في اليوم الذي أنجبت فيه بكي زوجي بحرقه

قبل دقائق.
وشعرت للحظة بخجلٍ مرير من الأفكار المرعبة التي اجتاحت رأسي
ومع ذلك، لم أستطع مسامحتهم بسهولة.
رفعت طفلي بين ذراعي ونظرت إلى آثار الوخز الصغيرة في جلده.
ثم همست
لقد كان عمره ساعات فقط يا كاظم
ارتجف صوته وهو يجيب
أعرف.
ولأول مرة بدا ضعيفًا فعلًا.
اقترب سامر منا ببطء، وما تزال ابنة منى بين ذراعيه.
قال بصوت متعب
أنا

أيضًا كنت ضد إخفاء الأمر عنكِ لكن حالة الطفلة كانت سيئة جدًا الليلة الماضية. الأطباء قالوا إنهم قد يفقدونها خلال أيام إذا لم يبدأوا الفحوص فورًا.
ثم أضاف

بحزن
منى لم تعد تفكر بعقلها منذ شهور.
نظرت إلى الطفلة الصغيرة.
كانت ساكنة بصورة أخافتني.
طفلة لم ترتكب ذنبًا، لكنها وُلدت وسط كل هذا الرعب.
سألت أخي أخيرًا
وأين منى الآن؟
نظر سامر نحو آخر الممر.
في الغرفة منهارة تمامًا.
ساد الصمت للحظات.
ثم سمعت صوت بكاء طفلي يعلو مجددًا.
فجلست على أقرب مقعد وأنا أضمه إليّ.
في تلك اللحظة فقط
بدأ جسدي يستوعب ما مررت به.
الألم.
الخوف.
الصدمة.
الخيانة.
وذلك الإحساس المرعب بأن الجميع اتخذوا قرارًا يخص طفلي من خلف ظهري.
جلس كاظم أمامي على ركبتيه فجأة.
وقال بصوت خافت
أنا أخطأت.
نظرت إليه دون رد.
فأكمل
كنت خائفًا على الصغيرة وخائفًا من انهيار منى أكثر. الطبيب قال إن الوقت ضيق، وأقسم أن الأمر لن يؤذي الطفل فوافقت.
ثم رفع عينيه نحوي أخيرًا
لكن كان يجب أن أخبرك. مهما كانت النتيجة.
شعرت بحرقة في عيني.
لأنني كنت أرى صدقه الآن.
ورغم ذلك
كان الألم ما يزال أكبر من أي تبرير.
قلت بصوت متعب
أنت لم تثق بي.
خفض رأسه فورًا.
ولم يجد ما يقوله.
بعد ساعة

تقريبًا
أخبرنا الطبيب أن النتائج الأولية ظهرت.
وكان هناك توافق كبير فعلًا بين طفلي وابنة منى.
لكن الأمر لم يكن يعني إجراء عملية خطيرة كما تخيلت.
بل برنامج علاج طويل يعتمد على نقل خلايا محفوظة من الحبل السري وعينات دورية مستقبلًا إذا وافقنا.
وحين قال الطبيب كلمة إذا وافقنا
التفت الجميع نحوي.
حتى كاظم.
حتى سامر.
لأن القرار أخيرًا أصبح بيدي أنا.
قال الطبيب بهدوء
لن نفعل أي خطوة مستقبلية دون موافقة الأم الكاملة.
حدقت فيه طويلًا.
ثم سألت
وهل سيكون ابني في خطر؟
أجاب فورًا
لا يوجد إجراء سنقوم به الآن يشكل خطرًا عليه. لكن مستقبلًا، قد نحتاج تبرعات بسيطة تحت إشراف كامل. ويمكنكِ الرفض في أي وقت.
أغمضت عيني للحظة.
كنت متعبة جدًا لاتخاذ قرار كهذا.
لكن حين نظرت إلى الطفلة الصغيرة مجددًا
شعرت بشيء ينكسر داخلي.
لأنني رأيت الخوف في عيني منى حين دخلت الغرفة بعد دقائق.
كانت شاحبة، منهارة، وعيناها متورمتان من البكاء.
وما إن رأتني حتى توقفت قرب الباب وكأنها تخشى الاقتراب.
همست بصوت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *