ج**ری**مه اخی من حکایات نور محمد

سلمت مفاتيح عربيتي لأخويا الصغير “مازن” عشان يروح بيها مشوار مهم يومين على ما أرجع من مأمورية شغل سريعة. لما رجعت، مازن مكنش بينطق بكلمة. وتاني يوم الصبح، لقيت الكارثة تحت غطا العربية.. ولما سألته “إيه اللي هببته ده؟” جسمه كله اترعش وهمس بصوت واطي: “مكنتش أقصد..” في لحظتها مسكت التليفون وطلبت البوليس.
الحقيقة، أول ما دخلت البيت، حسيت إن في حاجة غلط من قبل حتى ما أسلم عليه.. أصلًا هو كان مختفي تماماً.
مازن عنده 18 سنة، لسه مطلع الرخصة جديد، وفي العادي أول ما بياخد العربية بيرجع يصدعني راديو مبيفصلش.. “رحت فين، وصاحبي فلان قال إيه، والعربية سحبها وحش على الدائري”. ده كان طبعنا.
بس المرة دي، كان قافل على نفسه أوضته.
ضلمة.
مبيتحركش.
أمي قابلتني بابتسامة مرهقة وقالت: “حمد الله على السلامة.. أخوك قافل على نفسه من امبارح، تلاقيه متخانق مع أصحابه ولا شايل هم النتيجة، سيبه براحته.”
قلت لها وأنا بقلع الجاكت: “غريبة، ده كان المفروض يكلمني يحكيلي عمل إيه في خروجة إمبارح.”
مازن مخرجش يسلم عليا.
خبطت على بابه ودخلت، لقيته قاعد على طرف السرير، باصص للأرض. نزلت لمستواه وقلت له براحة: “إيه يا بطل.. مالك؟”
هز راسه.. ومنطقش.
دي كانت أول علامة تقلقني.
عينه كانت حمرا د/م، وكأنه منامش من أيام. إيده كانت متكتفة حوالين نفسه. حاولت أهزر معاه وأفك التكشيرة: “إيه يا عم، بوظتلي العربية ولا إيه؟”
مابتسمش. ملامحه اتجمدت، وبلع ريقه بصعوبة، ولف وشه الناحية التانية. قلت لنفسي يمكن متخانق مع حد من صحابه فعلاً، أو بيمر بفترة مراهقة سخيفة وأنا اللي مكبر الموضوع. 😟
بس الصبح عرفت إن حدسي كان صح.. وصح جداً.
نزلت الصبح بدري عشان أروح شغلي، ووقفت مكاني مسمر..
العربية كانت راكنة تحت البيت، بس كانت “متغطية” بالغطا الووتربروف.
مازن عمره ما بيغطي العربية.. ده بيكسل يقفل الإزاز أصلاً!
قلبي بدأ يدق في وداني من القلق: “إيه اللي خلاه يغطيها؟”
شديت الغطا من على الكبوت ببطء، وإيدي بتترعش.
وبعدين شفت الكارثة..
العربية مكنتش مجرد مخبوطة.. الإكصدام اليمين كان متدمر تماماً، الفانوس متكسر حتت، والكبوت مطبق لجوه تطبيقة مرعبة.
بس دي مكنتش المشكلة.. المشكلة إن الخبطة دي مش خبطة رصيف ولا عمود نور. كان في آثار حاجة لونها أحمر غامق على الصاج المطبق، وخدوش غريبة كأن حاجة اتسحبت على الكبوت. دي خبطة في جسم. في بني آدم.

