قبل فرحي بايام

قبل يوم واحد من فرحي، رحت أزور حماتي المستقبلية في بيتها. وأنا قايمة وماشية، اكتشفت إني نسيت الجاكيت بتاعي. رجعت جوه البيت عشان أخده، وفي اللحظة دي بالذات.. خدت قراري بإلغاء الجوازة فوراً!
اللحظة اللي سمعت فيها خطيبي بيضحك على موتي، مابقتش خلاص عروسة. وقفت حافية في طرقة بيت أمه، ماسكة في إيدي الجاكيت اللي كنت ناسياه، وأنا سامعة الراجل اللي حبيته بيتكلم بمنتهى البرود عن المدة اللي هيحتاجها عشان يورث كل حاجة بملكها.
قبل الكارثة بنصف ساعة
قبل الكلام ده ب دقيقة بس، كنت قاعدة بشرب شربات مع أمه، فادية هانم، تحت النجف الكريستال اللي كانت بتموت في تفكيري كل شوية إنه مستورد مخصوص من إيطاليا. فرحنا كان المفروض تاني يوم الصبح. كانت بتتبسم في وشي، وتبوس خدي، وبتقولي إنتي بنتي اللي مخلفتهاش.
وفجأة، سألتني إذا كنت مضيت على عقد اتفاق ما قبل الجواز القائمة والشروط المعدلة.
قلت لها هقراه وأراجعه الليلة.
إبتسامتها اتجمدت وقالت بس تامر قاللي إنك وافقتي خلاص.
رديت عليها أنا وافقت إني أفكر في الموضوع.
نظرات فادية بقت باردة وقالت الجواز محتاج ثقة يا نور.
قلت لها والورق كمان محتاج ثقة.
مشيت قبل ما الكلام يقلب لقلة ذوق. وأنا في نص السكة لعربيتي، الهوا الساقع خبط في فستاني، واكتشفت إن الجاكيت بتاعي لسه متعلق جنب أوضة المكتب.
باب الشقة مكنش مقفول كويس. دخلت بالراحة وسمعت أصوات جاية من ورا باب أوضة الصالون اللي كان موارب.
سمعت فادية وهي بتقول البنت دي شاكة في حاجة.
تامر ضحك ضحكة خبيثة وقال نور فاكرة إن شغلها كمحامية شركات مخليها ذكية ومفتحة.. أول ما نتجوز هتهدا وتطمن.
أمه سألته ولو رفضت تتنازل عن أسهم الشركة؟
رد بثقة مش هترفض.. هفضل عايش دور الزوج المخلص الحنين لحد ما تمضي. بعد كده،
حادثة شاليه الساحل هتخلص كل حاجة.
دمي اتجمد في عروقي.
في صوت تالت اتكلم.. كان شريف، منسق الفرح بتاعنا، وفي نفس الوقت صاحب تامر الأنتيم من زمان.
شريف قال اليخت اتعمله الصيانة خلاص.. وخرطوم البنزين هيبوظ ويبطل أول ما يتدخلوا جوه الغريق.. وكل الناس عارفة إن نور مابتفهمش في العوم.
فادية ضحكت وقالت لقب أرمل حزين هيليق على ابني أوي.
طلعت تليفوني بسرعة، لزقته في فتحة الباب الموارب، وسجلت كل كلمة اتقالت.
بس تامر قال كلام أوحش وألعن بعد كده
أبوها هو اللي بنى إمبراطورية برمجيات الطب دي، بس نور هي اللي مسيطرة عليها دلوقتي. بكرة الصبح هجوز 200 مليون جنيه، وعقود على الخريف كده.. هكون دافنها.
إيدي اتهزت.. اتهزت مرة واحدة بس، وفقت لنفسي.
أخدت الجاكيت بتاعي في سكات، مشيت براحة لبرة، وقعدت في عربيتي لحد ما نفسي انتظم وضبطت ضربات قلبي.
هم كانوا فاكرين إني لوحدي. فاكرين إن أبويا الله يرحمه سابلي ثروة من غير ما يسيبلي وعي ودماغ. ماكنوش يعرفوا إني قضيت 6 سنين كاملين بحقق وبحاكم في قضايا النصب والاحتيال والفساد الشركات قبل ما أمسك شركة العيلة. ومكنوش يعرفوا برضه إن شركة الأمن اللي مركبة سيستم المراقبة والإنذار للفيلا دي، هي شركة أنا اشتريتها في السر من 3 شهور!
والأهم من كل ده.. مكنوش يعرفوا إن كل المايكات وأجهزة التنصت اللي في أوضة مكتب فادية كانت بالفعل بتبث وتسجل كل حاجة وبتترفع فوراً على السيرفر الخاص بتاعي.
الحزن على أبويا علمني الصبر، والقانون علمني حاجة أبرد بكتير إياك تواجه مؤامرة… لحد ما تأمن الأدلة، والشهود، وطريق الخروج. والثلاثة بقوا في إيدي دلوقتي.
طلعت تليفوني وكلمت شخص واحد بس.
همست في التليفون كابتن حازم.. شغل خطة الطوارئ فوراُ.
رئيس حرس الأمن بتاعي سكت للحظة وقال والفرح؟
رديت عليه مش هيكون فيه فرح…
الجزء الثاني المواجهة الفاضحة
الساعة سبعة تاني يوم، لبست فستان فرحي بالكامل.
مش عشان نيتي أتجوز تامر، لأ.. بس عشان البني آدم المغرور بيكشف كل ورقه ويفضح نفسه لما بيطمن ويفتكر إن انتصاره وبطولته كملوا خلاص.
مريم، إشبينة العروسة وصاحبتي الأنتيم، كانت بتبصلي في المراية بذهول وقالتلي إنتي بجد نازلة تحت؟
قلت لها أيوة.
قالت عشان تواجهيه؟
رديت ببرود عشان أسيبه يمثل نمرته الأخيرة.
الفرح كان معمول في جنينة فيلا عيلة تامر. الجنينة كانت مليانة معازيم على آخرها، وفادية هانم كانت واقفة تقبل التهاني والتباريك وكأنها ملكة متوجة.
فجأة، تامر دخل عليّ أوضة اللبس من غير ما يخبط حتى.
قرب مني وباس دماغي وقال زي القمر.. شكلك يجنن.
ابتسمت له وقلت تفتكر شكلي غالي كفاية؟
ملامحه اتخطفت للحظة، وحس بقلق.
بس بسرعة استعاد ثقته وقال متوترة؟
قلت له مبقاش فيه توتر خلاص.
طلع الورق المعدل وقدمهولي وقال محامي ماما محتاج إمضتك على الورق ده قبل ما المأذون يكتب الكتاب.
مسكت الورق وقلبته بالراحة.. وبين السطور والكلام القانوني المعقد، كانوا داسين بند بيدي تامر حق التصويت المؤقت وإدارة شركتي بالكامل في حالة إن جالي أي عائق صحي أو طبي.
مضيت.. بس ممضيتش اسمي.
كتبت على خانة التوقيع بخط واضح حرز رقم 1 دليل إدانة.
تامر شد الورقة مني بسرعة وبص فيها بذهول إيه القرف ده؟ إيه اللي إنتي كاتباه ده؟
في اللحظة دي، دخل كابتن حازم رئيس الحرس بتاعي ومعاه اثنين ظباط بمستندات رسمية، ومعاهم ست تامر عرفها أول ما شافها الأستاذة رشا سليمان، المستشارة من النيابة الإدارية اللي ماسكة التحقيق في قضايا فساد واختلاسات شركة هايدرو للملاحة، الشركة اللي تملكها فادية هانم.
لحظة الانهيار
بعدها بثواني، فادية دخلت الأوضة وهي بتزعق وثايرة إيه اللي بيحصل هنا ده؟
وقفت بكل ثبات، ولميت ديل فستاني وقلت لها لعبتم مع الست الغلط.
فادية ضحكت باستهزاء وقالت أكيد ده سوء تفاهم تاني من بتوعك.
هنا.. شغلت التسجيل.
صوت تامر ملأ الأوضة وهو بيقول بوضوح على الخريف كده.. هكون دافنها.
فادية هجمت بغل عشان تخطف التليفون من إيدي، بس كابتن حازم وقف في وشها زي السد وحما ج جمني.
صوتت وقالت التسجيل ده غير قانوني ومالوش أي قيمة!
رديت عليها لأ قانوني.. لأن سيستم الأمان والمراقبة بتاع فيلتك هو اللي سجل الكلام ده، والسيستم ده متغطي بموافقة كتابية صريحة منك بالتسجيل والمراقبة، وهي نفس الموافقة اللي مضيتي عليها لما شركتي طورتلك السيستم ده من 3 شهور.
هنا، ثقتها في نفسها اتهزت تماماً وبان عليها الرعب.
المستشارة رشا فتحت الملف اللي في إيدها وقالت المكالمة والتسجيل ده كمان فيهم جناية قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، ومؤامرة، وتخطيط للنصب على شركات التأمين، والتلاعب بأصول وممتلكات شركات.
في نفس الوقت برة، الستات والظباط قبضوا على شريف منسق الفرح وصاحبه جنب خيمة البوفيه. وجوه عربيته، الظباط لقوا فواتير لتعديل اليخت، وتليفونات مجهولة خطوط بدون أسماء، وورقة مطبوعة فيها جدول زمني متقفل بالدقائق والساعات ليوم الحادثة والموت بتاعي.
فادية بصتلي بغل وقالت إنتي مش عارفة العيلة دي نفوذها واصل لفين وتقدر تعمل إيه!
قلت لها وده.. تاني غلطة تقعي فيها.
الضربة القاضية
أول مكالمة عملتها ليلة امبارح كانت ل كابتن حازم.. تاني مكالمة كانت لأعضاء مجلس الإدارة المستقلين في شركتي، وقبل الفجر، كانوا لغوا وسحبوا كل صلاحيات الدخول والتحكم اللي تامر كان يملكها في الشركة. أما مكالمتي الثالثة، فكانت للبنك المركزي والبنك الممول لشركة فادية.
بقالي شهور، والفريق القانوني بتاعي شغال
لمحة نيوز


