حماتي حلقت شعر بنتي

الجزء الثاني
فضلت باصة لأحمد… مستنية منه أي كلمة تطمّن بنتنا.
أي اعتذار… أي إحساس.
بس مفيش.
كان واقف قدامي، عادي جدًا… كأن اللي حصل ده مجرد “موقف عائلي بسيط”.
قلت بهدوء مخيف:
“ليان… اطلعي أوضتك يا حبيبتي. خدي شاور، وأنا جاية لك حالًا.”
هزّت راسها وسابتنا، وهي لسه ماسكة الكاب على راسها كأنها بتحمي نفسها من العالم.
أول ما اختفت من قدامنا… بصّيت لأحمد وقلت:
“إنت شايف إن اللي حصل ده عادي؟”
رد ببرود:
“أنا شايف إن أمي غلطت شوية… بس نيتِها كانت كويسة.”
ضحكت… بس ضحكة مكسـ,ـورة:
“نيّة كويسة؟! دي جـ,ـرحت بنتك!”
“ما تستخدميش كلمة جـ,ـرحت… محدش ضـ,ـربها.”
قربت منه خطوة:
“إنت مش فاهم؟! دي اتكسرت من جوا… بنتك بقت خايفة!”
سكت لحظة… وبعدين قال الجملة اللي خلّت كل حاجة تنتهي جوايا:
“إنتِ مكبّرة الموضوع علشان بتكرهي أمي من زمان.”
وقتها… ما حسّتش بغـ,ـضب.
ولا حتى زعل.
حسّيت بحاجة أخـ,ـطر…
حسّيت إني خلاص… بطّلت أشوفه نفس الشخص اللي اخترته زمان.
قلت بهدوء:
“أحمد… إحنا هنروح نعمل محضر.”
لف بسرعة وقال بعصبية:
“إنتِ اتجننتي؟! هتفـ,ـضحي أمي؟!”
“أمك ارتكبت جـ,ـريمة.”
“دي أمّي!”
“ودي بنتك.”
سكت.
بس سكوته ما كانش اختيار… كان هـ,ـروب.
تاني يوم… كنت واقفة في القسم، ماسكة إيد ليان.
كانت ساكتة… بس كل شوية تشد على صوابعي كأنها خايفة أسيبها.
الضابط بصّ ليان… وبص لي… وقال بهدوء:
“إنتِ متأكدة إنك عايزة تكمّلي في الموضوع؟”
بصّيت له بثبات:
“أيوه.”
ليان رفعت عينيها ليا… لأول مرة من اللي حصل.
وفي نظرتها كان في سؤال واحد:
“إنتِ هتحميني؟”
شدّيت على إيدها وقلت:
“أنا جنبك.”
الموضوع ما وقفش عند محضر.
اتحوّل لقضية.
حماتي جابت محامي…
وأحمد؟
وقف في صفها.
مش بس كده…
ده شهد قدام الكل إن أمه “ما قصدتش تأذي”، وإن اللي حصل “أسلوب تربية قديم”.
وأنا كنت واقفة… سامعة كلامه…
وحاسة إني بتطلق منه من غير ما نكتب ورقة.
يوم المحكمة…
ليان كانت قاعدة جنبي، لابسة كاب جديد…
بس المرة دي مش علشان تداري شكلها…
علشان تحس بالأمان.
القاضي كان راجل كبير… هادي… بس عينيه مركزة في كل كلمة.
سمعني… وسمع أحمد… وسمع حماتي.
وحماتي قالت بكل ثقة:
“أنا ربيّت عيال… وعارفة الصح من الغلط. البنت كانت محتاجة تتربى.”
القاضي سألها:
“تتربى… بإهـ,ـانتها بالشكل ده؟”
سكتت لحظة… وبعدين قالت:




