سلايفي

فى أى عزومه فى بيت اهل جوزى لما حد من سلايفى بيطلب حاجه بيطلبها منى كنت بستغرب أوى كل واحد مراته قاعده جمبه ليه يطلبوا منى
كنت بضحك في الأول وأقول في بالي يلا يا بت مش مهم ، يمكن بيعزوني زي أختهم، أو شايليني لليوم الأسود!،
كنت بضحك في الأول وأقول في بالي يلا يا بت يا واد يا شهمة، يمكن بيعزوني زي أختهم، أو شايليني لليوم الأسود!، وأقوم أجري على المطبخ أجيب لده مية، ولده شاي، وللتاني طبق زيادة، وأنا شايلاهم وشايلة عيالهم فوق راسي، والابتسامة مش بتفارق وشي.
بس الغشاوة مش بتفضل على العين كتير .. والنوايا بيبان ساسها لو ركزت في عينين اللي قدامك.
الجاي كان يوم جمعة، العيلة كلها ملمومة، والغدا خلص، والكل قاعد يأنتخ في الصالون. أنا طبعاً كنت في المطبخ، ضهري اتقطم بين المواعين والحلل، وعرقانة وطالع عيني. خلصت وكنت لسه هطلع، لقيت رجلي وقفت عند الباب لما سمعت صوت سلايفي وجوزي وإخواته بيتكلموا وضحكهم علّي.
وقفت ورا الحيطة أخد نفسي، وسمعت سيلفتي الكبيرة بتقول بدلع يا اختي أنا ضهري وجعني قوي من القعدة، ومكسلة أقوم أعمل فنجان القهوة بتاعي.. لما تطلع إيمان هخليها تعملي واحد مظبوط، أصلها بتعمله بوش حلو.
رد عليها سلفي التاني بضحكة استهزاء هزت قلبي وإنتِ هتتعبني نفسك
ليه يا بنتي؟ ما هي إيمان موجودة.. إحنا مصدقنا لقينا حد يشيل الشغل ده كله عننا، دي مابتصدق تخدم، واخدة على كدة.. اعتبريها الشغالة الرسمية للبيت هنا، طالما هي حابة تعيش في دور الست الشغالة، سيبوها تسلك معانا!
الصدمة لجمت لساني. الدم حسيته غلي في عروقي وبقى يغلي في نفوخي. الكل ضحك.. حتى جوزي! اللي المفروض كرامتي من كرامته، قاعد وسطهم بيضحك وهز راسه وكأن الكلام عاجبه ومش فارق معاه إن مراته بتهان وتتوصف بالخادمة وهي بتكرم أهله!
دخلت عليهم بخطوات بخطوات هادية، ملامحي كانت جامدة زي الحيطة، وشايلة في إيدي صينية عليها فناجين القهوة والشاي اللي طلبوها قبل ما أدخل المطبخ. أول ما رجلي عتبت الصالون، الضحك اللي كان مالي المكان هدي فجأة، والعيون كلها اتلفتت ناحيتي.. عيون فيها نظرة لؤم على استخفاف، كأنهم مستنيين الشغالة تخلص صبتها وتمشي.
حطيت الصينية على الترابيزة بكل برود، وقبل ما أتحرك، سيلفتي الكبيرة لوحت بإيدها وقالت بنبرة فيها أمر مستخبي تحت ضحكة تسلم إيدك يا إيمان.. معلش يا حبيبتي، ركزي معايا بقى، فنجان القهوة بتاعي المرة الجاية عايزاه مظبوط سِكة، المرة اللي فاتت كان مر شوية.. وأهو بالمرة وأنتِ واقفة، هاتي معاكي غطا حلة المحشي اللي سيبناه في المطبخ عشان نغرف لولاد سلفك الصغير.
وقبل ما أرد، دخل سلفي التاني في الكلام وهو بيظبط قعدته على الكنبة وبيتكلم بلهجة كلها تريقة جرى إيه يا نيرمين؟ ما تخفي على إيمان شوية، البنت لسه مخلصة مواعين جبل أحد اللي جوه! بس بصراحة يا إيمان، إحنا من غيرك في العزومات دي نضيع.. أصل سلايفك رِجلهم واخدة على السجاد المرستق، وميقدرواش على وقفة المطبخ دي.. أنتِ بقى بسم الله ما شاء الله، صحتك حديد وواخدة على الشقا!
الكل ضحك ضحكة مكتومة، وجوزي قاعد بيبتسم وهو بيبص في تليفونه، ولا كأن الكلام فيه تجريح لكرامتي أو تقليل مني قدام الكل، بالعكس.. كان كأنه مبسوط إن مراته مفيش منها في الخدمة.
سيلفتي الصغير لوت بوزها وقالت بنبرة سم يا اختي المحظوظة محظوظة، أنا لو وقفت وقفتها دي في المطبخ ساعتين، أسبوع بحاله هقضيه عند دكتور العظام.. إيمان دي بركة البيت، بتستحمل اللي مفيش ست بيت تستحمله.. يلا يا إيمان يا حبيبتي، شوفي وراكِ إيه تاني جوه قبل ما القهوة تبرد.
كنت واقفة وسامعة كل كلمة، والتريقة اللي متغلفة بكلام شبه المديح كانت بتنزل على قلبي زي السكاكين
بلعت ريقي بالعافية وحسيت إن لو اتكلمت ساعتها، يا إما هعيط يا إما هقلب الترابيزة فوق دماغهم كلهم.
بصيت لجوزي ثواني مستنية منه حتى نظرة اعتذار، حتى كلمة صغيرة تقول خلاص يا جماعة كفاية.
بس هو رفع عينه من الموبايل، بصلي بسرعة، وقال وهو بيضحك
ما تزعليش منهم يا إيمان دول بيهزروا معاكي.
اللحظة دي بالذات حاجة جوايا اتكسرت.
ابتسمت.
آه والله ابتسمت ابتسامة هادية خوّفتهم أكتر من أي خناقة.
بصيت لسيلفتي الكبيرة وقولت بمنتهى الهدوء
عندك حق يا نيرمين أنا فعلًا لازم أركز شوية.
اتنحتت وهي مستغربة نبرة صوتي.
كملت وأنا ببص على الكل واحد واحد
عشان الواحد لما يتعود يعمل قيمة لنفسه عند ناس لازم يتأكد الأول إنهم يستاهلوا.
الجو سكت فجأة.
حتى العيال بطلت لعب.
سلفي حاول يضحك ويكسر التوتر
إيه يا بنتي مالك؟ خدتي الكلام على قلبك ليه؟
هزيت راسي بهدوء وقلت
لا خالص بالعكس. أنا بس فهمت متأخر.
ومشيت.
دخلت أوضة النوم، وقلبي بيدق بعنف.
أول مرة أحس إن الإهانة مش في كلامهم الإهانة الحقيقية إني سمحت بده سنين.
فتحت الدولاب، طلعت شنطة صغيرة، وبدأت أحط فيها هدومي أنا والبنات.
إيدي كانت بتترعش بس مش من الخوف.
من القهر.
بعد شوية، الباب اتفتح بعنف، وجوزي دخل مكشر
إنتِ بتعملي إيه؟
مردتش.
شد الشنطة من على السرير وقال بعصبية مكتومة
عشان كلمتين هزار هتعملي فيلم؟
ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة، وبصيتله لأول مرة من غير حب ولا حتى احترام.
وقلت
الهزار اللي بيضحك الناس على كرامة مراتك يبقى قلة قيمة مش هزار.
اتعصب أكتر وقال
إنتِمكبرة الموضوع!
قربت منه خطوة، وقلبي بينزف
عارف إمتى الموضوع كبر؟
لما بقيت قاعد وسطهم تتفرج عليا وأنا بتداس وساكت.
سكت ثانية، وبعدين قال ببرود صادم
ما هو بصراحة إنتِ اللي عودتيهم.
الكلمة نزلت عليا كأن حد خبطني على وشي.
بس قبل ما أرد سمعنا صوت جرس الباب.
كان رن متواصل وعنيف بشكل غريب.
خرجنا كلنا للصالة، وأم جوزي بتقول بضيق
مين المجنون اللي بيخبط كده؟
ولما الباب اتفتح
وش سيلفتي الصغيرة اصفر فجأة، والفنجان وقع من إيدها واتكسر على الأرض.
واقف قدام الباب كان راجل في الخمسينات، لابس بدلة شيك، ومعاه اتنين رجال.
وبمجرد ما عينه جت عليا قال بصوت ثابت
إيمان عبدالسلام؟
قلبي دق بعنف.
رديت بتوتر
أيوه مين حضرتك؟
الراجل مدلي ظرف كبير مختوم، وقال جملة قلبت البيت كله جحيم
أنا محامي المرحوم الحاج عبدالسلام الرشيدي وجدكِ الله يرحمه سايب وصية لازم تتنفذ النهارده والوصية فيها اسمك لوحدك العيون كلها اتعلقت بيا نفس العيون اللي كانت من ساعة بتبصلي باستعلاء، بقت دلوقتي مليانة خوف وطمع وترقب.
أم جوزي كانت أول واحدة اتكلمت، قامت من مكانها بسرعة وقالت بصوت كله تصنع حنان
يا ضنايا دا إنتِ بنتنا من الأول، والبيت بيتك، وإحنا أهلك.
كدبة سخنة طالعة من قلب بارد.
بصيتلها ثواني من غير رد، فلفّت وشها بسرعة للمحامي وقالت
طب والبيت ده فين يا أستاذ؟
رد بهدوء
على الطريق الزراعي القديم قصر الرشيدي.
أول ما قال الاسم، سلفي شهق
القصر القديم؟! ده الناس بتقول عليه مسكون!
المحامي ابتسم ابتسامة غامضة وقال
الناس بتقول كلام كتير.
لكن اللي لفت نظري إن جوزي من ساعة ما سمع اسم القصر، ووشه اتقلب بطريقة غريبة.
توتره مكانش طبيعي.
قربت منه وأنا ملاحظة ارتباكه، وقلت بهدوء
مالك؟ شكلك شوفت عفريت.
اتلخبط وقال بسرعة
لا أبدًا، بس مستغرب يعني.
بس عينه مهربتش مني.
وفي نفس اللحظة، المحامي بصلي وقال
حضرتك لازم تروحي القصر النهارده.
استغربت
النهارده؟
هز راسه
دي تعليمات جدك. الأمانة لازم تتفتح الليلة قبل الساعة 12.
القعدة كلها اتقلبت توتر.
وأنا من جوايا كنت حاسة بحاجة غريبة خوف ممزوج بفضول.
بعد ساعتين، كنت واقفة قدام القصر.
ضخم قديم وهيبته تخوف.
الشجر حوالينه مهمل، والشبابيك مقفولة، وكأنه نايم من سنين مستني حد يصحيه.
أم جوزي أصرت تيجي، ومعاها جوزي وسلايفي كلهم فجأة بقوا أهلي وحبايبي.
المحامي فتح الباب الكبير بالمفتاح، وصوت الصرير طلع مرعب.
دخلنا.
ريحة تراب وخشب قديم مالية المكان.
وفجأة حسيت بقبضة على إيدي.
بصيت لقيتها سيلفتي الصغيرة، وشها أصفر وبتهمس
إيمان أنا خايفة.
لأول مرة أحس إنها فعلًا خايفة مش بتمثل.
طلعنا الدور التاني، والممر كان طويل وضلمة خفيفة مالية المكان.
وفي آخره باب أسود قديم.
المحامي وقف قدامه وقال
دي الأوضة.
مديت إيدي بالمفتاح النحاس وإيدي كانت بتترعش.
فتحت الباب ببطء.
والكل شهق.
الأوضة كانت متغطية بملايات بيضا، وفي نصها كرسي هزاز قديم بيتحرك لوحده حركة خفيفة.
أم جوزي قرأت المعوذات بسرعة.
أما أنا فعيني راحت مباشرة على صندوق خشب صغير فوق الترابيزة.
قربت منه.
كان عليه ورقة باسمي.
فتحتها.
وفي أول سطر قلبي وقف.
إيمان لو بتقري الرسالة دي، فمعنى كده إنك لسه متعرفيش الحقيقة عن جوزك الصالون كله اتجمد.
أم جوزي قامت واقفة بسرعة، وقالت بلهفة
وصية إيه؟! وإيمان مين اللي لوحدها؟!
المحامي بص في الورق اللي بإيده، وعدل نضارته وقال بهدوء
المرحوم كان موصي إن الجواب يتفتح قدام كل أفراد العيلة.
قلبي كان بيدق بطريقة مرعبة.
جدي مات من سنين ومن يومها وأنا فاكرة إنه نسي أمي بعد ما اتجوزت أبويا ضد رغبته. عمره ما سأل فينا ولا وقف جنبنا.
المحامي فتح الظرف، وطلع ورقة قديمة مكتوبة بخط إيد.
وبدأ يقرأ
أنا عبدالسلام الرشيدي، بكامل قواي العقلية أوصي بحقي وحقي الوحيد لحفيدتي إيمان بنت ابنتي هدى لأنها الوحيدة التي تشبه أمها في الطيبة والصبر.
الصالة بقت ساكتة بشكل يخوف.
وكمل المحامي
أوصي بتمليكها البيت الكبير والأرض الزراعية ومحل الذهب الكائن بسمنود ولا يحق لأي فرد من العائلة الاعتراض.
سيلفتي شهقت.
وسلفي قال بصدمة
محل الذهب؟!
أما جوزي فكان باصصلي كأني واحدة ميعرفهاش.
المحامي طلع ملف تاني وقال
وفي حاجة تانية.
بصيتله وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
قال
المرحوم كتب سبب حرمان باقي الورثة.
وبدأ يقرأ
لأنهم تركوا ابنتي تمـ,ـوت مكسـ,ـورة ومحتاجة، بينما حفيدتي إيمان كانت الوحيدة التي جاءتني في مرضي الأخير دون أن تعرف أني جدها.
الدم اتسحب من وش أم جوزي وهي بتبصلي بدهشة.
وأنا افتكرت
الراجل العجوز اللي كنت بروحله دار الرعاية كل أسبوع أساعده وأجيبله أكله ودواءه، من غير ما أعرف حتى اسمه الحقيقي.
افتكرت إيده وهي بترتعش وهو بيقولي مرة
ربنا هيجبر بخاطرك يا بنتي جبر يدهشك.
عيني دمعت غصب عني.
بس اللي جاي كان الصدمة الحقيقية.
المحامي قفل الملف وقال
وفي شرط أخير لتنفيذ الوصية.
الكل قرب يسمع.
قال بوضوح
الحفيدة إيمان لازم تستلم أملاكها وتقيم في البيت الكبير بنفسها لمدة سنة كاملة ومعاها زوجها فقط إن كان جديرًا بها.
الصمت وقع تقيل.
وجوزي رفع عينه بسرعة
أكيد طبعًا أنا جوزها.
لكن المحامي بصله بنظرة باردة، وقال
للأسف المرحوم كتب ملاحظة بخط إيده.
وفتح الورقة الأخيرة
إن شعرت حفيدتي يومًا بالإهانة أو الظلم من زوجها، فلها كامل الحق في طلاقها منه، ويُمنع من أي انتفاع بممتلكاتها أو الإقامة معها.
الكل بص لجوزي.
أما هو فاتغير وشه فجأة، وقام وقف وهو متوتر
هو إيه الكلام الفارغ ده؟!
لكن المحامي مد إيده بحاجة صغيرة ناحية إيمان.
مفتاح قديم من النحاس.
وقال
البيت باسمك من النهارده وفيه أمانة جدك سايبها مخصوص ليكي في الأوضة المقفولة بالدور التاني.
مديت إيدي أخد المفتاح
وفي اللحظة دي بالذات، سيلفتي الكبيرة قربت مني بسرعة لأول مرة من غير تكبر، ومسكِت دراعي وقالت بابتسامة متوترة
يا حبيبتي إنتِ عارفة إننا بنهزر معاكيبس، صح؟
بصيتلها وابتسمت نفس الابتسامة الهادية اللي خوّفتهم أول مرة.
وقلت
أصل اللي بيتعامل كخدامة فجأة بقى ست البيت إيدي سقعت.
رفعت عيني بسرعة ناحية جوزي لقيته واقف بعيد شوية، وشه متوتر بطريقة مرعبة، وعينه مثبتة على الرسالة كأنه عارف اللي فيها.
بلعت ريقي وكملت قراية
جوزك دخل حياتك صدفة لكنه قرب منك لهدف.
نفَسي اتخطف.
حسيت أم جوزي اتحركت بقلق، وسلايفي قربوا أكتر يسمعوا.
كملت وأنا صوتي بدأ يتهز
قبل وفـ,ـاتي بشهور، عرفت إن بعض الناس كانوا بيدوروا على حفيدتي بعد ما عرفوا إن كل أملاكي باسمها الحقيقي، وليس باسم والدتها.
رفعت الورقة أكتر، وقلبي بيدق بعنف.
واحد من هؤلاء الأشخاص كان زوجك.
الصالة اتقلبت.
سيلفتي الكبيرة حطت إيدها على بقها، وأم جوزي صرخت
إيه الكلام ده؟!
أما جوزي فاندفع ناحيتي بسرعة وقال بعصبية
هاتي الورقة دي!
رجعت خطوة لورا، وصرخت لأول مرة فيه
ما تقربليش!
الكل اتصدم من صوتي.
المحامي وقف قدام جوزي بمنتهى الحزم وقال
سيبها تكمل.
جوزي كان بيتنفس بعنف، ووشه بدأ يعرق.
كملت قراية
إن كان زوجك قد تغير فعلًا وأحبك بصدق، فسامحيه لكن إن رأيتِ في عينيه الطمع، فاهربي فورًا.
إيدي كانت بتترعش وأنا ببصله.
وفجأة افتكرت.
افتكرت إزاي ظهر في حياتي فجأة.
إزاي كان مصرّ على الجواز بسرعة.
إزاي كان دايمًا يسأل عن أصل أمي وجدودها بشكل غريب.
وإزاي كل مرة كنت أقول نفسي مهتم بيا.
لا
كان بيدور على حاجة.
وفجأة سيلفتي الصغيرة بصت لأخوها وقالت بخوف
قول إن ده كدب
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما أم جوزي نفسها بصتله وقالت بعصبية
إنت كنت عارف إنها وريثة؟!
سكت.
والسكوت ساعات بيكون اعتراف أوسخ من الكلام.
صرخت فيه أمه
رد!
فجأة خبط الحيطة بإيده بعنف وقال
أيوه! كنت عارف!
شهقة طلعت من الكل.
أما أنا فحسيت الأرض بتميد بيا.
قرب مني وهو بيتكلم بسرعة كأنه بيبرر
بس والله حبيتك بعد الجواز! الموضوع بدأ مصلحة بس بعدين اتغير!
ضحكت.
ضحكة موجوعة طالعة من قلب متبهدل.
وقلت
وأنت سايبهم يهينوني كل يوم ده كان حب؟
اتوتر وقال
كنت مستني الوقت المناسب أقولك!
المحامي اتكلم لأول مرة بنبرة تقيلة
ولا كنت مستني تمضي على التوكيلات؟
جوزي سكت فجأة.
بصيتله بصدمة.
المحامي فتح ملف صغير وقال
معايا نسخ من طلبات استخراج توكيلات كان بيجهزها من شهرين.
بصيت لجوزي ومكنتش عارفة أكره نفسي أكتر ولا أكرهه.
كل مرة دافعت عنه فيها قدام الناس كل مرة قولت أكيد بيحبني بطريقته كانت بتتحول دلوقتي لسكاكين.
لفيت أبص حواليا لقيت الكل ساكت.
نفس الناس اللي كانوا بيتريقوا عليا من شوية بقوا بيبصوا لجوزي كأنه غريب.
وفجأة
صوت قوي جدًا دوّى في القصر.
الباب الرئيسي تحت اتقفل بعنف لوحده.
وساعتها النور قطع الضلمة بلعت المكان كله.
سيلفتي الصغيرة صرخت، وأم جوزي قعدت تقرأ قرآن بصوت عالي وهي مرعوبة، أما جوزي فكان بيحاول يفتح نور الموبايل وإيده بتترعش.
لكن أنا
الغريب إني مكنتش خايفة.
كنت واقفة وسط الضلمة، وحاسة إن كل حاجة اتعرّت أخيرًا.
الناس المشاعر حتى جوازي.
وفجأة، نور خافت اشتغل من آخر الأوضة.
لمبة صفراء قديمة فوق الكرسي الهزاز.
والكرسي بطل حركة.
المحامي قرب من الحيطة، وضغط على زر مستخبي ورا برواز قديم، فاتفتح درج صغير جوه الحيطة.
طلع منه ملف أحمر، واداهولي.
وقال بهدوء
دي آخر أمانة من جدك.
فتحت الملف.
كان فيه صور وأوراق ورسالة أخيرة.
الصور كانت لجوزي.
صور قديمة ليه مع راجل غريب قدام القصر، وصور وهو داخل دار الرعاية اللي كان فيها جدي.
أما الرسالة الأخيرة فكانت قصيرة جدًا
الإنسان لا يُعرف وقت الفقر بل وقت القدرة.
دموعي نزلت بهدوء.
لأول مرة أفهم إن ربنا كان بيكشفلي الحقيقة حتة حتة وأنا اللي كنت برفض أشوف.
رفعت عيني ناحية جوزي.
كان واقف مكسور، مهزوم، وعارف إنه خسر كل حاجة.
قال بصوت واطي
إيمان أنا غلطت. بس أقسم بالله حبيتك.
بصيتله طويل.
وفي لحظة هدوء غريبة، اكتشفت إن قلبي مبقاش فيه كره حتى بس انتهى.
زي باب اتقفل خلاص.
قلعت دبلة الجواز من صباعي، وحطيتها فوق الملف الأحمر.
وقلت بمنتهى الثبات
الحب اللي يهين مش حب.
والبيت اللي الست تعيش فيه خدامة مش بيت.
أمه حاولت تتكلم، لكني رفعت إيدي أوقفها لأول مرة.
وقلت وأنا ببص لكل واحد فيهم
من النهارده، اللي كان بيعتبرني شغالة يتعلم يخدم نفسه.
وسبتهم واقفين وسط القصر، وخرجت.
أول نفس أخدته برا البيت كان مختلف كأن عمري كله كنت محبوسة.
بعد شهور
القصر اتجدد.
الأرض اتزرعت من جديد.
ومحل الذهب فتح أبوابه تحت اسمي.
لكن أغرب قرار أخدته إني حولت جزء من القصر لدار استضافة للستات اللي ملهمش سند، الستات اللي اتكسرت كرامتهم زيي وسكتوا سنين.
أما جوزي
عرفت بعدين إن إخوته اتخلوا عنه بعد ما خسر كل فرصة في الورث، وبقى يدور على شغل من بلد لبلد.
وفي يوم، كنت واقفة في بلكونة القصر وقت الغروب، بشرب قهوتي اللي بحبها بوش حلو
ابتسمت فجأة.
افتكرت جملة سلفتي وهي بتقول
إيمان بركة البيت.
وكان عندها حق.
بس مش بركة بيتهم هم
بركة البيت اللي أخيرًا بقي بيتي أنا.





