عمود البيت

حطيت المفاتيح على الكونسول في الطرقة.
جنبها كانت ورقة فيها “باسورد” الواي فاي، وجدول سقي زرع البلكونة، ورقم “عم صابر” السباك — الراجل الوحيد اللي عارف يخبط خبطتين في ماسورة القبو عشان المية السخنة ترجع تجري.
وقفت ثانية… وبعدين كرمشت الورقة في إيدي وحطيتها في جيبي.
لو أنا “عديمة الفايدة” زي ما بتقول، يبقى خبرتي دي تروح في داهية هي كمان متوفره على روايات واقتباسات
ركبت
العربية، وحطيت الشنط ورا، وانطلقت.
في المراية لمحت الحاجة زينب واقفة في البلكونة وحـ,ـاطة إيدها على وسطها بانتصار، كأنها قبطان سفينة أخيراً اتخلص من “الحمولة الزيادة”.
أول أسبوع، كنت بنام وبس.
شقة أهلي كانت هادية ودافية، والأعجب إن مفيش حد سألني ليه اشتريت لبن كامل الدسم بدل نص دسم!
في اليوم التامن رن الموبايل.. كان كرم.
“أماني.. أهلاً.. اسمعي، فين كرافتتي الزرقاء؟ اللي عليها رسومات صغيرة، اللي جبتيهالي في عيد جوازنا. عندي اجتماع مهم النهاردة.”
قلت: “في صندوق الشتوي، في الدولاب على الرف الفوقاني. شايلاها نضيفة عشان متتوسخش.”
“في صندوق الشتوي؟ ليه؟.. طيب تمام لقيتها. اسمعي، أمي بتأكل القط إيه؟ بقاله يومين بيصرخ ومش راضي ياكل سمك البولوك.”
“القط تعبان وعنده أملاح يا كرم. ما ينفعش ياكل بولوك. في الدولاب تحت الحوض، ورا خالص، فيه كيس أكل طبي. لازم يتنقع في مية دافية عشان يعرف
ياكله.”
“فهمت. شكراً. إنتِ عاملة إيه؟”
قلت ببرود: “عديمة الفايدة يا كرم.. ومستريحة جداً.” وقفلت في وشه.
بعد ساعة جاتلي رسالة من حماتي:
“فين باسورد حساب الكهرباء؟ النور هيتقطع! غيرتيه عشان تغيظيني؟!”
رديت بسطر واحد: “الباسورد ملزوق ورا الراوتر على الورقة اللي كنتِ بتسميها «اللزقة الوحشة». مساء الخير.”
بعد أسبوعين من “راحتي”، الحقيقة بدأت تبان في قصر العيلة.
بيت الحاجة زينب قديم ومحتاج صيانة، كان صامد بفضل صبري وتصليحاتي اليومية.
كنت عارفة إن سيفون الحمام اللي فوق هيسرب مية لو ما اتشَدش عليه كل تلات أيام.
وعارفة إن الغسالة ما ينفعش تشتغل والكاتل شغال، عشان الكهرباء ما تضربش.
والأهم من ده كله.. كنت عارفة سر السخان.
يوم السبت بالليل، كرم اتصل تاني، وفي الخلفية صوت خبط ورزع كأن البيت بيتهد.
صرخ: “أماني! الحقينا! كل حاجة باظت! أمي دخلت تستحمى، سمعنا صوت طقطقة، المية طالعة بخار والحمام غرقان مية تلج! والبيت كله بيتهز!”
قلت بهدوء: “ده هواء في المواسير



