مش هفتح الباب.. المرة دي مفيش تراجع إزاي يعني تقولي مش هقدر أشيلهم؟ أختي بسمة سألتني بحدة، ووشها احمرّ وبصت لي كأنني خانت العيلة كلها. أبويا ساب الشوكة من إيده، وبص لي البصة الباردة اللي كلها خيبة أمل، البصة اللي متعود يستخدمها عشان يحسسني بالذنب ويصغرني قدام نفسي. ليه الأنانية دي يا مريم؟ قالها بلهجة قاسية.. عمرك ما فكرتي غير في نفسك وبس. أخدت نفس عميق.. ولأول مرة من سنين.. معتذرتش متوفرة على روايات و اقتباسات أنا اسمي مريم.. عندي اتنين وتلاتين سنة. عايشة لوحدي في شقة صغيرة قريبة من مطار القاهرة، بشتغل في شركة شحن ولوجستيات، مواعيدي متبهدلة، شفتات مرهقة، وزنّ الطيارات بيفضل في وداني حتى بعد ما برجع لبيتي. مخلفنش.. ومتجوزتش. وعشان السبب ده، عيلتي قررت من زمان إن وقتي ملوش قيمة، وإن حياتي ملك للكل إلا أنا. بالنسبة لهم، حياتي سهلة. لو بسمة عايزة تخرج، أنا اللي أشيل ولادها. لو ماما عندها مشوار، أنا اللي أوديها. لو بابا محتاج مصلحة، لازم أكون فاضية. في أي طوارئ، راحتي هي أول حاجة بتتدبح على دبح صلة الرحم. بقلم مني السيد في الأول مكنتش بمانع.. كنت بحب ولاد أختي، ياسين وسلمى. أطفال زي العسل، شقاوة ودوشة وكلام مبيخلصش عن الكارتون والمدرسة. لما بسمة كانت تطلب مني أقعد بيهم ساعة، كنت بقول ماشي متوفرة على روايات و اقتباسات الساعة كانت بتبقى تلاتة.. والظهرية كانت بتبقى ليلة كاملة متوفرة على روايات و اقتباسات ولما كانت ترجع متأخر، ب ميك آب كامل وموبايلها في إيدها، كانت تبتسم وتقولي يا حبيبتي يا مريم، تعبتك.. أنتِ الوحيدة اللي بأمن عليهم معاكي. لسنين، كنت فاكرة إن ده حب.. لحد ما استوعبت إنه قيد متوفرة على روايات و اقتباسات أجازة العيد دي كانت أول حاجة أخطط لها لنفسي من فترة طويلة قوي. مكانتش رحلة غالية ولا فارهة.. كانت أسبوع في الغردقة مع تلاتة من صحباتي من أيام الجامعة متوفرة على روايات و اقتباسات أجرنا شقة بسيطة قريبة من البحر، حجزنا طيران اقتصادي، وعملنا لستة صغيرة بالحاجات اللي هنعملها. حكايات مني السيد نشوف الشروق.. ناكل سمك على البحر.. ننام من غير منبه.. نتمشى من غير ما حد يطلب مننا حاجة. غيرت شفتاتي.. طلبت الأجازة قبلها بشهور.. وحوشت كل قرش. على باب التلاجة، كنت معلقة ورقة بالطلبات مايوه.. صن بلوك.. شاحن.. بطاقة.. تذكرة الطيران. كل ما أبص للورقة دي، كنت بحس بحاجة غريبة في صدري متوفرة على روايات و اقتباسات فرحة.. على خوف.. على إحساس إن حياتي، لأول مرة، هتبقى ملكي لمدة أسبوع. بسمة كانت عارفة كل حاجة. قلت لها ميعاد السفر.. الميعاد اللي هنزل فيه من البيت.. اسم الفندق.. حتى لون الفستان اللي هلبسه أول ليلة. كانت بتسمع وتسأل وتبتسم، كأنها فرحانة لي. دلوقتي بس فهمت إنها مكنتش بتشاركني فرحتي.. كانت بتحسب الخسارة اللي هتقع عليها لما الدادة المجانية تغيب. يوم الأحد اللي قبل السفر، أهلي عزمونا كلنا على الغدا في بيتهم في مصر الجديدة. أمي عملت محشي ورق عنب وفراخ محمرة.. وأبويا كان مشغل أم كلثوم في الصالة. وبسمة وصلت متأخرة كالعادة، وجرّة وراها شنطة ألعاب والعيال متعلقين في رجلها. كنت راجعة من الشغل مهدودة، بس قلت لنفسي استحملي الغدا ده، وبعدها هتبقي حرة. خلال الأكل، بسمة كانت ساكتة بزيادة.. وده كان لازم يقلقني متوفرة على روايات و اقتباسات في العادي، مبيفصلش كلام عن الزحمة والمصاريف وجوزها وتعب التربية. لكن اليوم ده، استنت. استنت لحد ما الكل خلص أكل وقعدنا بنشرب الشاي والتمثيلية شغالة في التليفزيون بصوت واطي. وفجأة، رمت القنبلة تخيلوا، الست اللي بتساعدني في البيت اعتذرت عن أسبوع العيد كله.. مش عارفة هعمل إيه في العيال ومورايا التزامات. محدش رد.. السكوت ده كان قديم ومألوف. ده السكوت اللي الكل فيه بيمثل إنه بيفكر، بس في الحقيقة هما مستنيين مريم ترفع إيدها وتنقذ الموقف. أمي بصت في كوباية الشاي.. وأبويا كحّ.. وبسمة مكنتش بتبص لي مباشرة، بس جسمها كله كان ناحيتي متوفرة على روايات و اقتباسات حسيت بضربات قلبي بتخبط في صدري. قلت بوضوح أنا مش هقدر. بسمة لفت وشها لي ببطء يعني إيه مش هتقدري؟ يعني مسافرة.. أنا قايلة لكم من شهور. تعبيرات وشها اتغيرت.. ذهول، بعدين ضيق، بعدين غضب حارق طلع على وشها يا مريم، دول ولاد أختك! عارفة. ده أسبوع واحد! وده برضه الأسبوع الوحيد اللي هاخده أجازة طول السنة. أبويا ضحك ضحكة جافة أجازة؟ أختك عندها مسؤوليات حقيقية.. أنتِ رايحة تتفسحي على البحر وتصيفي! أهي.. هي دي الرسالة القديمة، متغلفة في صورة رأي متوفرة على روايات و اقتباسات احتياجاتي أنانية.. واحتياجاتهم مقدسة. بسمة بدأت ترص حججها جوزها عنده نبطشيات في المستشفى.. الحضانة قافلة.. الدادة غالية.. هي هتموت من التعب.. العيال بيحبوكي.. أنتِ الوحيدة اللي بأمن عليهم معاكي. كل كلمة كانت بتنزل على الترابيزة زي الحجر. أمي حاولت تهدي نبرتها يا حبيبتي، يمكن تقدري تأجلي السفرية.. خليكي مرنة يا مريم، أختك مضغوطة. حكايات مني السيد مرنة.. الكلمة دي وجعتني أكتر من الزعيق. في عيلتنا، كلمة مرنة معناها إن المفروض أتني نفسي لحد ما أتكسر عشان هما يفضلوا لمحة نيوز مفرودين. حطيت الكوباية من إيدي وقلت مش هأجل سفري.. ومش هشيل العيال الأسبوع ده.. أنا قلت لأ. الصالة سكتت خالص.. بسمة بصت لي كأنني بقيت واحدة غريبة عنها. أبويا ضغط على سنانه بوعيد.. وأمي اتنهدت بخيبة أمل كأنها ربت بنت عاقة. أخدت شنطتي وقمت.. تسلم إيدك على الغدا يا ماما. حكايات مني السيد أبويا نده اسمي بنبرة تحذير.. ملقفتش ورايا. مشيت للباب وإيدي بتترعش بس ضهري مفروض. وأنا خارجة، ياسين جري عليا وحضني وهو مش فاهم حاجة.. بوست راسه وحسيت بحاجة جوايا بتتشرح.. هو ملوش ذنب.. العيال عمر ما كان ليهم ذنب متوفرة على روايات و اقتباسات ليلتهما، رجعت البيت وقعدت في الضلمة. موبايلي ميسكتش.. رسايل من بسمة.. من ماما.. من بابا. جمل طويلة عن الأنانية، والعيلة، والواجب، والتضحية. مردتش على حد. بدل ده، فتحت الأبلكيشن بتاع الطيران وعملت تشيك إن. لما البوردينج باس ظهر على الشاشة، عيطت وصوتي طالع بالعافية. مش من الحزن.. من الخوف. عشان كنت عارفة إن أهلي مش هيقبلوا بكلمة لأ بالسهولة دي. وفعلاً.. كان عندي حق. تاني يوم الصبح، الساعة ٧ و١٢ دقيقة بالظبط، الباب خبط. محتجتش أبص من العين السحرية عشان أعرف مين. بعدها سمعت صوت بسمة من ورا الباب مريم.. افتحي.. العيال معاهم شنطهم وهيقعدوا عندك. وفي اللحظة دي استوعبت.. هي فعلاً حاولت ترميهم قدام بابي وتفرض عليّ الأمر الواقع. بس المرة دي، هي غلطت غلطة عمرها. كانت