بعد خمس سنين بقلم مني السيد

ضحكت ضحكة قصيرة، بس مش سخرية… أقرب لمرارة: “غريبة… فجأة بقيت بتقول الحقيقة؟”
سكت ثواني، وبعدين قال بصوت أوطى: “أنا لما شفتك واقفة… اتلخبطت. الفكرة كلها خرجت عن السيطرة.”
هزيت راسي وقلت بهدوء: “المشكلة مش إنك خططت تتريق عليا… المشكلة إنك كنت محتاج تعمل كده أصلاً.”
قرب خطوة وقال بسرعة: “مش عايزك تفتكري
إني كده فعلاً… أنا اتعصبت و…”
قاطعته: “وأنا خلاص مبقتش مهتمة تعرفني الحقيقة دي ولا لأ.”
سكت.
السكوت ده كان مختلف عن الأول… مش سكوت غرور، سكوت شخص اتكشف قدام نفسه.
لفيت أمشي تاني، لكنه قال بصوت مكسور شوية: “هو ينفع نرجع نتكلم بهدوء؟ مرة واحدة بس؟”
وقفت لحظة… وبصيت له من غير ما أتكلم.
وبعدين قلت: “أنت مش محتاج ترجعني… أنت محتاج تفهم ليه وصلت إنك تحاول تكسر حد كان في يوم بيحبك.”
سكت.
كملت وأنا ماشية: “وأنا مش هكون الدرس اللي تتعلم منه تاني.”
والمرة دي… مشيت فعلًا.
من غير ما أستنى رد.
ومن ورايا… مكنش في صوت خطوات.
كان في بس شخص واقف مكانه، لأول مرة من غير خطة، ومن غير قناع، ومن غير جمهور يشهد عليه.
أما أنا… فكنت ماشيه لأول مرة مش راجعة لورا.
حتى لو القلب لسه بيهتز… بس الطريق قدامي كان واضح أكتر من أي وقت فات.بعد كام يوم… حاولت أعيش بشكل طبيعي.
شغل، بيت، خروج بسيط… بس الحقيقة إن الصورة اللي شفتها في الكافتريا كانت بتظهر قدامي كل شوية، كأنها مش عايزة تختفي بسهولة.
الغريب إن موبايله اتصل بيا.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وكل
مرة كنت بسيبه يرن… من غير ما أرد.
لحد ما في يوم، وصلتلي رسالة:
“ممكن تقابلي شخص واحد بس؟ مش أنا… واحد محتاج يسمع منك حاجة مهمة.”
اتجمدت لحظة وأنا بقرأ.
رديت بسؤال واحد: “مين؟”
جالي الرد بعد دقيقة: “أمي.”
قفلت الموبايل وسكت.
مش من خوف… لكن من ثقل الاسم نفسه.
بعدها بيومين، لقيت رقم غريب بيتصل، ولما رديت سمعت صوت ست هادي، مختلف تمامًا عن أي حاجة كنت متوقعتها.
“إزيك يا بنتي… أنا والدة طليقك.”
سكتت.
كملت هي بصوت فيه تعب واضح: “أنا مش جاية ألومك ولا أعاتبك… أنا بس عايزة أفهم.”
وقبل ما أرد، قالت الجملة اللي خلت قلبي يقف لحظة: “ابني مش كويس… من يوم ما شافك ماشيه وهو مش متزن.”
قفلت عيني.
مش لأن في شفقة… لكن لأن الصورة بدأت تتكسر من كل ناحية.
قلت بهدوء: “هو اختار يوصل لده بنفسه… وأنا مكنتش جزء من الطريق ده بعد ما خرجت.”



