حماتي حلقت شعر بنتي

“الإهانة بتعلّم.”

وقتها… القاضي بصّ لأحمد.

“وأنت؟ موافق على اللي حصل؟”

أحمد بلع ريقه وقال:

“أنا… أنا وثقت في أمي.”

القاضي مال للأمام وقال جملة واحدة… قلبت كل حاجة:

“دلوقتي… لازم تختار.”

المحكمة كلها سكتت.

“تختار بين الوقوف مع تصرّف والدتك… أو حماية بنتك.”

قلبي كان بيدق بسرعة…

بس عيني كانت على أحمد.

دي اللحظة…

اللحظة اللي هيحدد فيها كل حاجة.

ليان شدّت على إيدي… وهمست:

“ماما… بابا هيختارني صح؟”

ما عرفتش أرد.

كنت مستنية…

مستنية أشوف…

هل الراجل اللي اتجوزته لسه موجود؟

ولا اختفى خلاص؟

أحمد رفع عينيه…

بص على أمه…

وبعدين…

(يتبع…)

الجزء الأخير

أحمد رفع عينيه…

بصّ لأمه الأول…

وبعدين بصّ على ليان.

لحظة سكون تقيلة عدّت…

كأن الزمن وقف مستني قراره.

ليان كانت ماسكة إيدي… إيدي الصغيرة مستخبية جوا إيدي، ومستنية…

مستنية تحس إنها أهم.

القاضي قال بهدوء:

“جاوب.”

أحمد أخد نفس طويل… وقال:

“أنا… مش ضد أمي.”

الكلمة وقعت زي الصـ,ـاعقة.

ليان سحبت إيدها من إيدي ببطء…

مش بعنف…

لكن بحزن أعمق من أي صدمة.

ما عيطتش.

ما صرختش.

بس بصّت له… النظرة دي…

نظرة طفلة فهمت في لحظة إن أبوها ما اختارش يحميها.

أنا ما انهرتش.

ولا حتى اتكلمت.

كل اللي عملته إني حضـ,ـنت ليان… وقلت لها بهدوء:

“خلاص يا حبيبتي… أنا هنا.”

القاضي سكت شوية… وبعدين قال بصوت حازم:

“اللي حصل للطفلة ده أذى نفسي وجسدي واضح.”

بصّ لحماتي:

“مفيش أي مبرر قانوني أو تربوي للتصرف ده.”

وبعدين بصّ لأحمد:

“وإنت… تقاعسك عن حماية بنتك، وموافقتك الضمنية، شيء مقلق جدًا.”

وأعلن الحكم:

إدانة الجدة بتهمة الاعتـ,ـداء والإيـ,ـذاء.

منعها من الاقتراب من الطفلة.

ومنحي أنا… الحضانة الكاملة.

وبعدين قال الجمـ,ـلة اللي عمري ما هنساها:

“الطفل محتاج أمان… مش دروس قـ,ـاسية.”

بعد الجلسة…

أحمد حاول يقرب.

قال بصوت مهزوز:

“مريم… أنا ما كنتش أقصد…”

رفعت إيدي أوقفه.

“إنت ما قصدتش تحميها.”

سكت.

كملت وأنا ببص في عينيه:

“وده كان كفاية.”

ليان كانت واقفة جنبي… ماسكة في هدومي.

بصّ لها وقال:

“ليان… حبيبتي…”

هي استخبت ورايا.

أول مرة…

بنت تخاف من أبوها.

عدّى وقت…

وشعر ليان بدأ يطول تاني…

بس الأهم…

إنها بدأت تضحك تاني.

في يوم، وهي قدام المراية، قالت لي:

“ماما… حتى لو شعري قصير… أنا لسه حلوة؟”

ابتسمت… وركعت قدامها وقلت:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *