صاحب الجلالة

﷽
#صاحب_الجلالة”حاكم بأمر هواه”
المرافعة الأولى
#سعادمحمدسلامه
❈-❈-❈
شبه عـ . ـارية تحت الأمطار الغزيرة، ترتجف من البرد والرعـ . ـب معًا، بينما التصقت خصلات شعرها المبللة بوجهها ورقبتها. رفعت ذراعيها حول نفسها في محاولة يائسـ . ـة لتستر ما استطاعت من جسدها، وتراجعت خطوة للخلف حتى اصطدم ظهرها بالحائط البارد…
كان يقف أمامها بعينين جائعتين، نظرة قاسية أقرب إلى ذئب بشري يتلذذ بخـ . ـوف فريسته… اقترب ببطء، وابتسامة باردة ترتسم على شفتيه، بينما كانت أنفاسه الثقيلة تختلط بصوت المطر…
هزت رأسها بعنــ,,ـــــف، تحاول أن تبدو أقوى مما تشعر، لكن ارتجافة جسدها فضحتها.. ضمت ذراعيها أكثر إلى صدرها، وهمست بصوت متقطع:
_ ابعد عني…
لكن صوتها ضاع وسط هدير المطر، بينما ظل يقترب، وهي تنكمش أكثر، كأنها تتمنى لو أن الأرض تنشق وتبتلعها قبل أن يصل إليها.. صوت صكّ أسنانها كان واضحًا رغم هدير المطر، ارتجافة عنيفة تسري في جسدها حتى بدت كأنها ستنهار في أية لحظة. ضمت ذراعيها أكثر حول نفسها، وأصابعها المرتجفة تنغرس في جلدها محاولة عبثية لتمنح نفسها بعض الدفء… أو الأمان.
أما هو، فتوقّف لحظة يتأملها، وعيناه تزدادان ظلــ,,ـــــمة وجوعًا، قبل أن يخطو خطوة أخرى نحوها ببطء جعل أنفاسها تختنق في صدرها..
اتسعت عيناها، وتراجعت أكثر حتى لم يعد خلفها سوى الجدار البارد. كانت أنفاسها تتلاحق، وصوت صكّ أسنانها يمتزج بارتطام المطر بالأرض..
مد يده نحوها ببطء، لكن قبل أن تصل إليها، شق المكان صوت محرك سيارة توقفت بعنــ,,ـــــف، تلاه ضوء مصابيح حاد اخترق الظلام…
التفت بضيق نحوه، بينما رفعت هي رأسها بسرعة، وقلبها يخفق بعنــ,,ـــــف بين الخـ . ـوف والأمل..
انفتح باب السيارة بقوة، وترجل منه رجل طويل القامة، يندفع تحت المطر بخطوات سريعة ونظرة مشتعلة.. لم يحتاج لأكثر من ثانية ليفهم ما يحدث…
قبــ,,ـــــض على ذراع ذلك الرجل بعنــ,,ـــــف، وأبعده عنها دفعة واحدة حتى ترنح للخلف… قائلًا بأمر:
ـ إبعد عنها.
خرج صوته منخفضًا، لكنه كان يحمل من التهديد ما جعل الآخر يتجمد لحظة.
أما هي، فلم تعد تشعر بشيء سوى أن ساقيها لم تعودا تحملانها. انزلقت على الجدار، قبل أن تصل إليها يداه سريعًا، يخلع سترته ويضعها حول كتفيها المرتجفتين.
لأول مرة منذ دقائق، شعرت أن البرد لم يعد أقسى ما يؤلمها… جذبها خلفه ثم نظر الى الآخر.. نظرت نحوها بغشـ . ـاوة كأنهما يدوران فى فلك…




