طفلين

تحت شتلة دوار الشمس الجديدة التي زرعتها إيما صباحا. حين رفعوا التراب هبت نسمة لطيفة مرت بين رؤوسهم الثلاثة كيد تربت على قلوبهم.
كان لا بد من خاتمة للعدالة أيضا.
جلسوا في قاعة المحكمة يوم النطق بالحكم. لم تسمع إيما الكلما.ت حرفا حرفاكانت تراقب يدي ولديها متشابكتين على ركبتيهما. حكم القاضي على جاري هيوز بالسج.ن لسنوات عدة بتهم الخـ,ـطف والإهمال والإيذاء واستغلال قاصرين. لم تهتف إيما ولم تصفق. اكتفت بأن تخرج نفسا طويلا يشبه إطلا.ق سراح روح محبو.سة.
في المساء عند العشاء قال إيثان بفم ملطخ بالصلصة ماما ينفع نرجع كلب
نظرت إليه إيما ثم إلى ليام الذي كان يخفي ابتسامة حقيقية تحت نظرة متماسكة. قالت ينفع بس هو اللي هيختارنا.
بعد أسبوع اختارهما كلب ملجأ بني العينين وضع رأسه على ساق ليام منذ اللحظة الأولى ورفض أن يتحرك. سموه Beaconالمنا.رة. صار ينام عند باب غرفتهما كل ليلة كأنه حارس جاء متأخرا لكنه جاء.
وفي ليلة شتوية انقطعت الكهرباء مرة أخرى. تحرك Beacon إلى الباب وقف ليام في مكانه لكنه لم يبحث عن مخرج. أشعلت إيما شمعة كما وعدت. جلس الثلاثة على الأرض ولعبوا لعبة الظلال على الحائط. ضحك إيثان حتى دمعت عيناه. وحين عاد النور لم يتحرك أحد. كان النور هذه المرة في الداخل.
بعد

عام تماما على اللقاء الأول في المطعم عادوا إلى هاربر هاوس. جلسوا إلى نفس الطاولة. طلب ليام شيئا جديداسلطة قيصروقال لعم الطاولة ممازحا إحنا كبرنا يا عم. طلبت إيما حليب شوكولاتة للجميع على سبيل الذكرى فقهقه إيثان دلوقتي بقيتوا أنتوا اللي بتبوظوا النظام!
ضحكت إيما ثم وضعت على الطاولة ظرفا صغيرا أبيض. فتحه الصبيان فوجدا عقدين جديدين دائرتين فضيتين منقوشتين كل واحدة تحمل حرفين L و Eلكن على الوجه الآخر كلمة صغيرة Home.
قالت إيما المرة دي العقد مش علشان ما نضيعش. المرة دي علشان نفتكر إننا لقينا بعض.
عند الباب استدار ليام فجأة ونظر إلى الصالة كمن يبحث عن شب.ح قديم ثم هز رأسه وكأنه يغلق بابا داخليا بهدوء. مد يده إلى يد أمه فقب.ضت عليها بلا تردد وتعلقت يد إيثان بساعدها الآخر. خرجوا إلى ليل المدينة والثلج يتهاتف خفيفا على الرصيف وثلاثتهم يمشون بخطى متساوية لا تستعجل ولا تتراجع.
لم تنته كل الحكاية عند هذا الحدلأن القصص التي تكتب بالدمع لا تختم بنقطة بل بنبض يستمر. لكن إيما عرفت أخيرا ما لم تعرفه لسنوات
أن القلب الذي ظل مفتوحا على شباك الأمل سيجد يوما من يقف عنده ويقول نحن هنا.
وفي دفتر قديم كانت تخبئه تحت الوسادة منذ ست سنوات كتبت جملة واحدة ثم أغلقت
الصفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *