القي زوجي كوب الشاي في وجهي

التالية شعرت بأن العالم توقف حولي.
كانت الصورة لغرفة نوم كاملة.
سرير جديد.
ستائر جديدة.
وأجهزة لم أستطع شراء مثلها لبيتي يومًا.
لكن الشيء الذي جمّد الدـ,ـم في عروقي
كان إطار الصورة الموضوع فوق الكومود.
اقتربت من الصورة أكثر.
ثم شهقت دون صوت.
كان رأفت يقف مبتسمًا بجوار امرأة لا أعرفها.
وأسفل الإطار مباشرة
ظهرت علبة مخملية حمراء أعرفها جيدًا.
علبة ذهبي أنا.
بعدها بثوانٍ فقط، أرسلت نادين رسالة قصيرة تقول
أعتقد أن من حقكِ أن تعرفي أين ذهبت أموالك.
ظللت أحدق في الصورة وقتًا طويلًا دون أن أتحرك.
كانت يداي ترتجفان ببطء، بينما شعرت وكأن شيئًا ثقيلًا ينهار داخلي قطعة بعد أخرى.
لم تكن الصدمة في وجود امرأة أخرى فقط
بل في التفاصيل نفسها.
الستائر التي اخترتها أنا ذات يوم، ثم أخبرني رأفت أنها باهظة الثمن.
الثلاجة التي قال إننا لا نستطيع شراء مثلها الآن.
وغرفة النوم التي دفعت مقدمها من راتبي وأنا أظن أنها لشقتنا.
كل شيء كان هناك
في بيت امرأة أخرى.
أغلقت الصورة بسرعة، ثم وضعت الهاتف جانبًا كأنني أخشى لمسه.
لكن بعد ثوانٍ عدت إليه من جديد.
كبّرت الصورة هذه المرة ببطء، أحاول إقناع نفسي أنني أتوهم.
لكن الضـ,ـربة الأخيرة كانت أقسى من كل ما قبلها
حين رأيت المرأة ترتدي إسوارة ذهبية أعرفها جيدًا.
إسوارة أهدتني إياها أمي يوم زفافي.
شعرت بغصة حادة ارتفعت إلى حلقي.
حتى ذهبي وصل إليها.
رفعت يدي على فمي، لكن

البكاء خرج أخيرًا.
بكاء صامت ومؤلم يشبه شخصًا ظل يغرق لسنوات، ثم أدرك فجأة أنه كان وحده طوال الوقت.
في الصباح التالي، استيقظت على صوت سليم.
كان جالسًا على طرف السرير ينظر إليّ بعينيه الصغيرتين.
قال بهدوء
هل سنرجع البيت اليوم؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم سألته
هل تريد أن ترجع؟
هز رأسه بالنفي بسرعة.
وقال جملة كسرت شيئًا داخلي
أنا أخاف عندما يغضب أبي.
أغمضت عيني للحظة.
طفل في الخامسة أصبح يعرف الخوف أكثر مما يعرف الطمأنينة.
اقتربت منه وضممته إلى صدري.
وفي تلك اللحظة فقط
اتخذت قراري.
لن أعود.
أول شيء فعلته كان إيقاف بطاقتي البنكية نهائيًا.
ثم غيّرت كلمات المرور الخاصة بحساباتي كلها.
بعدها اتصلت بزميلة قديمة تعمل في مكتب محاماة، وطلبت منها ترشيح محامٍ جيد.
لم أسأل عن الطلاق.
كنت أعرف أن النهاية وصلت بالفعل.
لكنني أردت أن أفهم حجم الكذبة التي كنت أعيش داخلها.
بعد الظهر، أرسلت لي نادين عنوان الشقة.
ظللت أحدق في الرسالة طويلًا ثم ارتديت ملابسي
ثم ارتديت ملابسي، وتركت سليم مع أمي التي وصلت صباحًا فور أن أخبرتها بالحقيقة.
لم تسألني لماذا صبرت كل هذه السنوات.
وكأنها فهمت كل شيء من صوتي وحده.
قبل أن أخرج أمسكت يدي وقالت بهدوء
مهما رأيتِ هناك حافظي على كرامتك يا أميرة.
هززت رأسي بصمت، ثم غادرت.
وصلت إلى العمارة بعد العصر.
بناية جديدة وهادئة، تختلف تمامًا عن الحي الشعبي الذي كنت أعيش فيه مع رأفت.
وقفت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *