص له باستغراب.
حضرتك تعرف الأطفال دول؟
لأ.
يبقى ممكن تكون مشكلة قانونية
أليخاندرو قاطعه
أنا مش هاخدهم من مكانهم. أنا بس مش هسيب طفلة تخرج لوحدها وهي خايفة من شخص مستنيها بره.
وفي اللحظة دي
بدأ أحد التوأم في البكاء.
فالنتينا ارتبكت، وحاولت تهديه.
لكن إيديها كانت بتترعش لدرجة إنها ماقدرتش تفتح علبة اللبن.
أليخاندرو أخد العلبة منها.
هاتي.
فتحها، وناولها للطفل.
وبعد دقائق، بدأ صوت
بكاءه يهدأ.
فالنتينا كانت بتبص له بصمت.
فقال لها
إنتِ من إمتى بتعيشي لوحدك مع إخواتك؟
من بعد وفاة بابا.
وفين بيتكم؟
البنت بصت للأرض.
قريب.
حد كبير كان بيرعاكم؟
عمتي كانت بتيجي ساعات.
فين هي دلوقتي؟
وش فالنتينا اتغير.
مش عايزة أقول.
أليخاندرو لاحظ خوفها.
ليه؟
البنت قربت منه وهمست
لأنها قالتلي لو حد سأل عننا أقول إننا مش موجودين.
وقبل ما أليخاندرو يسألها أي سؤال تاني
رن هاتفه.
كان مدير الأمن الخاص بشركته.
رد بسرعة
أيوه؟
جاءه صوت الرجل متوترًا
أستاذ أليخاندرو، إحنا عرفنا إن العربية اللي حضرتك جيت بيها للسوبر ماركت اتراقبت من أول ما خرجت من الشركة.
أليخاندرو بص ناحية الباب.
مين اللي بيراقبها؟
لسه بنحاول نحدد.
سكت لحظة ثم أضاف
وفي حاجة أخطر.
إيه؟
الراجل اللي واقف قدام السوبر ماركت مش لوحده.
Page: 2
أليخاندرو رفع عينه فورًا.
ومن خلال الزجاج، لمح سيارة سوداء واقفة على الناحية المقابلة من الشارع.
ثم سيارة ثانية خلفها.
فالنتينا لاحظت نظراته.
ولأول مرة، قربت منه بنفسها وقالت
هما وصلوا.
مين؟
بصت للسيارات، ووشها شحب.
الناس اللي بابا كان خايف منهم.
أليخاندرو وقف ببطء.
وفي اللحظة نفسها، وصلت رسالة على هاتفه من رقم مجهول.
فتحها.
كانت عبارة عن صورة.
الصورة كانت لفالنتينا وهي داخلة السوبر ماركت قبل دقائق.
وتحت الصورة جملة قصيرة
سيب الأطفال وإلا هتندم إنك تدخلت.
أليخاندرو قرأ الرسالة مرة ثانية.
ثم قفل الهاتف ووضعه في جيبه.
فالنتينا سألت بصوت مرتجف
قالوا إيه؟
نظر إليها أليخاندرو وقال
ولا حاجة.
لكن في الحقيقة
لأول مرة من سنين، أليخاندرو مونتالفو حس إن الموضوع مش مجرد مساعدة لطفلة.
كان واضح إن وراء فالنتينا سر كبير
وسر ممكن يكون أخطر بكتير مما تخيله.
وفجأة، جاء صوت أحد رجال الأمن من سماعة مدير السوبر ماركت
أستاذ أليخاندرو الراجل اللي بره دخل.
وبعد ثوانٍ
اتفتح باب السوبر ماركت.
ودخل الرجل ببطء.
لكن بدل ما يتجه ناحية أليخاندرو
اتجه مباشرة ناحية فالنتينا.
فالنتينا شهقت، وشدت في بدلة أليخاندرو بكل قوتها.
وقالت
ده مش أخطر واحد فيهم هو بس اللي بييجيلنا الأول أليخاندرو وقف فورًا قدام فالنتينا، وحجبها عن الرجل بجسمه.
الرجل وقف على بُعد خطوات.
كان في أواخر الأربعينات، لابس جاكت أسود، وملامحه هادئة بشكل مستفز.
قال وهو بيبص لأليخاندرو
أنا جاي آخد الأطفال.
أليخاندرو رد ببرود
الأطفال مش ملكك.
الرجل ابتسم.
وإنت مالك؟
أنا الشخص اللي شاف طفلة عندها 8 سنين شايلة طفلين وبتطلب علبة لبن.
الرجل بص لفالنتينا.
هي قالتلك إيه؟
قالتلي إنك بتراقبهم.
ضحك ضحكة قصيرة.
واضح إنها بتحب تخوف
الناس.
فالنتينا شدت في إيد أليخاندرو.
متصدقوش.
الرجل قرب خطوة.
فالنتينا، تعالي معايا.
البنت هزت راسها بعنف.
لأ!
المكان كله سكت.
أليخاندرو أشار لحارس الأمن.
خليه مكانه.
الرجل رفع إيده بهدوء.
مفيش داعي للعنف. أنا عندي أوراق تثبت إن الأطفال لازم يتنقلوا لمكان تاني.
أليخاندرو سأله
أوراق من مين؟
الرجل سكت.
سألتك من مين؟
من الجهة المسؤولة.
اسمها؟
لم يرد.
أليخاندرو ابتسم بسخرية.
يبقى مفيش أوراق.
الرجل تغيرت ملامحه.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت بكاء أحد التوأم.
فالنتينا حاولت تهديه، لكن الطفل كان بيبكي بشدة.
الرجل قال
الأطفال محتاجين رعاية، وإنت مش فاهم حاجة.
أليخاندرو رد
وأنا هتأكد بنفسي من كل كلمة قلتها.
الرجل قرب منه وقال بصوت منخفض
نصيحة مني ما تدخلش في حاجة مش تخصك.
أليخاندرو ثبت عينه في عينه.
دلوقتي بقت تخصني.
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
يبقى إنت اللي اخترت.
ثم استدار ومشى ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، وقف للحظة وقال
اسأل فالنتينا عن الدفتر.
البنت تجمدت.
أليخاندرو لاحظ رد فعلها فورًا.
دفتر إيه؟
الرجل خرج من غير ما يرد.
أليخاندرو التفت لفالنتينا.
إيه الدفتر؟
البنت كانت بتبص للباب، ودموعها نزلت فجأة.
بابا قاللي ما أطلّعوش لأي حد.
فين؟
سكتت.
فالنتينا، لو الدفتر ده هو اللي مخلي الناس دي تلاحقكم، لازم أعرف.
البنت بدأت تهز رأسها.
مش هنا.
في البيت؟
أيوه.
طيب لازم نرجع نجيبه.
فالنتينا شهقت.
لأ!
ليه؟
لأنهم أكيد مستنيينا هناك.
أليخاندرو فكر للحظات.
ثم أخرج هاتفه واتصل بشخص يعرفه منذ سنوات.
محتاجك تعمللي خدمة وبسرعة.
وبعد دقائق، بدأ الأمن يجهز سيارة أخرى للخروج من الباب الخلفي.
لكن قبل ما تتحرك المجموعة، وصل اتصال جديد.
أليخاندرو رد.
جاءه صوت رجله
أستاذ أليخاندرو لقينا عنوان البيت.
كويس.
بس فيه مشكلة.
إيه؟
البيت متراقب.
أليخاندرو سكت.
كام شخص؟
أربعة على الأقل.
ثم جاءه صوت متردد
وفي حاجة تانية.
قول.
فيه عربية واقفة من الصبح ولوحاتها مرتبطة باسم شركة حضرتك.
أليخاندرو عقد حاجبيه.
مستحيل.
أنا متأكد.
بص ناحية فالنتينا.
ثم سأل الرجل
العربية دي خرجت من مخازننا إمتى؟
من حوالي أسبوع.
ومين اللي كان سايقها؟
جاءه الرد بعد ثوانٍ
دي المشكلة يا أستاذ العربية مسجلة إنها كانت في مخزن الشركة طول الأسبوع.
أليخاندرو حس إن الموضوع أكبر مما توقع.
حد بيستخدم اسم شركته.
حد بيراقب تحركاته.
وحد كان عارف إنه هيتدخل في حياة فالنتينا قبل حتى ما هو نفسه يعرف.
وفي نفس اللحظة، فالنتينا مسكت كم بدلة أليخاندرو وقالت
أستاذ أليخاندرو
نعم؟
أنا عارفة مين عنده الدفتر.
مين؟
رفعت عينيها
له، وقالت
أخت بابا.
ثم سكتت لحظة وأضافت
بس لو عرفنا مكانها هنفهم ليه كل الناس دي عايزة تاخد إخواتي.
أليخاندرو بص لها بتركيز.
وفين عمتك؟
فالنتينا قالت بصوت خافت
مش عارفة.
ثم أخرجت من جيب فستانها ورقة صغيرة مطوية.
بس بابا سابهالي قبل ما يموت.
أليخاندرو فتح الورقة.
كان عليها عنوان واحد فقط
وتحت العنوان ثلاث كلمات بخط يد رجل
ما تثقش
في حد.
رفع أليخاندرو عينه ببطء.
ولأول مرة، بدأ يشك إن وفاة والدي فالنتينا ربما لم تكن الحادثة العادية التي حكت عنها الطفلة
وإن الدفتر قد يكون فيه شيء قادر على كشف الحقيقة كلها أليخاندرو فضل ماسك الورقة في إيده، وعينه ثابتة على العنوان.
العنوان ده تعرفيه؟
فالنتينا هزت رأسها.
بابا كان بيوديني هناك زمان بس من ساعة ما تعب، قاللي ممنوع أروح.
وإنتِ عارفة مين ساكن هناك؟
لأ.
أليخاندرو طوى الورقة وحطها في جيبه.
هنروح هناك الأول.
فالنتينا اتخضت.
بس عمتّي قالتلي ما أثقش في أي حد.
ابتسم ابتسامة هادئة.
وأنا كمان مش هطلب منك تثقي فيا.
البنت بصت له باستغراب.
أمال؟
هطلب منك تراقبيني. لو عملت حاجة تخوفك، تقوليلي فورًا.
فالنتينا لأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لكن الابتسامة اختفت بسرعة لما سمعوا صوت حركة عند الباب الخلفي.
واحد من رجال الأمن دخل مسرعًا.
أستاذ أليخاندرو لازم نمشي حالًا.
ليه؟
العربية اللي كنا هنستخدمها اختفت.
اختفت إزاي؟
كانت مركونة هنا من عشر دقايق.
أليخاندرو بص للكاميرات.
حد شاف حاجة؟
الرجل هز رأسه.
الكاميرات فصلت لمدة دقيقتين بس.
أليخاندرو سكت.
دقيقتين فقط.
نفس المدة اللي احتاجها شخص يعرف المكان جيدًا علشان يدخل ويخرج من غير ما يظهر.
ثم رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد.
مفيش كلام.
فقط صوت تسجيل قديم.
صوت رجل واضح ومتقطع، وكأنه بيتكلم وهو متوتر
لو التسجيل ده وصل لحد يبقى أنا غالبًا مش موجود.
أليخاندرو بص لفالنتينا.
الصوت كمل
Page: 3
فالنتينا مش مسؤولة عن أي حاجة حصلت وهي وإخواتها لازم يفضلوا بعيد عن الناس اللي هتحاول توصل لهم.
ثم توقف التسجيل.
أليخاندرو ضغط على الهاتف بسرعة.
مين إنت؟
لكن المكالمة انتهت.
فالنتينا كانت واقفة مكانها، ووشها أبيض.
ده صوت بابا.
أليخاندرو اتجمد.
متأكدة؟
أيوه.
ثم قالت بصوت مرتعش
بس بابا مات قبل ما نخرج من البيت.
أليخاندرو نظر إلى رجال الأمن.
التسجيل اتبعت منين؟
أحدهم فحص الهاتف.
رقم غير مسجل.
تتبعوه.
بنحاول.
وبينما هم منشغلون، لاحظ أليخاندرو شيئًا صغيرًا على الأرض بجوار الباب.
مفتاح.
انحنى والتقطه.
كان عليه رقم محفور
27
فالنتينا أول ما شافته، قالت
ده مفتاح بابا.
متأكدة؟
كان بيخبّيه في درج مكتبه.
أليخاندرو قلب المفتاح بين أصابعه.
وإيه اللي بيفتحه؟
فالنتينا فكرت لحظة.
ثم شهقت فجأة.
الخزانة!
خزانة إيه؟
في بيتنا بابا كان عنده خزانة حديد صغيرة.
وإيه جواها؟
البنت هزت رأسها.
معرفش.
ثم اقتربت منه وهمست
بس مرة سمعته بيتخانق مع حد في التليفون، وقال جملة واحدة
إيه؟
لو حصل لي حاجة، المفتاح رقم 27 هو اللي هيكشف كل حاجة.
أليخاندرو رفع عينه ببطء.
وفي نفس اللحظة، جاء
أحد رجال الأمن وقال
أستاذ عندنا خبر.
قول.
الشخص اللي كان واقف قدام السوبر ماركت اتحرك.
راح فين؟
على العنوان اللي في الورقة.
أليخاندرو شد فكه.
يعني عرف العنوان قبلنا.
ثم نظر إلى فالنتينا.
لازم نتحرك.
لكن قبل ما يخرجوا، وصل إشعار جديد على هاتفه.
هذه المرة لم تكن رسالة.
كانت صورة.
صورة لبيت فالنتينا.
وأمام الباب
كانت عمتها واقفة.
لكن الغريب أنها لم تكن وحدها.
كان بجانبها الرجل نفسه الذي ظهر في السوبر ماركت.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة تعال لوحدك.
أليخاندرو بص لفالنتينا.
وفالنتينا بمجرد ما شافت الصورة، بدأت تبكي.
دي عمتي
تعرفي الراجل اللي واقف جنبها؟
هزت رأسها بسرعة.
لأ.
ثم سكتت.
وبعد ثوانٍ قالت
بس بابا كان بيخاف منه.
أليخاندرو قرب الصورة من عينه.
وفي الخلفية، خلف الرجل والمرأة، كان فيه شيء ظهر بالصدفة في زجاج نافذة البيت
ورقة كبيرة معلقة على الحائط.
وعليها شعار شركة أليخاندرو نفسه.
تغيرت ملامحه تمامًا.
مستحيل
فالنتينا سألته
إيه؟
أليخاندرو لم يرد.
لأنه بدأ يفهم أن القضية لم تعد مجرد طفلين مهددين
بل أن هناك شخصًا داخل شركته يعرف أسرارًا لا يعرفها حتى هو.
والأخطر
أن هذا الشخص كان يتابع كل خطوة يقوم بها منذ لحظة دخوله السوبر ماركت أليخاندرو فضل واقف قدام الصورة ثواني، كأنه بيحاول يركب قطع لغز مستحيل.
شعار شركته ظهر بوضوح في الخلفية.
لكن المكان ده ماكانش واحد من مخازنه.
قال لمدير أمنه
ابعتلي فورًا أسماء كل الناس اللي عندها صلاحية تدخل على ملفات الشركة والمخازن.
كلهم؟
كلهم.
ثم نظر لفالنتينا.
وإنتِ هتفضلي معايا.
البنت سألت بخوف
هنروح لعمتّي؟
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي بعت الصورة عايزني أروح لوحدي وده معناه إنهم عاملين حاجة هناك.
أحد رجال الأمن اقترب منه وقال
عندنا مشكلة أكبر.
إيه؟
راجعنا كاميرات السوبر ماركت.
أليخاندرو التفت إليه.
و؟
الراجل اللي دخل واتكلم مع فالنتينا كان موجود هنا قبل ما حضرتك تدخل بساعة.
يعني كان مستنيها؟
أيوه.
ثم فتح له تسجيلًا على الهاتف.
ظهر الرجل وهو واقف بعيد عن رفوف اللبن.
لكن المفاجأة لم تكن في وجوده.
كانت في الشخص الذي اقترب منه بعد دقائق.
رجل آخر يرتدي زي موظفي الشركة التي يملكها أليخاندرو.
أليخاندرو قرب الهاتف من عينه.
وقف التسجيل.
الصورة توقفت.
عرف الرجل فورًا.
ده كارلوس.
مدير أحد مخازنه الرئيسية.
مدير الأمن قال
المشكلة إن كارلوس بيقول إنه كان في اجتماع في مكتب الشركة وقتها.
أليخاندرو سكت.
ثم قال
اتصلوا بيه.
دلوقتي؟
دلوقتي.
رن الهاتف.
لم يرد كارلوس.
رن مرة ثانية.
ثم مرة ثالثة.
وفي المرة الرابعة، جاء الرد.
أستاذ أليخاندرو؟
صوته
كان هادئًا.
أليخاندرو قال
إنت فين؟
في المكتب طبعًا.
متأكد؟
طبعًا.
طب بص وراك.
سكت كارلوس.
أليخاندرو أنهى المكالمة.
ثم نظر لمدير الأمن.
هو مش في المكتب.
عرفت منين؟
لأن صوته اتغير لما قلتله يبص وراه.
وفي نفس اللحظة، جاء صوت تنبيه من هاتف فالنتينا.
البنت بصت للشاشة.
رقم مجهول أرسل رسالة.
فتحتها.
كانت صورة لبيتهم.
لكن الصورة الجديدة كانت مختلفة.
البيت كان فاضي.
والباب مفتوح.
وتحت الصورة
اتأخرتوا.
فالنتينا شهقت.
حد دخل بيتنا!
أليخاندرو أخذ الهاتف منها.
آخر مرة شفتي البيت إمتى؟
امبارح بالليل.
وإيه اللي كان جواه؟
الدفتر ومفتاح الخزانة.
والدفتر فين؟
تحت المرتبة.
أليخاندرو اتصل برجاله فورًا.
روحوا البيت.
ثم أضاف
من غير ما حد يدخل قبل ما أصلكم.
بعد عشر دقائق، جاء الرد.
أستاذ أليخاندرو
قول.
البيت متفتحش بالقوة.
يعني؟
الباب اتفتح بالمفتاح.
أليخاندرو بص لفالنتينا.
مين كان عنده مفتاح؟
البنت بدأت تفكر.
ثم قالت
بابا وعمتي.
أليخاندرو سأل
في حد تاني؟
هزت رأسها.
لأ.
سكت لحظة.
ثم سألها
فالنتينا عمّتك كانت تعرف مكان الدفتر؟
البنت ترددت.
أيوه.
وإيه اللي حصل آخر مرة شوفتيها؟
دموعها نزلت.
قالتلي أخبي الدفتر وما أديهولهاش مهما حصل.
أليخاندرو حس بقشعريرة.
قالتلك كده؟
أيوه.
وليه؟
فالنتينا مسحت دموعها.
قالتلي لو أنا طلبته منك، ما تصدقينيش.
ساد الصمت.
حتى رجال الأمن بصوا لبعض.
ثم جاء صوت من الهاتف.
أستاذ أليخاندرو لقينا الخزانة.
مفتوحة؟
لأ.
والدفتر؟
تأخر الرد.
ثلاث ثوانٍ
ثم قال الرجل
الخزانة موجودة، والمفتاح مش موجود.
أليخاندرو قبض إيده.
المفتاح رقم 27 كان في جيبه.
إذن الشخص الذي دخل البيت لم يكن يبحث عن المفتاح.
كان يبحث عن شيء آخر.
وفجأة، فالنتينا بصت للمفتاح في إيده وقالت
استنى
إيه؟
بابا كان عنده مفتاحين.
أليخاندرو اتجمد.
مفتاحين لنفس الخزانة؟
أيوه.
وفين التاني؟
فالنتينا بصت ناحية الأرض وكأنها بتحاول تفتكر.
ثم قالت
بابا كان بيديه لحد يثق فيه.
مين؟
البنت رفعت عينيها ببطء.
عمتّي.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف أليخاندرو.
رقم غير معروف.
رد.
لم يتكلم أحد.
ثم سمع صوت امرأة تبكي.
صوت ضعيف جدًا، لكنه واضح.
أستاذ أليخاندرو
تجمد مكانه.
فالنتينا قربت من الهاتف.
لأنها عرفت الصوت فورًا.
عمتي!
لكن المرأة لم ترد عليها.
قالت فقط
ما تثقش في أي حد حواليك
ثم انقطع الاتصال.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة إلى هاتف أليخاندرو
لو عايز تنقذ عمتها افتح الخزانة بالمفتاح رقم 27، لكن لو فتحتها هتعرف ليه والد فالنتينا مات.
Page: 4
أليخاندرو بص للمفتاح في إيده.
ثم بص لفالنتينا.
ولأول مرة، ظهرت على وشه علامات القلق الحقيقي.
لأن السؤال
لم يعد مين بيطارد الأطفال؟
السؤال الأخطر أصبح
إيه اللي كان والد فالنتينا مخبيه في الخزانة؟أليخاندرو فضل ساكت وهو ماسك المفتاح.
فالنتينا كانت واقفة قدامه، عينيها مليانة خوف.
هنفتح الخزانة؟
أليخاندرو رد بهدوء
مش قبل ما أتأكد إن فتحها مش هيعرّضك أو يعرض إخواتك للخطر.
بس عمتي محتاجة مساعدتنا.
عارف.
رفع الهاتف واتصل بمدير الأمن.
عايزك تراجع كل كاميرا حوالين البيت، وكل عربية دخلت المنطقة خلال آخر ساعتين.
ثم سكت لحظة وقال
ومتدخلش حد للبيت لحد ما أوصلك.
بعد دقائق، ظهر تسجيل على شاشة هاتفه.
سيارة بيضاء وقفت أمام بيت فالنتينا.
نزل منها رجل.
دخل البيت.
ثم خرج بعد سبع دقائق.
أليخاندرو وقف الفيديو.
كبّر الصورة.
الصورة اتوضحت تدريجيًا.
الرجل كان لابس قبعة، لكن ملامحه ظهرت للحظة.
أليخاندرو عرفه.
ده واحد من موظفين كارلوس.
مدير الأمن قال
يعني كارلوس متورط؟
لسه ما نقدرش نقول.
وفجأة، ظهر تسجيل آخر.
نفس الرجل كان داخل أحد مخازن شركة أليخاندرو قبل يومين.
لكنه لم يكن يحمل أي بضاعة.
كان يحمل ملفًا أسود.
أليخاندرو قرب الشاشة.
الملف ده كان موجود فين؟
مدير الأمن رد
في قسم السجلات القديمة.
مين عنده صلاحية عليه؟
كارلوس وثلاثة أشخاص غيره.
أليخاندرو أغمض عينيه لحظة.
ثم قال
ابعتلي أسماء التلاتة.
بعد ثوانٍ وصلت الأسماء.
أول اسم
الثاني
ثم الثالث.
أليخاندرو توقف عند الاسم الأخير.
كان اسمًا يعرفه جيدًا.
شخص يعمل معه منذ أكثر من عشر سنوات.
قال بصوت منخفض
مستحيل.
فالنتينا سألت
مين؟
لكنه لم يجب.
في نفس اللحظة، وصل اتصال من المستشفى.
أليخاندرو رد.
أستاذ أليخاندرو؟
أيوه.
إحنا لقينا حاجة تخص والد الأطفال في سجلات قديمة.
إيه؟
كان فيه تقرير طبي باسمه قبل وفاته بشهور.
أليخاندرو عقد حاجبيه.
تقرير عن إيه؟
الموظف تردد.
التقرير بيقول إن والد فالنتينا حضر للمستشفى قبل وفاته، وطلب مقابلة طبيب معين.
وقابله؟
أيوه.
مين الطبيب؟
جاءه الاسم.
أليخاندرو سكت.
لأن الطبيب ده كان هو نفسه الشخص الذي يظهر اسمه في بعض ملفات شركته القديمة.
قال
ابعتولي نسخة من التقرير فورًا.
وبعد دقائق وصلت الصورة.
قرأ أليخاندرو التقرير بعناية.
ثم توقف عند آخر سطر.
المريض أصر على تسجيل إفادته وحفظها في مكان آمن.
أليخاندرو رفع رأسه.
يعني كان فيه إفادة.
فالنتينا سألت
إفادة عن إيه؟
مش عارف.
ممكن تكون في الخزانة؟
أليخاندرو نظر إلى المفتاح.
ممكن.
وفي تلك اللحظة، جاء اتصال آخر.
هذه المرة من حارس البيت.
أستاذ أليخاندرو، عندنا حركة.
إيه؟
عربية وصلت.
مين فيها؟
مش قادر أحدد.
ثم سمعوا صوت ارتطام قوي عبر الهاتف.
وبعدها انقطع الاتصال.
أليخاندرو وقف فورًا.
هنروح.
رجال الأمن تحركوا معه.
فالنتينا حاولت تركب، لكنه أوقفها.
إنتِ هتفضلي هنا مع الحراسة.
هزت رأسها.
لأ.
فالنتينا
إخواتي هناك.
أليخاندرو سكت.
لو حصل لهم حاجة وأنا هنا، مش هسامح نفسي.
نظر لها للحظات.
ثم قال
تمام. لكن هتفضلي جنبي طول الوقت.
وصلوا إلى البيت.
كان الباب مفتوحًا.
الشارع هادئ بشكل غريب.
دخل أليخاندرو ورجاله بحذر.
وفي غرفة الأطفال، وجدوا سريرَي التوأم فارغين.
فالنتينا شهقت.
ماتيو! إيميليانو!
اندفعت للغرفة.
لكن أليخاندرو أمسك بيدها.
استني.
سمعوا صوتًا من المطبخ.
ثم صوت بكاء طفل.
اتجهوا إليه بسرعة.
كانت هناك امرأة جالسة على الأرض، تضم الطفلين لصدرها.
فالنتينا صرخت
عمتي!
المرأة رفعت رأسها.
كانت تبكي.
فالنتينا!
ركضت البنت إليها.
لكن قبل ما تحتضنها، أليخاندرو لاحظ شيئًا.
عمتها كانت ماسكة في يدها المفتاح الثاني للخزانة.
اقترب منها وقال
ليه المفتاح ده معاكي؟
المرأة نظرت إليه.
ثم إلى فالنتينا.
لأن أبوها أعطاني إياه قبل موته.
وإيه اللي طلب منك تعمليه؟
عمتها بدأت تبكي أكثر.
قال لي لو حصل له حاجة أحمي الأطفال، وأبعدهم عن أي حد يسأل عن الدفتر.
أليخاندرو سألها
وإنتِ كنتِ فين طول الوقت؟
كنت بحاول أبعدهم عن الناس دي.
مين الناس دي؟
قبل ما تجيب
صدر صوت من خارج البيت.
صوت باب سيارة بيتقفل.
عمتها انتفضت.
وصلوا.
أليخاندرو التفت للحراس.
اقفلوا كل الأبواب.
ثم سألها
مين اللي وصل؟
قالت وهي ترتجف
الشخص اللي كان أبوهم بيهرب منه.
اسمه إيه؟
نظرت له مباشرة.
إستيبان.
ثم أضافت جملة جعلت أليخاندرو يلتفت فورًا نحو الخزانة
وإستيبان مش عايز الدفتر عشان الفلوس
أمال عايزه ليه؟
عمتها مسحت دموعها وقالت
لأن الدفتر فيه دليل يثبت إن حد من داخل شركتك كان شريكًا معاه.
ساد الصمت.
أليخاندرو بص إلى فالنتينا.
ثم إلى المفتاح.
وفجأة
سمعوا صوت طرقات على الباب الأمامي.
ثلاث طرقات بطيئة.
ثم صوت رجل من الخارج
أليخاندرو مونتالفو
تجمد الجميع.
الصوت تابع
أنا عارف إنك جوه.
ثم جاء صوت آخر من النافذة الخلفية
وعارف كمان إن المفتاح رقم 27 معاك.
أليخاندرو شد قبضته.
عمتها قالت بصوت مرتجف
افتح الخزانة دلوقتي قبل ما يدخلوا.
وضع أليخاندرو المفتاح في يده.
اتجه نحو الخزانة.
لكن قبل أن يديره
لاحظ شيئًا محفورًا أسفل القفل.
رقم صغير لم يره من قبل
28
فالنتينا اقتربت وهمست
بابا كان بيقول إن المفتاح 27 مش هو المفتاح الحقيقي
أليخاندرو التفت إليها.
كان بيقول إيه كمان؟
قالت
كان بيقول اللي يفتح 27 لازم يخاف من 28.
وفي الخارج
بدأ الباب يهتز بعنف أليخاندرو أبعد إيده عن الخزانة فورًا.
28؟
فالنتينا هزت رأسها.
أيوه بس عمري ما فهمت بابا كان يقصد إيه.
عمتها اقتربت من الخزانة وهي ترتجف.
أنا كمان ما فهمتش.
ثم نظرت إلى أليخاندرو وقالت
بس أبوكِ أقصد أبوهم، كان بيكرر الجملة دي قبل ما يموت.
في الخارج، الباب اهتز مرة أخرى.
هذه المرة أقوى.
أحد رجال الأمن قال
الباب مش هيستحمل كتير.
أليخاندرو نظر للخزانة.
نفتحها.
أدخل المفتاح رقم 27.
لفه.
صدر صوت معدني.
لكن الخزانة لم تفتح.
فالنتينا قالت
قلتلك 27 مش المفتاح الحقيقي.
أليخاندرو أخرج المفتاح.
فحص القفل جيدًا.
ثم لاحظ فتحة صغيرة جدًا أسفل الرقم
28.
فيه قفل تاني.
عمتها شهقت.
مستحيل.
إنتِ ماكنتيش عارفة؟
لأ.
أليخاندرو نظر لفالنتينا.
باباكي كان بيديك أي مفاتيح تانية؟
البنت فكرت.
ثم وضعت يدها على رقبتها.
كان هناك خيط رفيع مخبأ تحت ملابسها.
سحبته.
ظهر مفتاح صغير جدًا.
ده كان معايا من يوم ما مات بابا.
أليخاندرو أخذه.
ليه ما قلتيش عليه؟
Page: 5
بابا قاللي ما أطلّعوش غير لما أكون مع حد أثق فيه.
أليخاندرو ابتسم ابتسامة خفيفة.
كويس إنك ما طلعتيهوش.
أدخل المفتاح الصغير.
هذه المرة
سمعوا صوت طقة واضحة.
الخزانة انفتحت.
لكنها لم تكن مليئة بالمال.
ولا بالمجوهرات.
كان بداخلها ملف واحد.
وصندوق معدني صغير.
وفوق الملف صورة قديمة.
أليخاندرو رفع الصورة.
ظهر فيها والد فالنتينا واقفًا أمام أحد مخازن شركته.
وبجانبه رجل آخر.
أليخاندرو قرب الصورة من عينه.
مستحيل
عمتها قالت
تعرفه؟
أيوه.
مين؟
الشخص اللي كان مسؤول عن المخزن وقتها.
فجأة
انقطع التيار الكهربائي في البيت.
أصبحت الغرفة مظلمة تمامًا.
أحد الحراس أشعل مصباح هاتفه.
لكن قبل ما يتحركوا، سمعوا صوت زجاج بيتكسر من الناحية الخلفية.
ثم صرخة أحد رجال الأمن.
أليخاندرو قال
محدش يتحرك!
سمعوا خطوات سريعة في الممر.
ثم صوت باب بيتقفل.
فالنتينا بدأت ترتجف.
عمتها ضمت الطفلين.
أليخاندرو أمسك المصباح واتجه ناحية الممر.
كان المكان فارغًا.
لكن الملف
اختفى.
رجع بسرعة إلى الغرفة.
مين لمس الخزانة؟
لا أحد رد.
فالنتينا بصت حولها.
ثم قالت
عمتّي كانت هنا.
أليخاندرو التفت لها.
عمّتك؟
البنت أشارت ناحية الباب.
لكن عمتها كانت واقفة في مكانها، والطفلان بين ذراعيها.
قالت
أنا ما اتحركتش.
أليخاندرو ركز في الأرض.
ثم لاحظ شيئًا.
آثار أقدام مبلولة.
تبدأ من النافذة
وتنتهي أمام الخزانة.
قال
هو ما دخلش من الباب.
رجال الأمن تحركوا نحو النافذة.
لكن المفاجأة كانت أن النافذة مقفولة من الداخل.
أليخاندرو انحنى.
وجد قطعة قماش سوداء عالقة في الحافة.
فتحها.
وراء الستارة كان هناك تجويف صغير في الحائط.
ومنه ممر ضيق جدًا يؤدي إلى خارج البيت.
عمتها قالت
أنا ماكنتش أعرف إن الممر ده موجود.
أليخاندرو رد
أبوهم كان عامل حساب لكل حاجة.
ثم نظر إلى الصورة التي بقيت في يده.
لاحظ شيئًا خلف الرجلين.
علامة صغيرة على باب المخزن.
نفس العلامة التي رآها في الصورة المرسلة إليه سابقًا.
فقال
الدليل مش في الخزانة.
فالنتينا سألت
أمال فين؟
أليخاندرو رفع الصورة.
في المخزن.
وفجأة، جاء صوت من هاتفه.
رسالة جديدة.
فتحها.
كانت صورة مباشرة له ولهم داخل البيت.
يعني الشخص الذي التقطها كان قريبًا جدًا.
وتحت الصورة
لو وصلت للمخزن قبل الفجر هتلاقي الحقيقة.
ثم رسالة ثانية
لكن خد بالك مش كل اللي معاك بيحميك.
أليخاندرو رفع عينه ببطء.
وبص
لكل الموجودين.
ثم توقفت عينه عند أحد رجال الأمن.
الرجل كان واقفًا في آخر الغرفة
ويده داخل جيبه.
أليخاندرو قال
إطلع إيدك من جيبك.
الرجل تجمد.
أستاذ؟
قلت إيدك برا.
أخرج الرجل يده ببطء.
لم يكن يحمل سلاحًا.
كان يحمل شيئًا صغيرًا.
مفتاحًا يحمل الرقم 28.
فالنتينا شهقت.
وعمتها تراجعت خطوة.
أما أليخاندرو
ففهم أخيرًا إن الشخص اللي كان والد فالنتينا بيحاول يحذرهم منه
قد يكون واقفًا بينهم من البداية أليخاندرو بص للمفتاح رقم 28 في إيد رجل الأمن، وبعدها بص في عينه.
المفتاح ده جالك منين؟
الرجل بلع ريقه.
لقيته.
فين؟
جنب العربية.
أي عربية؟
الرجل سكت.
أليخاندرو رفع صوته
سألتك أي عربية؟
عربية حضرتك.
ساد الصمت.
أليخاندرو أشار لباقي الحراس.
خدوا منه الهاتف والبطاقات.
الرجل تراجع خطوة.
أستاذ أليخاندرو، حضرتك فاهم غلط.
لو كنت فاهم غلط، مش هتخاف من سؤال بسيط.
وفجأة
الرجل اندفع ناحية الباب.
لكن اثنين من الحراس أمسكوا به قبل ما يخرج.
فالنتينا كانت بتبص له بخوف.
وقالت
هو كان موجود يوم بابا مات.
أليخاندرو التفت لها بسرعة.
إنتِ متأكدة؟
شوفته.
الرجل بدأ يهز رأسه.
لأ هي غلطانة.
لكن فالنتينا قالت
كان لابس نفس الجاكيت.
عمتها قربت منها.
فالنتينا، متأكدة؟
أيوه.
أليخاندرو أمر رجاله
فتشوه.
وجدوا هاتفًا ثانيًا.
وبداخله عشرات الصور.
صور لبيت فالنتينا.
صور للطفلين.
صور للسوبر ماركت.
وصورة لأليخاندرو نفسه وهو يدخل الشركة.
لكن كانت هناك صورة واحدة جعلته يتوقف.
كانت صورة لوالد فالنتينا قبل وفاته بيوم واحد.
وفي الخلفية
كان الرجل نفسه واقفًا بعيدًا.
أليخاندرو قرب الهاتف.
إنت كنت بتراقبه؟
الرجل لم يرد.
مين كان بيأمرك؟
صمت.
كارلوس؟
ظل صامتًا.
أليخاندرو قال
لو مش كارلوس، يبقى مين؟
الرجل رفع عينه أخيرًا.
وقال
الشخص اللي إنت نفسك بتاخد أوامرك منه.
أليخاندرو عقد حاجبيه.
أنا ما باخدش أوامر من حد.
الرجل ابتسم.
فاكر كده.
ثم فجأة
صدر صوت قوي من خارج البيت.
انفجار صغير هز النوافذ.
الأطفال بدأوا في البكاء.
عمتهم ضمتهم بسرعة.
أليخاندرو صاح
الكل على الأرض!
بعد ثوانٍ، جاء صوت محرك سيارة يبتعد بسرعة.
أحد الحراس جرى للنافذة.
عربية سوداء هربت.
أليخاندرو التفت للرجل المقبوض عليه.
كانوا جايين يخرجوك؟
الرجل ابتسم.
لأ.
أمال؟
كانوا جايين ياخدوا البنت.
فالنتينا اتجمدت.
أليخاندرو وقف أمامها.
مش هيقربوا منها.
الرجل قال بهدوء
إنت مش فاهم يا أستاذ.
أفهم إيه؟
هم مش عايزين فالنتينا عشان هي طفلة.
أليخاندرو نظر له بحدة.
أمال عايزينها ليه؟
الرجل سكت.
ثم قال
لأنها الوحيدة اللي تعرف آخر مكان خبّى فيه والدها النسخة الأصلية من الدليل.
فالنتينا بدأت تبكي.
أنا مش عارفة أي حاجة.
الرجل قال
مش فاكرة.
أليخاندرو التفت
لفالنتينا.
إيه اللي مش فاكراه؟
البنت حطت إيدها على رأسها.
بابا قبل ما يموت خدني لمكان.
فين؟
مش فاكرة.
حاولِي تفتكري.
غمضت عينيها.
كان مكان فيه ريحة بنزين
سكتت.
وكان فيه صوت قطار.
أليخاندرو رفع حاجبه.
قطار؟
أيوه.
عمتها قالت فجأة
محطة البضائع.
أليخاندرو نظر لها.
إنتِ تعرفي المكان؟
هزت رأسها.
كان أبوها بيروح هناك زمان.
ثم أضافت
بس المكان اتقفل من سنين.
أليخاندرو أخرج هاتفه.
بحث عن الخرائط.
ثم ظهرت أمامه نقطة واحدة مناسبة للوصف.
مخزن قديم قريب من خط السكة الحديد.
فقال
نروح هناك.
أحد الحراس اعترض
دلوقتي؟ ده ممكن يكون فخ.
أليخاندرو رد
أكيد فخ.
ثم نظر إلى فالنتينا.
بس لو فيه نسخة من الدليل هناك، لازم نوصل قبلهم.
وبينما الجميع يستعد للخروج، سمعوا صوت الرجل المقبوض عليه يضحك.
أليخاندرو التفت.
بتضحك على إيه؟
الرجل قال
لأنكم فاكرين إنكم رايحين تلاقوا الدليل.
ثم نظر إلى فالنتينا.
لكن اللي مستنيكم هناك عارف إنكم جايين من قبل ما تتحركوا.
فالنتينا قربت من أليخاندرو.
يعني هيأذونا؟
أليخاندرو انحنى لمستواها.
طول ما أنا معاكي، محدش هيقرب منك.
ثم نهض.
لكن وهو خارج من البيت، لاحظ شيئًا غريبًا على باب السيارة.
Page: 6
ورقة صغيرة مثبتة تحت المسّاحة.
فتحها.
كان مكتوبًا عليها بخط يد واضح
لو وصلت للمخزن اسأل عن الصندوق الأزرق.
أليخاندرو قلب الورقة.
وفي ظهرها كانت هناك جملة قصيرة جعلته يتوقف
الصندوق موجود عند الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.
رفع عينه ببطء.
وفجأة بدأ يشك في شخص قريب جدًا منه
شخص لم يخطر بباله أبدًا أنه يمكن أن يكون جزءًا من كل ما يحدث أليخاندرو فضل واقف جنب العربية، والورقة في إيده.
رجال الأمن كانوا مستنيين أوامره.
قال أحدهم
أستاذ، نتحرك؟
أليخاندرو طوى الورقة.
أيوه.
ركب فالنتينا والتوأم في السيارة المصفحة، وعمتها بجانبهم، بينما ركب أليخاندرو في السيارة الثانية.
لكن طوال الطريق، كان ساكت.
الجملة لا تفارق ذهنه
الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.
مين؟
كارلوس؟
مدير الأمن؟
ولا شخص آخر؟
بعد حوالي نصف ساعة، وصلوا لمنطقة صناعية قديمة عند أطراف المدينة.
المكان كان شبه مهجور.
مبانٍ متهالكة، خطوط سكة حديد صدئة، ومستودعات مقفولة من سنين.
فالنتينا بصت من الشباك.
وفجأة قالت
هنا.
السائق وقف.
متأكدة؟
أيوه.
أليخاندرو نزل.
إنتِ شوفتي المكان ده قبل كده؟
بابا جابني هنا مرة.
ثم أشارت إلى مبنى بعيد.
هناك.
دخلوا المستودع.
كان الظلام شديدًا، ورائحة الحديد والوقود القديم مالية المكان.
فالنتينا وقفت فجأة.
أنا فاكرة.
أليخاندرو قرب منها.
فاكرة إيه؟
بابا كان بيخبي حاجة ورا الحائط.
بحثوا في المكان.
وبعد دقائق، وجد أحد الحراس لوحًا خشبيًا قديمًا مثبتًا بطريقة غريبة.
أزاله.
ظهر
تجويف صغير.
لكن التجويف كان فارغًا.
أليخاندرو قال
حد سبقنا.
وفجأة
سمعوا صوت تصفيق بطيء.
خرج رجل من بين الأعمدة.
كان كارلوس.
أليخاندرو بص له بصدمة.
إنت؟
كارلوس ابتسم.
كنت متأكد إنك هتوصل هنا.
إنت اللي ورا كل ده؟
كارلوس هز رأسه.
أنا جزء من الموضوع، مش كل الموضوع.
أليخاندرو تقدم خطوة.
فين الدفتر؟
مش معايا.
الصندوق الأزرق؟
كارلوس ابتسم.
عرفت عنه؟
أليخاندرو لم يرد.
كارلوس قال
والد فالنتينا كان أذكى مما توقعت.
ثم نظر للطفلة.
وكان عارف
إنهم هيدوروا عليها.
فالنتينا تراجعت.
أليخاندرو وقف أمامها.
إنت مش هتقرب منها.
كارلوس رفع يده.
مش جاي آذيها.
أمال جاي تعمل إيه؟
أحذرك.
أليخاندرو ضيق عينه.
من مين؟
كارلوس قال
من الشخص اللي خلاك تشتري علبة اللبن في السوبر ماركت.
أليخاندرو اتجمد.
إيه؟
إنت فاكر إن مقابلتك لفالنتينا كانت صدفة؟
سكت أليخاندرو.
كارلوس كمل
لأ.
ثم أخرج هاتفه.
عرض صورة من كاميرا السوبر ماركت.
كانت فالنتينا واقفة أمام رف اللبن.
لكن في الصورة، ظهر شخص آخر بعيد عنها.
رجل يرتدي قبعة.
وبجانبه
شخص يعرفه أليخاندرو جيدًا.
مدير أعماله القديم.
الشخص الذي كان يعرف كل تحركاته ومواعيده.
أليخاندرو قال
مستحيل.
كارلوس قال
هو اللي كان عارف إنك هتكون في السوبر ماركت.
وماله مصلحة؟
عايزك تدخل في الموضوع.
ليه؟
كارلوس ابتسم بمرارة.
لأنك الوحيد اللي يقدر يوصل للحقيقة من غير ما حد يشك فيك.
ثم أخرج شيئًا من جيبه.
مفتاحًا صغيرًا.
الصندوق الأزرق مش هنا.
أليخاندرو مد إيده.
لكن كارلوس تراجع.
قبل ما آخدهولك، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
كارلوس نظر إلى فالنتينا.
والدها ما ماتش بسبب اللي الناس فاكرينه.
الطفلة رفعت عينيها.
بابا مات في حادثة.
كارلوس هز رأسه.
دي الرواية اللي اتقالت للشرطة.
عمتها شهقت.
كارلوس!
التفت لها.
إنتِ عارفة.
المرأة بدأت تبكي.
أليخاندرو بص لها.
عارفة إيه؟
لم ترد.
فالنتينا اقتربت منها.
عمتي بابا مات إزاي؟
عمتها وضعت يدها على وجهها.
أنا كنت خايفة أقولك.
قولي.
أبوكي كان بيحاول يهرب من ناس سرقوا ملفات من الشركة
أليخاندرو قاطعها
ملفات شركتي؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم نظرت إلى كارلوس.
وكان عنده نسخة من الدليل.
أليخاندرو سأل
والنسخة فين؟
كارلوس رد
مع الشخص اللي استلمها قبل وفاة والد فالنتينا بساعات.
أليخاندرو قال
مين؟
كارلوس أخرج هاتفه.
فتح صورة.
ثم مدها لأليخاندرو.
أليخاندرو نظر للصورة
وتغير وجهه تمامًا.
لأن الشخص الموجود فيها لم يكن كارلوس.
ولم يكن رجل الأمن.
ولا أي شخص غريب.
كان أقرب شخص لأليخاندرو نفسه.
وفي اللحظة نفسها، انطفأت أنوار المستودع.
ثم سُمع صوت قفل الباب من الخارج.
كارلوس قال
وصل.
فالنتينا أمسكت يد أليخاندرو.
ومن خلف الباب جاء صوت هادئ
أليخاندرو افتح الباب.
كان صوت شخص يعرفه جيدًا.
شخص وثق فيه لسنوات.
لكن أليخاندرو هذه المرة
لم يتحرك.
لأنه أدرك أن الحقيقة التي يبحث عنها لم تكن في الصندوق الأزرق.
الحقيقة كانت واقفة خلف الباب أليخاندرو وقف مكانه، وعينه ثابتة على باب المستودع.
الصوت جاء مرة تانية
أليخاندرو افتح.
فالنتينا شدت في إيده.
إنت تعرف الصوت ده؟
أليخاندرو لم يرد فورًا.
ثم قال
أيوه.
كارلوس بص له.
يبقى عرفت مين.
أليخاندرو قال ببرود
عرفت.
أحد الحراس قرب منه وهمس
نكسر الباب؟
أليخاندرو رفع إيده.
لأ.
ثم التفت إلى كارلوس.
المفتاح اللي معاك بتاع الصندوق؟
كارلوس هز رأسه.
أيوه.
اديني إياه.
كارلوس تردد.
لو اديتهولك، الصندوق هيكشف كل حاجة.
وده المطلوب.
كارلوس وضع المفتاح في يده.
لكن قبل ما أليخاندرو يقرب من أي شيء، جاء صوت من خلف الباب
كارلوس موجود معاك، صح؟
كارلوس تجمد.
أليخاندرو بص له.
إزاي عرف إنك هنا؟
كارلوس لم يجب.
الصوت تابع
وفالنتينا كمان.
البنت ضمت إخواتها لصدرها.
ثم جاء صوت ضحكة خافتة.
كنت متأكد إنك هتجيبهم هنا.
أليخاندرو اقترب من الباب.
إنت عايز إيه؟
الصندوق.
ولو اديتهولك؟
كل شيء هينتهي.
كارلوس ضحك بسخرية.
كداب.
الصوت رد
إنت آخر واحد يتكلم عن الكذب يا كارلوس.
ثم ساد الصمت.
أليخاندرو نظر إلى كارلوس.
في حاجة إنت مخبيها عني.
مش دلوقتي.
لأ، دلوقتي.
كارلوس تنهد.
والد فالنتينا كان شغال مع شركتك من زمان.
عارف.
لأ إنت مش عارف كل حاجة.
قول.
كارلوس بص إلى فالنتينا.
والدها اكتشف إن حد بيزوّر مستندات الشحن ويحوّل بضائع من مخازن الشركة لمكان تاني.
أليخاندرو قال
عشان كده الدليل؟
أيوه.
ومين كان مسؤول عن المخزن وقتها؟
كارلوس سكت.
أليخاندرو فهم.
الشخص اللي في الصورة.
كارلوس أومأ.
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
عرفت بعدين.
وإزاي سكت؟
كارلوس رد بصوت منخفض
لأن والد فالنتينا طلب مني أسكت.
أليخاندرو اتصدم.
ليه؟
لأنه كان عارف إن لو اتكلم، الأطفال هيتعرضوا للخطر.
فالنتينا رفعت عينيها.
بابا كان بيحمينا؟
كارلوس اقترب منها بحذر.
كان بيحاول.
البنت بدأت تبكي.
طب ليه ماقالليش؟
Page: 7
لأنك كنتِ صغيرة.
وفجأة
صدر صوت ارتطام قوي بالباب.
الحراس تراجعوا.
أليخاندرو قال
الكل يبعد عن الباب.
ثم سمعوا صوت مفتاح يدخل في القفل.
فالنتينا همست
هو هيدخل.
أليخاندرو رد
خليه يدخل.
الباب انفتح ببطء.
دخل رجل واحد.
كان يرتدي بدلة داكنة، وملامحه هادئة.
فالنتينا أول ما شافته
اختبأت خلف أليخاندرو.
كارلوس قال بصوت خافت
ده هو.
أليخاندرو لم يتحرك.
الرجل نظر إليه وقال
كنت عارف إنك هتوصل للحظة دي.
إنت كنت بتراقبني من البداية.
كنت بحاول أحميك.
أليخاندرو ضحك بسخرية.
تحميني؟ من إيه؟
الرجل أشار إلى فالنتينا.
من اللي هيحصل لو الصندوق اتفتح.
الصندوق هيتفتح.
ساعتها مش هتقدر تحميها.
فالنتينا رفعت رأسها.
إنت كنت تعرف بابا؟
الرجل نظر إليها.
وسكت.
أليخاندرو قال
رد عليها.
الرجل قال
أيوه.
وكنت تعرف إنه مات؟
أيوه.
فالنتينا بدأت تبكي.
ليه ما أنقذتوش؟
الرجل خفض عينيه.
حاولت.
ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة.
دي آخر حاجة كتبها والدك.
أليخاندرو أخذ الورقة.
فتحها.
كانت مكتوبة بخط واضح
لو وصلت الورقة دي لأليخاندرو، يبقى أنا فشلت في حماية أولادي لكن هو يقدر يكمل اللي أنا بدأته.
أليخاندرو قرأها مرة ثانية.
ثم نظر للرجل.
ليه أبوها كان واثق فيا؟
الرجل رد
لأنه كان يعرف والدك.
أليخاندرو اتجمد.
والدي؟
أيوه.
ثم أضاف
والد فالنتينا كان واحد من الناس اللي اشتغلوا معاه من سنين.
أليخاندرو لم يجد ما يقوله.
الرجل تابع
وأبوك قبل ما يموت، سلّمه سرًا ملفًا عن الشركة.
أي شركة؟
شركتك.
ساد الصمت.
ثم قال الرجل
والمشكلة إن الملف مش بيثبت سرقة فلوس.
أليخاندرو سأله
أمال بيثبت إيه؟
الرجل نظر إلى الصندوق الأزرق.
بيثبت إن والدك كان بيحقق في حاجة أخطر بكتير.
كارلوس قال
افتح الصندوق.
أليخاندرو وضع المفتاح في القفل.
لكن الرجل صاح
استنى!
أليخاندرو توقف.
ليه؟
الرجل قال
لأن أول ورقة هتشوفها جوه الصندوق
ثم نظر إلى فالنتينا.
فيها اسم الشخص اللي أمر بقتل والدها.
فالنتينا شهقت.
وأليخاندرو شد قبضته على المفتاح.
ثم قال
يبقى مفيش سبب يخليني أستنى.
وأدار المفتاح
لكن الصندوق لم يفتح.
بدلًا من ذلك، صدر صوت صفارة قصيرة.
ثم ظهر رقم على الشاشة الصغيرة المخبأة بجانب القفل
2959
أليخاندرو بص للشاشة.
عدّاد؟
الرجل قال
أيوه.
بيعمل إيه؟
عندك تلاتين دقيقة بس
ثم نظر إلى فالنتينا.
قبل ما المكان كله يتحول لفخ أليخاندرو رفع عينه للسقف، وبدأ رجال الأمن يفتشوا المكان.
بعد دقائق، اكتشفوا غرفة صغيرة فوق المستودع، وفيها أجهزة مراقبة وشاشات بتعرض كل تحركاتهم.
لكن الشخص اللي كان بيراقبهم هرب قبل ما يوصلوا له.
أليخاندرو رجع للكمبيوتر وشغّل الجزء الثاني من التسجيل.
ظهر والد فالنتينا مرة أخرى.
قال بصوت متعب
لو وصلت للجزء ده، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة. الشخص اللي خانني كان قريب من شركتك، لكنه مش لوحده. والدك اكتشف الموضوع قبلي، وحاول يوقفه، وبعده أنا كملت اللي بدأه.
ثم ظهر اسم على الشاشة.
أليخاندرو اتصدم.
كان اسم أحد كبار المسؤولين في شركته، الشخص اللي وثق فيه لسنين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت أن التسجيل احتوى على مستندات وتحويلات تثبت تورطه.
وبفضل الأدلة، تمكنت الشرطة من القبض عليه وعلى باقي أفراد المجموعة، وتم إنقاذ عمة فالنتينا وكل الملفات.
بعدها بأسابيع، ظهرت الحقيقة كاملة.
وفاة والد فالنتينا لم تكن كما قيل للعائلة، لكنه ترك وراءه الأدلة التي ساعدت على كشف شبكة الفساد.
أما فالنتينا وماتيو وإيميليانو، فتم وضعهم تحت رعاية قانونية آمنة، وتأكد أليخاندرو بنفسه أن الأطفال يحصلوا على بيت مستقر وتعليم ورعاية كاملة.
ومرت السنوات.
كبرت فالنتينا.
ولم تنسَ الرجل الذي اشترى لها علبة اللبن في اليوم الذي كانت تظن فيه أن الدنيا كلها تخلت عنها.
وفي عيد ميلاد أليخاندرو الستين، دخلت مكتبه وهي تحمل صندوقًا صغيرًا.
ابتسم وقال
إيه ده؟
حطته قدامه.
افتحه.
فتح الصندوق.
فوجد بداخله عملة معدنية قديمة من فئة 10 بيزو.
نفس العملة التي حاولت فالنتينا أن تعطيها له يوم التقيا.
ضحك أليخاندرو بدهشة.
إنتِ لسه محتفظة بيها؟
ابتسمت.
قولتلك زمان لما أكبر هردهالك.
قال
بس أنا ما طلبتش منك ترجعيها.
ردت
عارفة.
ثم أخرجت من جيبها ورقة صغيرة.
كانت مكتوبة بخط يدها وهي طفلة
لما أكبر، هساعد حد محتاج زي ما ساعدتني.
أليخاندرو قرأها، وسكت.
فالنتينا قالت
أنا مش هردلك الفلوس.
أمال؟
هردلك الجميل.
ثم أخبرته أنها أسست مؤسسة صغيرة لمساعدة الأطفال الذين فقدوا أسرهم، وأن أول مشروع لها كان توفير الطعام واللبن للأطفال المحتاجين.
أليخاندرو ابتسم وعينيه لمعتا بالدموع.
كده إنتِ فهمتي اللي كنت أقصده.
فالنتينا هزت رأسها.
إنت ما أنقذتشني يومها يا أستاذ أليخاندرو
أمال؟
إنت علمتني إن الواحد ممكن يكون سبب في إن حياة شخص تاني تتغير.
ثم وضعت العملة أمامه.
دي مش فلوس.
نظر إليها.
أمال إيه؟
ابتسمت وقالت
دي أول ذكرى من اليوم اللي بدأت فيه حياتي من جديد.
أليخاندرو احتفظ بالعملة داخل مكتبه.
ومن يومها، أصبحت صورة فالنتينا وإخواتها معلقة بجوارها.
أما الجملة التي بدأت بها الحكاية
لما أكبر هردهالك
فما رجعتش يومًا فلوس
رجعت في صورة آلاف الأطفال اللي اتغيرت حياتهم بسبب طفلة صغيرة لم تنسَ معروفًا بسيطًا.
وأحيانًا
أكبر تغيير في حياة الإنسان يبدأ فعلًا من كوباية لبن بدأ العدّ التنازلي.
2958 2957 2956
أليخاندرو بص للشاشة، ثم للرجل الواقف أمامه.
إيه اللي هيحصل بعد التلاتين دقيقة؟
الرجل رد
لو عرفتك، هتضيع وقت.
جرب.
الصندوق مربوط بنظام أمان. لو ما اتفتحش بالطريقة الصحيحة، المخزن هيتم إخلاؤه تلقائيًا.
كارلوس صرخ
إخلاء إيه؟!
الرجل بص له.
المكان مش آمن.
أليخاندرو انحنى ناحية الصندوق.
لاحظ بجوار القفل لوحة صغيرة فيها ثلاثة أرقام
27 28 29
فالنتينا قربت منه.
بابا كان بيقول إن الأرقام دي مش مفاتيح.
أليخاندرو بص لها.
أمال إيه؟
كان بيقول إنها خطوات.
كارلوس قال بسرعة
افتح 27 الأول.
أليخاندرو ضغط الرقم.
ظهرت كلمة
مقبول.
ثم ظهر
28
ضغطه.
ظهرت كلمة ثانية
مقبول.
بقي رقم 29.
أليخاندرو ضغطه.
لكن الشاشة أظهرت
الإجابة مطلوبة.
تحتها ظهر سؤال
من الشخص الذي وثق به صاحب الصندوق حتى النهاية؟
ساد الصمت.
أليخاندرو قال
ده سؤال شخصي.
الرجل قال
والد فالنتينا هو اللي اختار السؤال.
فالنتينا بدأت تفكر.
ثم قالت
بابا كان بيثق في عمتي.
Page: 8
عمتها هزت رأسها.
أيوه.
لكن الشاشة لم تتغير.
2841
أليخاندرو قال
مش هي.
كارلوس بص له.
عرفت منين؟
لأن لو كانت هي الإجابة، كان السؤال أسهل من كده.
نظر إلى الرجل.
إنت عارف الإجابة.
الرجل قال
أيوه.
قولها.
مش هينفع.
أليخاندرو اقترب منه.
ليه؟
لأن الإجابة لازم تطلع من حد يعرف والد فالنتينا شخصيًا.
فالنتينا قالت
أنا.
الجميع بص لها.
اقتربت من الصندوق.
أنا أكتر حد كان بابا بيحبه.
أليخاندرو ابتسم بحنان.
ده مش المقصود بالسؤال.
البنت فكرت.
ثم قالت
كان بيثق فيا لما كان بيحكيلي أسراره.
ظهر على الشاشة
خطأ.
العداد
2758
فالنتينا بدأت تبكي.
أنا مش عارفة.
أليخاندرو نزل لمستواها.
مش لازم تعرفي كل حاجة.
ثم رفع رأسه.
لكن أنا أعرف شخصًا واحدًا كان والدها بيثق فيه.
الجميع سكت.
أليخاندرو قال
نفسه.
كارلوس عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
والد فالنتينا كان بيخبي الدليل عن كل الناس. لكنه في النهاية كان واثق من نفسه إنه هيوصل للحقيقة.
الرجل هز رأسه.
إجابة ذكية.
ظهرت على الشاشة
صحيح.
ثم انفتح درج صغير.
بداخله بطاقة ذاكرة.
أليخاندرو أخذها.
لكن في اللحظة نفسها، انطفأت الشاشة.
وسمعوا صوت إنذار.
الرجل صرخ
اطلعوا من هنا!
ليه؟
حد شغّل النظام الثاني!
بدأت الأبواب المعدنية للمستودع تنغلق واحدًا وراء الآخر.
الحراس حاولوا فتح الباب الرئيسي.
لم يتحرك.
فالنتينا بدأت تخاف.
هنخرج إزاي؟
أليخاندرو أمسك يدها.
هنخرج.
كارلوس أشار إلى ممر جانبي.
فيه باب طوارئ.
جروا نحوه.
لكن قبل ما يصلوا، سمعوا صوتًا من السماعات
أليخاندرو
توقف.
الصوت كان مألوفًا.
ثم قال
لو خرجت من هنا ومعاك بطاقة الذاكرة هتخسر كل حاجة.
أليخاندرو رد
مين إنت؟
جاءه الرد
الشخص اللي كان والد فالنتينا بيحاول يكشفه.
ثم انقطع الصوت.
أليخاندرو نظر إلى بطاقة الذاكرة في يده.
قال كارلوس
لازم نشغلها.
دلوقتي؟
أيوه.
وجدوا جهاز كمبيوتر قديم في غرفة جانبية.
أدخل أليخاندرو البطاقة.
ظهر ملف واحد.
اسمه
الحقيقة لا تفتح إلا أمام أليخاندرو مونتالفو.
أليخاندرو ضغط عليه.
ظهر تسجيل لوالد فالنتينا.
كان يجلس أمام الكاميرا، وملامحه متعبة.
قال
لو إنت بتشوف التسجيل ده، يبقى حصل اللي كنت خايف منه.
فالنتينا اقتربت من الشاشة.
بابا
والدها أكمل
أليخاندرو أنا عارف إنك هتسأل ليه اخترتك إنت.
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم عاد.
لأن الشخص اللي بدور عليه موجود في حياتك من زمان وأنت الوحيد اللي يقدر يوصله.
أليخاندرو شعر بقشعريرة.
والدها قال
لكن قبل ما أقول اسمه
تغيرت ملامحه.
كأنه سمع شيئًا خارج الكاميرا.
ثم قال بسرعة
لو حصل لي حاجة، ما تثقش في
انقطع التسجيل فجأة.
الشاشة أصبحت سوداء.
فالنتينا قالت
ما قالش الاسم!
أليخاندرو قرب من الجهاز.
التسجيل اتقطع.
كارلوس قال
ممكن يكون فيه جزء تاني.
وفجأة ظهر ملف جديد على الشاشة من تلقاء نفسه.
الجزء الثاني.
أليخاندرو ضغط عليه.
لكن قبل أن يبدأ
وصلت رسالة على هاتفه.
صورة واحدة.
كانت لفالنتينا وهي واقفة بجانبه داخل الغرفة.
والصورة التُقطت من داخل المستودع نفسه.
وتحتها
لسه فاكر إنك بتدور علينا؟ الحقيقة إننا من أول لحظة كنا بندور عليك.
أليخاندرو رفع رأسه ببطء.
ثم نظر إلى سقف الغرفة.
لأنهم لم يكونوا وحدهم.
كان هناك شخص آخر
يراقبهم من مكان قريب جدًا أليخاندرو رفع عينه للسقف، وبدأ رجال الأمن يفتشوا المكان.
بعد دقائق، اكتشفوا غرفة صغيرة فوق المستودع، وفيها أجهزة مراقبة وشاشات بتعرض كل تحركاتهم.
لكن الشخص اللي كان بيراقبهم هرب قبل ما يوصلوا له.
أليخاندرو رجع للكمبيوتر وشغّل الجزء الثاني من التسجيل.
ظهر والد فالنتينا مرة أخرى.
قال بصوت متعب
لو وصلت للجزء ده، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة. الشخص اللي خانني كان قريب من شركتك، لكنه مش لوحده. والدك اكتشف الموضوع قبلي، وحاول يوقفه، وبعده أنا كملت اللي بدأه.
ثم ظهر اسم على الشاشة.
أليخاندرو اتصدم.
كان اسم أحد كبار المسؤولين في شركته، الشخص اللي وثق فيه لسنين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت أن التسجيل احتوى على مستندات وتحويلات تثبت تورطه.
وبفضل الأدلة، تمكنت الشرطة من القبض عليه وعلى باقي أفراد المجموعة، وتم إنقاذ عمة فالنتينا وكل الملفات.
بعدها بأسابيع، ظهرت الحقيقة كاملة.
وفاة والد فالنتينا لم تكن كما قيل للعائلة، لكنه ترك وراءه الأدلة التي ساعدت على كشف شبكة الفساد.
أما فالنتينا وماتيو وإيميليانو، فتم وضعهم تحت رعاية قانونية آمنة، وتأكد أليخاندرو بنفسه أن الأطفال يحصلوا على بيت مستقر وتعليم ورعاية كاملة.
ومرت السنوات.
كبرت فالنتينا.
ولم تنسَ الرجل الذي اشترى لها علبة اللبن في اليوم الذي كانت تظن فيه أن الدنيا كلها تخلت عنها.
وفي عيد ميلاد أليخاندرو الستين، دخلت مكتبه وهي تحمل صندوقًا صغيرًا.
ابتسم وقال
إيه ده؟
حطته قدامه.
افتحه.
فتح الصندوق.
فوجد بداخله عملة معدنية قديمة من فئة 10 بيزو.
نفس العملة التي حاولت فالنتينا أن تعطيها له يوم التقيا.
ضحك أليخاندرو بدهشة.
إنتِ لسه محتفظة بيها؟
ابتسمت.
قولتلك زمان لما أكبر هردهالك.
قال
بس أنا ما طلبتش منك ترجعيها.
ردت
عارفة.
ثم أخرجت من جيبها ورقة صغيرة.
كانت مكتوبة بخط يدها وهي طفلة
لما أكبر، هساعد حد محتاج زي ما ساعدتني.
أليخاندرو قرأها، وسكت.
فالنتينا قالت
أنا مش هردلك الفلوس.
أمال؟
هردلك الجميل.
ثم أخبرته أنها أسست مؤسسة صغيرة لمساعدة الأطفال الذين فقدوا أسرهم، وأن أول مشروع لها كان توفير الطعام واللبن للأطفال المحتاجين.
أليخاندرو ابتسم وعينيه لمعتا بالدموع.
كده إنتِ فهمتي اللي
كنت أقصده.
فالنتينا هزت رأسها.
إنت ما أنقذتشني يومها يا أستاذ أليخاندرو
أمال؟
إنت علمتني إن الواحد ممكن يكون سبب في إن حياة شخص تاني تتغير.
ثم وضعت العملة أمامه.
دي مش فلوس.
نظر إليها.
أمال إيه؟
ابتسمت وقالت
دي أول ذكرى من اليوم اللي بدأت فيه حياتي من جديد.
أليخاندرو احتفظ بالعملة داخل مكتبه.
ومن يومها، أصبحت صورة فالنتينا وإخواتها معلقة بجوارها.
أما الجملة التي بدأت بها الحكاية
لما أكبر هردهالك
فما رجعتش يومًا فلوس
رجعت في صورة آلاف الأطفال اللي اتغيرت حياتهم بسبب طفلة صغيرة لم تنسَ معروفًا بسيطًا.
وأحيانًا
أكبر تغيير في حياة الإنسان يبدأ فعلًا من كوباية لبن.




