كان عندي 8سنوات

لمحة نيوز
الرئيسية
قصص قصيرة
روايات
القائمة
search
كان عندي 8 سنوات
الجمعة 21/أغسطس/2026 – 11:12 ص
لمحة نيوز
المحتويات
الصفحة 1
من 5 صفحة
الصفحة 2
كنت عندي 8 سنين لما بابا وماما سابوني لوحدي في منطقة جبلية في سيناء.
الموضوع بدأ لما قلت إن الجزمة بتوجعني وبتحك في كعبي.
بابا، أحمد، وقف في نص الطريق وبصلي بنفس النظرة المتضايقة اللي كان بيبصهالي بيها كل ما أتكلم أو أقاطع أي حاجة تخص أختي الكبيرة سارة، وقال بعصبية
لو إنتِ كبيرة كفاية إنك تشتكي، يبقى كبيرة كفاية إنك تمشي.
ماما منى ضحكت ضحكة متوترة، وسارة، اللي كان عندها 11 سنة، بصتلي وقلبت عينيها بضيق.
وبعدين كملوا مشي.
في الأول افتكرت إنها مجرد عقوبة. كنت متأكدة إنهم هيقفوا شوية ويستَنوني، ولما أعيط يرجعوا ياخدوني.
فضلت أنادي عليهم لحد ما صوتي بَحّ.
لكن الطريق فضل فاضي.
ومع غروب الشمس، الجو بدأ يبرد بشكل مخيف.
فضلت ماشية وأنا مرعوبة، لحد ما لقيت أوضة صغيرة قديمة جنب طريق جبلي، شكلها كانت مستخدمة لتخزين أدوات العمال.
الباب كان مفتوح.
دخلت وأنا برتعش، ولقيت جواها شوية أدوات قديمة وبطانية طوارئ خفيفة.
لفيت البطانية حوالين جسمي، وقضيت الليل كله لوحدي، بسمع صوت الهوا وهو بيخبط في الباب.
وفي الوقت ده، بابا وماما كانوا راجعين بالعربية على البيت.
وما بلغوش عن اختفائي.
عرفت بعد كده إن بابا كان مقتنع إني هلاقي أي حد وهتعلم الدرس.
ماما سألته أكتر من مرة
إنت متأكد إننا نسيبها كده؟
لكنه رفض يرجع.
أما سارة، ففضلت ساكتة.
تاني يوم الصبح، عامل طرق اسمه محمد كان معدي من المنطقة، ولاحظ إن باب الأوضة القديمة بيتحرك مع الهوا.
قرب منها
وفجأة شافني.
كنت مرهقة جدًا، وبرتعش، ومش قادرة أقف كويس من شدة الألم في كعبي.
محمد اتصل بالإسعاف والشرطة فورًا.
في المستشفى، الممرضة فضلت تسألني
فاكرة رقم بابا وماما؟
كنت فاكرة الرقم كويس جدًا.
اتصلوا بيهم
لكن محدش رد.
وفي نفس الوقت، كانت الشرطة بدأت تتحرك ناحية بيتنا.
ولما بابا وماما رجعوا البيت بعد فترة، اتفاجئوا إن فيه اتنين من رجال الشرطة واقفين قدام الباب.
لكن اللي حصل جوه البيت بعد كده كان أخطر بكتير.
الشرطة فتشت المكان، ولقوا حاجات خلتهم يشكوا إن اللي حصل معايا ماكانش مجرد إهمال أو نسيان.
في زبالة المطبخ، لقوا ورق مكتوب بإيد ماما ومترمي.
واحدة من الورق كان مكتوب فيها
يمكن بعد الرحلة دي ملك أخيرًا تبطل تبوظ علينا كل خروجة.
وفي ورقة تانية كان مكتوب
أحمد شايف إن ليلة واحدة بعيد عن البيت هتخليها تبطل عناد وتتعلم الأدب.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الجراج.
الشرطة لقت شنطتي هناك.
الدواء بتاعي
وزجاجة المية
والبلوفر
وصفارة الطوارئ
كلهم كانوا لسه جواها.
يعني هما ماكانوش نسيوها معايا.
هما تعمدوا يسيبوني من غير الحاجات اللي كان ممكن تساعدني لو حصل لي أي حاجة.
ولما بابا فتح باب البيت وشاف الشرطة قدامه
أول سؤال سأله ماكانش
ملك عاملة إيه؟
ولا
هي كويسة؟
بص للضابط وسأل ببرود
إحنا ممكن نتعرض لإيه من مشاكل؟
وفي اللحظة دي، الضابط بصله نظرة طويلة