فاكرة إن مريم القديمة، اللي دايماً بتفتح الباب، لسه موجودة. متوفرة على روايات و اقتباسات الجزء الثاني المواجهة الصامتة فضلت واقفة ورا الباب، ونفسي مكتوم. مريم! افتحي يا مريم، أنا عارفة إنك جوه.. القطر هيفوتني وعندي ميعاد مهم! صوت بسمة كان فيه نبرة الاستعلاء المعتادة، النبرة اللي بتفترض إن طوعي ليها أمر مسلم بيه. بصيت من العين السحرية. شفتها واقفة، شايلة شنطة كبيرة، وماسكة ياسين وسلمى من إيديهم. العيال كانوا لسه بنومهم، باين عليهم التعب والارتباك. قلبي وجعني عشانهم، بس المرة دي وجعي على نفسي كان أقوى. لو فتحت الباب ده ثانية واحدة، الأسبوع اللي حلمت بيه هيضيع. السنين اللي جاية من عمري هتضيع تحت رجلين المرونة اللي بيطلبوها مني. مريم! افتحي متعمليش عيلة.. أنا هسيبهم قدام الباب وأمشي! قالتها بسمة بتهديد وهي بتخبط برجلها في الأرض. حكايات مني السيد ساعتها، مسكت موبايلي وبعت لها رسالة قصيرة يا بسمة، أنا مش هفتح. أنا بلبس ونازلة المطار دلوقتي. لو سبتي العيال في الطرقة ومشيتي، أنا هكلم بابا ييجي ياخدهم أو هطلب لهم النجدة يلحقوهم. أنا بلغتكم من شهور، وده قراري. شفتها من العين السحرية وهي بتطلع موبايلها. وشها جاب ألوان، كأنها مش مصدقة إن مريم الهادية ممكن تنطق بالكلام ده. بدأت ترن عليا.. مرة.. اتنين.. عشرة. الموبايل في إيدي كان بيترعش زي قلبي، بس مكنتش هرد. فجأة، خبط الباب وقف. ساد هدوء مرعب في الطرقة. سمعتها بتزعق للعيال يلا قدامي! خالتكم دي معندهاش دم!.. سمعت صوت خطواتهم وهي بتبعد، وصوت قفلة باب الأسانسير وهي بتترزع. قعدت ورا الباب على الأرض، ورجلي مش شيلاني. دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع راحة. الساعة بقت ٨ الصبح. لبست هدومي، أخدت شنطتي الجاهزة، وبصيت لشقتي بصه أخيرة. قفلت النور، وقفلت الباب ورايا بالمفتاح.. المرة دي أنا اللي قفلته بإرادتي. وأنا في التاكسي رايحة المطار، موبايلي ميسكتش. بابا بعت رسالة صوتية أنتِ كسرتي بخاطر أختك يا مريم، أنتِ مش بنتي اللي ربيتها. ماما بعتت ليلتنا كانت سودة بسببك يا مريم.. ليه القسوة دي؟ مسحت دموعي، وعملت حاجة مكنتش أتخيل إني أعملها أبداً. عملت صامت لكل جُروبات العيلة، وعملت بلوك مؤقت لبسمة. وصلت المطار.. ريحة الكيروسين اللي كنت بكرهها وأنا راجعة من الشغل، المرة دي كان ليها طعم الحرية. قابلت صحباتي، ومن أول ضحكة ليهم، حسيت إن جبل كان على صدري وانزاح. قضيت أسبوع في الغردقة.. أسبوع من غير يا مريم هاتي، يا مريم شيل، يا مريم أنتِ ملكيش لازمة. أسبوع كنت فيه مريم وبس، مش الشغالة، ولا الدادة، ولا الاستبن بتاع حد. لما رجعت القاهرة، كنت خايفة من المواجهة، بس اكتشفت حاجة غريبة. العيلة كلها كانت عاملة لي ألف حساب. بابا مكلمنيش في التليفون يزعق، بس بعت لي صباح الخير على الواتساب بعد يومين. بسمة عرفت إن تهديداتها مابقتش تجيب همها، وبدأت فعلاً تدور على حضانة أو دادة بمرتب. اتعلمت إن الناس بتعاملك بالطريقة اللي أنت بتسمح بيها. واتعلمت إن كلمة لأ مش قلة أدب، ولا عقوق.. لأ دي كانت الحيطة اللي بنيتها عشان أحمي اللي فاضل من روحي. أنا مريم.. عندي اتنين وتلاتين سنة.. وعرفت أخيراً إن حياتي غالية، مش لأنها سهلة، بس لأنها بتاعتي. النهاية بقلم مني السيد