الصور المنسية

أتعامل مع أصلي كأنه وصمة عار لازم تدارى بقلم منال علي
وأمي، بفستانها البسيط، وإيدها الخشنة من الشغل، وعلامة وشها اللي صعب تتدارى، بقت هي الدليل اللي بيطاردني وعايز أدفنه.
الضيوف بدأوا يوصلوا في ميعادهم.
بدل غالية.
روايح برفانات فخمة.
ضحكات محسوبة بالمللي.
كروت، ساعات، نظرات سريعة عشان يقيموا قوة كل واحد فيهم.
كنت ببتسم، وأسلم، وأصب العصير، وبمثل إني ابن العز ده من زمان. مكنش فيه حد يتخيل إن ورا باب المطبخ، الست اللي وقفتني على رجلي بدم قلبها.
كل حاجة كانت ماشية تمام.
لحد ما وصل هو.
أحمد بيه القلعة.
رئيس مجلس إدارة المجموعة.
الراجل اللي الكل بيخاف منه وبيحترمه لدرجة الرهبة بقلم منال علي
صوته مكنش بيعلى، مكنش محتاج يعليه أصلًا.
دخل البيت بهيبة وشياكة تخليك تعرف قيمة اسمه من أول نظرة. قربت منه فورًا.
نورت يا أحمد بيه، البيت زاد قيمة بوجودك.
سلم عليا ببرود.
بيتك جميل يا زين
الكلمة دي خلت قلبي يرقص. كنت مستني الليلة دي بقالي شهور، بحلم إنه لو شافني واجهة مشرفة هيصعدني لمجلس الإدارة، لحاجة أكبر بكتير.
بس اللحظة مكملتش بقلم منال علي
أحمد بيه مشي في الصالة، اتكلم كلمتين مع الضيوف، بص على السفرة… وفجأة جمد في مكانه.
نظره اتثبت على صورة متعلقة على حيطة الممر.
بصيت مطرح ما بيبص، وحسيت إن دمي كله اتسحب من جسمي بقلم

منال علي
الصورة.
الصورة القديمة اللي نسيها الزمان في برواز خشب في آخر الطرقة.
كنت ناسيها تمامًا.
كان فيها أمي وهي عندها عشرين سنة، قبل الحادثة، قبل التعب، قبل ما الدنيا تكسر فيها بمحاولات البقاء. كانت بتضحك بفستان أبيض وشعرها ملموم، كانت جميلة جمال صافي، مستحيل تتلخبط بينها وبين الست اللي أنا لسه حابسها في المطبخ عشان مكسوف منها.
أحمد بيه قرب من الصورة بالراحة.
لدرجة إن مفيش حد في الصالة اتجرأ يقطع سكوته.
رفع إيده كأنه عايز يلمس الصورة، بس وقف إيده في الهوا.
مين دي؟ سأل بصوت غريب.
حسيت زوري اتقفل.
دي… حد معرفة قديم للعيلة.
كذبت كذبة غبية.
أحمد بيه لفت وشه وبص لي.
ولأول مرة من ساعة ما دخل، مكنش المدير القوي بتاع الاجتماعات. كان باين عليه حاجة تانية خالص.
راجل هزته ذكرى قديمة.
الست دي فين؟
يا فندم، متهيألي مش ده الوقت المناسب…
بقولك الست دي فين؟!
صوته مكنش عالي… كان عميق.
كان صوت فيه أمر لا يمكن يترفض.
بلعت ريقي بصعوبة.
مش هتقدر تقابل حد.
أحمد بيه خد خطوة ناحيتي.
افتح باب المطبخ.
الضيوف كلهم سكتوا تمامًا. لدرجة إن صوت التلج وهو بيسيح في الكاسات كان باين. حسيت إن لو فتحت الباب ده، كل اللي بنيته في سنين بالكذب هيتهد قدام عيونهم.
بس مقدرتش أقول لأ.
حطيت إيدي على الأوكرة.
إيدي كانت غرقانة عرق بقلم منال علي
فتحت الباب.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *