قصه هدي

مكانه… عينه بين الفاتورة والموبايل… وبين هدى اللي لأول مرة مش عارفة تقول كلمة.
قرب منها خطوة… صوته كان واطي بس مرعب: “مين… الست التانية يا هدى؟”
هدى حاولت تلم الموضوع بسرعة: “يا يامن دي واحدة مجنونة… بتألف أي كلام عشان توقع بينا—”
“اسكتي!”
الكلمة خرجت منه فجأة خلتها تتجمد.
يامن لأول مرة يشوفها من غير الهالة اللي كان حاططها حواليها… لأول مرة يشك.
خد الموبايل من إيد حد من الموجودين، وبص للصورة تاني… الرسالة واضحة… والكلام مش هزار.
بلع ريقه وقال: “أنا عايز الحقيقة… حالًا.”
هدى بدأت تتوتر… إيديها بتترعش: “أنا… أنا كنت بختبرك بس… عايزة أشوف هتغير عليها ولا لأ…”
يامن ضحك ضحكة قصيرة بس كلها غضب: “تختبريني بإني أبقى راجل بيخون؟!”
سكتت… وما ردتش.
في اللحظة دي… الحقيقة وصلتله كاملة.
لف ضهره لها… ومشي خطوتين… وبعدين قال من غير ما يبصلها: “اطلعي بره. ”
هدى اتصدمت: “إيه؟!”
“بقولك اطلعي بره… من البيت ده… حالًا.”
“يامن أنا—”
“خلص الكلام!”
صوته على… والكل سكت.
هدى بصت حواليها… محدش دافع عنها… محدش حتى اتكلم.
لمت حاجتها بسرعة… وخرجت… بس المرة دي من غير تمثيل… من غير دموع… بس مكسورة.
في نفس الوقت…
سمية كانت ماشية في الشارع… الهوا بيخبط في وشها… بس هي حاسة لأول مرة إنها بتتنفس.
وقفت تاكسي… وركبته…
السواق سألها: “على فين يا مدام؟”
سكتت ثواني… وبعدين قالت عنوان بيت أهلها.
بعد ساعة…
سمية كانت قاعدة في أوضتها القديمة… نفس المكان اللي خرجت منه زمان عشان تبدأ حياة جديدة…
بس المرة دي… رجعت وهي أقوى.
موبايلها رن…
اسم يامن.
بصت للشاشة… وسابت التليفون يرن…
ويرن…
ويرن…
لحد ما وقف.
بعدها برسالة: “أنا غلطت… وعايز أصلح كل حاجة… ارجعي.”
سمية ابتسمت ابتسامة هادية… وكتبت رد واحد بس:
“أنا رجعت فعلًا… بس مش ليك.”
وقبل ما تبعت الرسالة… وقفت لحظة…
وبعدين مسحتها.
وقررت ما تردش




