حمودي ترك لي مفتاح بعد وفاته

العنوان
حموي ترك لي مفتاحًا مخفيًا قبل ۏفاته وما اكتشفته كشف أسوأ خېانة من زوجي نفسه
الجزء الأول
كان الجو في المنزل الصغير ذي الجدران الطينية على أطراف مدينة بويبلا خانقًا. في الخارج، في الفناء الإسمنتي المتشقق، ما زالت آثار العزاء واضحة كرسيان بلاستيكيان ملتصقان بالحائط، دلو فيه أكواب مستعملة، رائحة قهوة مُعاد تسخينها بنكهة حامضة، والشموع التي جلبتها الجارات لقراءة الدعاء. كان المنزل كله يفوح برائحة الشمع الذائب، والزهور الذابلة، والمۏت القريب.
دخلت سلمى، وعيناها متورمتان من الإرهاق، إلى غرفة الراحل على أطراف أصابعها. كان الحاج محمود، حمُوها، قد ټوفي قبل 24 ساعة فقط. قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، نظر إليها بيأس، مشيرًا بإصبع مرتجف نحو وسادته. أدخلت سلمى يديها بحذر، تُبعد الغطاء المتكتل والقماش القديم. كان قلبها يخفق بقوة حتى شعرت أنه سيخرج من صدرها.
التفتت نحو الباب تلقائيًا. كانت تعلم أن في الغرفة الأمامية ينام أخواه، حسن وكريمة، منهكين بعد بكاء صاخب بدا لسلمى أقرب إلى التمثيل منه إلى الحزن الحقيقي. أما زوجها، يوسف، فكان نائمًا مع طفلهما البالغ من العمر خمس سنوات على السرير الكبير. منذ ۏفاة والده، كان يوسف غريب الأطوار، متجنبًا، وفي عينيه قلق لا يشبه الحزن الصادق.
لمست أصابع سلمى شيئًا صلبًا. أخرجت كيسًا صغيرًا من قماش مشمع، مربوطًا بخيط أسود. وعندما فكته، وجدت مفتاحًا قديمًا وثقيلًا، معدنه باهت، وعليه رقم محفور 17. كان ملفوفًا بقطعة ورق مطوية مرات عديدة حتى كادت تتمزق عند فتحها. بخط مهتز، كتب الحاج محمود
سلمى،
ليس ما في الخزانة.
المفتاح للخزانة رقم 17 في محطة الحافلات.
لا تثقي بالجميع. اذهبي وحدك.
سامحيني.
تجمدت سلمى في مكانها. قرأت الورقة ثلاث مرات. عبارة ليس ما في الخزانة علقت في حلقها. في نفس الغرفة كان هناك دولاب خشبي ضخم مزخرف، وكان حسن وكريمة يطوفان حوله منذ أشهر كأنهما ينتظران فريسة، يمزحان عن المال الذي ربما أخفاه العجوز داخله.
فجأة، صرّ الباب. كانت كريمة، بشعر مبعثر وعينين نصف مغلقتين.
ماذا تفعلين هنا تفتشين؟ سألت بنبرة حادة.
أخفت سلمى المفتاح بسرعة داخل مريولها، متظاهرة بترتيب الفراش.
أنظف فقط الرائحة خانقة قالت محاولة التماسك.
نظرت إليها كريمة من أعلى لأسفل وابتسمت بخبث
الأفضل لكِ إن كان العجوز ترك شيئًا أن تخبرينا. هنا كل شيء يخص العائلة.
غادرت كريمة الغرفة، وبقيت سلمى في الظلام تضغط على المفتاح بقوة فوق بطنها، مدركة أن الچحيم الحقيقي لم يبدأ بعد
الجزء الثاني
في صباح اليوم التالي، امتلأ المنزل مجددًا بالأقارب البعيدين والجيران الفضوليين الذين جاءوا لتقديم العزاء، حاملين الحلوى ونظرات التطفل. كان حسن وكريمة يقيسان غرفة الحاج محمود، ويحركان الصناديق بسرعة مستفزة. سمعت سلمى حسن يقول ليوسف إن عليهم تفريغ الدولاب ذلك المساء. يوسف، بطبيعته الضعيفة أمام إخوته، اكتفى بهز رأسه دون اعتراض. شعرت سلمى

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *