الصور المنسية

كان بيخبي أمه في المطبخ كل ما يجيله ضيوف مهمين… لحد ما أكبر رجل أعمال في مصر شاف صورتها ع الحيطة والبيت كله سكت
كان فيه تلاتين طبق بورسيلين مرصوصين ع السفرة بالمسطرة.
تلاتين كاس بيلمعوا تحت النجفة الإيطالي اللي اشتريتها قسط عشان البيت يبان شيك وأعلى من مستوانا الحقيقي.
تلاتين فوطة مفرش متطبقين بدقة تخوف.
وورا باب المطبخ، وسط البخار والزيت والحر، كانت أمي.
أنا اسمي زين
والليلة دي، رغم إنه بيوجعني أعترف بده، مكنتش بتعامل معاها كأنها أمي.
كنت بخبيها بقلم منال علي
عدلت الكرافتة قدام مراية المدخل واتجنبت أبص ناحية المطبخ. كنت عارف إنها لسه واقفة هناك، ساكتة، بتمسح إيدها في مريلتها القديمة، مستنية تعليمات كأن البيت ده مش بيتها، وكأن حبها مش هو اللي بنى كل طوبة في حياتي.
يا ماما، عشان خاطري… خليكي جوه قلتلها بصوت واطي النهاردة جاي ناس تقيلة قوي، مش عايز الدنيا تبقى… مش مريحة.
مكملتش الجملة بقلم منال علي
مكتش محتاج أكملها.
إحنا الاتنين فهمنا.
العلامة اللي واخدة وشها كله، من أول جبهتها لحد دقنها، الندبة الطويلة القاسية اللي كانت دايمًا تسميها وسام الحرب بتاع حياتي، هي دي اللي مكنتش عايزهم يشوفوها. مكنتش عايز أسئلة، ولا نظرات شفقة، ولا حد من الشركة يفتكر إني جاي من حتة الفقر فيها بيسيب علامات واضحة كده.
بصتلي ثواني

بقلم منال علي
الثواني دي… مستعد أدفع عمري كله عشان أمسحها من ذاكرتها.
مكنش فيه غضب في عينيها.
كان فيه حزن هادي، راضي، من النوع اللي اتعلم يسكت عشان ميضايقش حد.
ماشي يا ابني قالتلي شوف ضيوفك أنت.
هزيت راسي بقلم منال علي
ومشيت من غير ما أبص في وشها.
الليلة دي كانت أهم ليلة في مستقبلي في مجموعة القلعة.
كان عندي تلاتين سنة ولسه متصعد مدير إقليمي، أعلى منصب وصلت له في حياتي. سنين شغال زي الساقية، بنام قليل، باكل وأنا واقف، وبقنع نفسي إن كل تضحية تهون لو جه يوم ومبقتش فيه ابن ست غلبانة. أيوه، أمي ربتني لوحدها، كانت بتبيع سندوتشات وعصير في كشك على ناصية في السيدة زينب، تحت الشمس والمطر، وتحت نظرات الناس اللي فاكرة إن الفقر مرض بيعدي.
هي اللي دخلتني مدارس نضيفة.
هي اللي كانت بتشتري لي لبس مستعمل بس دايمًا مكوي وزي الفل.
هي اللي خبت جوعها عشان أشبع.
ولما وشها اتصاب في انفجار أنبوبة في المحل اللي جنبها، مكسلتش يوم واحد عن الشغل. ربطت طرحتها جامد وكملت.
كان لازم أفتخر بيها بقلم منال علي
بس النجاح خلاني جبان قبل ما أكون راجل.
لما دخلت عالم الشركات الكبيرة في القاهرة، اتعلمت أظبط لهجتي، وأشرب حاجات مكنتش بحبها، وأكذب بخصوص المنطقة اللي عشت فيها، وأسكت لما حد يتريق على الناس اللي بيئتهم صعبة. شوية بشوية، ومن غير ما أحس، بدأت

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *