القي زوجي كوب الشاي في وجهي

أمام المدخل للحظات وأنا أشعر بثقل غريب فوق صدري.
ثم صعدت ببطء حتى وصلت إلى الطابق الرابع.
توقفت أمام الباب.
كانت دقات قلبي عالية بشكل مؤلم.
ضغطت الجرس.
مرّت ثوانٍ طويلة قبل أن أسمع خطوات خفيفة تقترب من الداخل.
ثم فُتح الباب.
كانت امرأة في أواخر العشرينات، بملامح هادئة وملابس منزلية بسيطة.
وحين رأتني ارتبكت فورًا.
لم يكن ارتباك شخص يعرفني جيدًا، بل ارتباك شخص رأى وجها سمع عنه من قبل.
تبادلت عيناها النظر بيني وبين آثار الاحمرار الخفيفة في وجهي، ثم قالت بحذر
أفندم؟
ابتلعت ريقي بصعوبة.
ثم قلت
أنا أميرة زوجة رأفت.
تغير لون وجهها فجأة.
وأفلتت يدها من الباب قليلًا دون أن تشعر.
ساد صمت ثقيل بيننا.
ثم قالت بصوت مرتبك
اتفضلي.
دخلت ببطء.
وكان البيت كما رأيته في الصور تمامًا.
الأثاث الجديد.
الستائر.
الأجهزة.
حتى تفاصيل الديكور الصغيرة كانت تشبه الأشياء التي كنت أحلم بها لبيتي يومًا.
جلست المرأة أمامي بتوتر واضح، وظلت تحرك أصابعها بعصبية قبل أن تقول
أنا والله ما كنت أعرف كل حاجة.
حدقت فيها بصمت.
فأكملت بسرعة
هو قال لي إنه متزوج فعلًا لكن العلاقة بينكم منتهية من زمان، وإنكم عايشين فقط بسبب الطفل.
أغمضت عيني لثانية.
الكذبة نفسها.
الكذبة التي يقولها كثير من الرجال حين يريدون حياة أخرى دون أن يخسروا الأولى.
سألتها بهدوء
ومنذ متى وأنتِ متزوجة منه؟
خفضت رأسها قليلًا.
من حوالي ثمانية أشهر.
شعرت بشيء

بارد يمر داخلي.
ثمانية أشهر
ثمانية أشهر وأنا أعمل وأدفع وأصدق أعذاره، بينما كان يؤسس بيتًا آخر بهدوء.
ثم قالت بصوت خافت
الزواج كان عند مأذون وأهله كانوا يعرفون.
رفعت عيني إليها فورًا.
أهله؟
هزت رأسها ببطء.
والدته وأخته حضروا الاتفاق من البداية.
شعرت وكأن أحدهم سحب الهواء من الغرفة دفعة واحدة.
إذن لم يكن الأمر مجرد خـ,ـيانة من رأفت وحده.
الجميع كان يعلم.
الجميع شارك.
نظرت حولي مرة أخرى.
ثم وقعت عيناي على إسوارة ذهبية فوق الطاولة الجانبية.
عرفتها فورًا.
إسوارتي.
الإسوارة التي قالت حماتي يومًا إنها وضعتها في مكان آمن حتى لا تضيع.
اقتربت منها ببطء، وحملتها بين يدي.
همست المرأة بتوتر
هو قال إنها هدية قديمة من والدته.
ضحكت ضحكة قصيرة متعبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *