بعد خمس سنين بقلم مني السيد

رفعت عينيه وبصيتله بهدوء وقلت بصوت واطي بس ثابت: “خلصتوا كلامكم؟ ولا لسه في باقي تمثيل؟”
البنت ضحكت بس ضحكة قصيرة، بس المرة دي كانت أقل ثقة، كأنها مستغربة هدوئي.
هو اتعدل في قعدته وقال بسخرية: “تمثيل؟ ده الواقع اللي انتي رفضتي تشوفيه.”
سكت لحظة، وبعدين كملت وأنا ببص له مباشرة: “غريب… لأن اللي قدامي مش واحد ناجح ولا مبسوط… ده واحد محتاج يثبت حاجة لنفسه قدام حد خرج من حياته.”
ملامحه اتغيرت ثواني، بس حاول يخبي ده بسرعة وضحك: “لسه بتحاولي تلعبى دور الذكية؟”
وقبل ما أرد، البنت نفسها بصت له وقالت فجأة بنبرة أقل غرور: “استنى… هو انت قلتلي إنها كانت بتكلمك امبارح عادي؟”
سكت.
دي كانت أول مرة يسكت فعلاً.
بصتله تاني وقالت: “أنت قولتلي إنك قفلت الموضوع… وإنها خلاص مفيش بينها وبينك أي حاجة.”
الجو اتغير.
الابتسامة اللي كانت على وشه بدأت تختفي تدريجيًا، وبدلها ارتباك واضح.
أنا ساعتها أخدت حقيبتي بهدوء وقولت وأنا واقفة: “أنا
مكنتش جاية أرجعك… أنا كنت جاية أتاكد إن القرار اللي خدته كان صح.”
بصيت للبنت وبعدين ليه وقلت: “وهو اتأكد.”
لفيت عشان أمشي، لكنه وقف بسرعة وقال: “استني!”
وقفت بس من غير ما أرجع أبص.
كمل بنبرة أقل حدة: “أنا… ما كنتش أقصد أجرحك.”
سكت لحظة، وبعدين كملت وأنا من غير ما أبص: “الجرح مش في الكلام يا فلان… الجرح في إنك افتكرت إن كرامتي ممكن تتكسر بعرض مسرحية.”
وبدون ما أستنى رد، خرجت من الكافتريا.
وبره… الهوا كان أبرد، بس صدري كان أخف لأول مرة من شهور.
ولما مشيت خطوات بعيد، سمعت صوت كرسي بيتحرك ورايا… بس المرة دي ما التفتش.
لأن في لحظة معينة… الرجوع بيبقى مش حب.
بيكون بس عادة… وأنا خلاص بطلت أرجع.في الطريق وأنا ماشية، إيدي كانت بترتعش بس مش من الخوف… من الإحساس اللي بدأ يطلع جوايا لأول مرة: إني كنت شايفة الصورة من جوه، مش من بره.
قفلت عيني لحظة، وبعدين كملت مشي.
لكن فجأة سمعت صوت خطوات سريعة ورايا.
“استني!”
التفت… لقيته واقف على بعد خطوات، بس المرة دي من غير البنت.
وشه كان متلخبط، مفيهوش لا شماتة ولا استهزاء… لأول مرة شكله مش ماسك زمام نفسه.
قال بسرعة: “البنت دي مالهاش علاقة بأي حاجة انتي فهمتيها غلط.”
رفعت حاجبي وسكت.
كمل وهو بياخد نفس متقطع: “أنا كنت عايز… أوريكي إنك خسرتيني… بس أنا اللي شكلي اللي خسرت نفسي في اللحظة دي.”



