في اليوم الذي أنجبت فيه بكي زوجي بحرقه

ابنة منى؟

هز رأسه بسرعة.

ثم ضم الطفلة إليه أكثر وكأنه يخشى عليها.

وفي تلك اللحظة تحديدًا

سمعت بكاء طفل قريب.

التفتُّ بسرعة.

وفي آخر الممر، قرب المصعد

رأيت عربة أطفال صغيرة تقف قرب مكتب التمريض.

اتجهت إليها دون تفكير.

وكان طفلي هناك.

ملفوفًا ببطانيته البيضاء، يبكي بصوت متقطع.

وكانت ممرضة تقف غير بعيد عنه، بينما وقفت بجواره امرأتان تبدوان مرتبكتين.

قالت إحداهما فور رؤيتي

الحمد لله أنكِ أتيتِ ظننا أن الممرضة ستعود بسرعة.

شعرت بقلبي يسقط.

أي ممرضة؟

تبادلت المرأتان النظرات.

ثم قالت الأخرى

امرأة كانت ترتدي ثوب المستشفى جاءت مع رجل، وأخذت الطفل للحظة ثم أعادته بسرعة وغادرت وهي تبكي.

تجمّد الدم في عروقي.

رفعت طفلي بين ذراعي بسرعة.

وكان جسده دافئًا

لكن ذراعه الصغيرة احتوت على آثار وخز حديثة.

وشريطًا طبيًا منزوعًا على عجل.

شعرت بأنفاسي تضيق.

ثم لاحظت شيئًا آخر.

بين طيات البطانية

كان هناك خيط أزرق رفيع عالق بالقماش.

خيط أعرفه جيدًا.

الخيط نفسه الذي كانت منى تربطه دائمًا حول معصم ابنتها المريضة.

رفعت رأسي ببطء.

فوجدت كاظم يقف في آخر الممر، شاحب الوجه، ينظر إلى الخيط الأزرق بين أصابعي

وكأنه أدرك في تلك اللحظة أنني بدأت أفهم كل شيء.
الجزء الثاني

صرخت فيه أخيرًا
ولماذا لم تخبروني؟!
خفض رأسه.
ولأول مرة رأيت الذنب واضحًا على وجهه.
لأنكِ كنتِ سترفضين.
صمتُّ.
ولم أستطع إنكار ذلك.
كنت سأرفض فعلًا.
ليس لأنني لا أريد إنقاذ طفلة
بل لأنني كنت سأخاف على ابني حديث الولادة.
وخاصة بعد سنوات طويلة من الانتظار والخوف.
قال كاظم بسرعة
الطبيب أكد أن الإجراءات آمنة مجرد عينات وتحاليل. لا جراحة ولا عمليات.
ثم أضاف بصوت مكسور
لكن منى انهارت عندما رأت الطفل. بدأت تبكي وتقول إن الله أعطانا طفلًا سليمًا بينما ابنتها تموت أمامها وفقدت أعصابها تمامًا.
تذكرت كلام المرأتين.
جاءت امرأة مع رجل وأخذت الطفل للحظة ثم أعادته وهي تبكي.
سألت بصوت خافت
إذن منى هي من حملت ابني؟
أومأ ببطء.
استغل سامر انشغال الممرضات للحظات وأدخلها إلى غرفة الأطفال لتراه فقط ثم أخذوه للتحليل بسرعة داخل الغرفة المجاورة. لكنها انهارت عندما رأت آثار الإبر في ذراعه وبدأت تصرخ وتبكي، فخاف سامر أن تستيقظي وتري كل شيء بهذه الطريقة فأعاد الطفل بسرعة إلى العربة قرب مكتب التمريض حتى يهدأ الوضع.
أغمضت عيني بقوة.
كل ما حدث كان فوضى.
فوضى غبية ومؤذية ومليئة بالكذب.
لكنها لم تكن الجريمة المرعبة التي رسمها عقلي
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *